الحكومة تقر مشروع قانون الادارة المحلية بتعديلات جوهرية

الحكومة تقر مشروع قانون الادارة المحلية بتعديلات جوهرية

أقرت الحكومة مشروع قانون الادارة المحلية الجديد، وذلك بعد سلسلة من الحوارات المكثفة مع مختلف القطاعات المعنية، في خطوة تهدف إلى تحديث وتطوير الإدارة المحلية في المملكة.

وأعلن مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم، عن الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع القانون، تمهيدا لإحالته إلى ديوان التشريع والرأي لاستكمال إجراءات إصداره الرسمية.

وبين المجلس أن مشروع القانون يأتي استجابة لتوجيهات الملك عبدالله الثاني، وتماشيا مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وخارطة طريق تحديث القطاع العام.

واوضح المجلس ان صياغة مشروع القانون تمت بعد حوارات مكثفة مع النواب والعديد من القطاعات المعنية، مع الأخذ في الاعتبار جميع الأفكار والطروحات ونتائج استطلاعات الرأي والدراسات التي تناولت تطوير الإدارة المحلية.

واكد المجلس ان الحوار حول مشروع القانون سيستمر من خلال التفاعل مع مجلس النواب لضمان تحقيق أفضل النتائج.

ويعد مشروع القانون خطوة متطورة عن قانون 2021، حيث يهدف إلى تعزيز التمثيل وتوسيع المشاركة وترسيخ الحوكمة والرقابة وتوضيح الأدوار وربط الإدارة المحلية بالتنمية وجودة الخدمات.

وشدد المجلس على أن القانون يركز على حوكمة قطاع الإدارة المحلية وربطه بالتنمية وتوسيع المشاركة المجتمعية وتعزيز المساءلة والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واضاف المجلس ان مشروع القانون سيسهم في نقل البلديات من العمل الخدمي التقليدي إلى دور تنموي واستثماري أوسع وأكثر فاعلية، من خلال التركيز على الخطط الاستراتيجية والحضرية المرتبطة بأولويات المواطنين وتحفيز الاقتصاد المحلي في المحافظات.

ويتضمن مشروع القانون توضيحا للأدوار وتحديدا للمسؤوليات بين المجلس البلدي كجهة واضعة للسياسات والاستراتيجيات ومتخذة للقرارات والجهاز التنفيذي والإداري كجهة إعداد وتنفيذ، بما يعزز المساءلة ويمنع التداخل بينهما في الصلاحيات.

وبين المجلس ان مشروع القانون يحافظ على المسار الديمقراطي المنبثق عن وثيقة التحديث السياسي، من خلال الإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه بورقتين منفصلتين، مع إجراءات لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية.

واكد المجلس ان القانون يمكن الإدارة التنفيذية من التخطيط والتنفيذ من خلال إسناد إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية التنفيذية والحضرية والتنموية والخدمية، وتقديمها للمجلس البلدي لتمكينه من المتابعة والرقابة والمساءلة.

واشار المجلس الى ان مشروع القانون يتضمن الإبقاء على إلزامية تعيين مدير تنفيذي للبلدية ليقود الجهاز الإداري والتنفيذي، بما يرفع كفاءة العمل البلدي ويعزز عمليات الأتمتة والتحول الرقمي، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، على أن تحدد شروط تعيينه ومهامه وصلاحياته وإنهاء خدماته بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.

ويتضمن مشروع القانون أيضا توسيع صلاحيات رئيس البلدية وتعزيز دوره في متابعة جودة الخدمات والمشاريع المتعثرة والتنسيق مع الجهات الرسمية والخدمية والمجتمع المحلي، دون الإخلال بصلاحيات المجلس أو الجهاز التنفيذي.

كما يعزز مشروع القانون عملية المساءلة للجهاز التنفيذي من خلال إخضاع المدير التنفيذي والجهاز الإداري للمساءلة أمام المجلس البلدي، بما يعزز الرقابة الفعلية.

ويلزم مشروع القانون الإدارة التنفيذية بتقديم تقارير شهرية وربعية للمجلس البلدي حول الأداء المالي والإداري وسير المشاريع ضمن الموازنة السنوية والخطة التنفيذية المقرة من المجلس، وتوضيح العقبات التي واجهتهم خلال التنفيذ إن وجدت.

كما يلزم بنشر تقارير أداء البلدية (المجلس والجهاز التنفيذي) بشكل دوري على صفحة البلدية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الرسمية، بما يعزز ثقة المواطنين.

ويعزز مشروع القانون عملية التخطيط القائم على الاحتياجات والمشاركة لمجالس المحافظات والبلديات، من خلال ربط إعداد الخطط والموازنات بدليل الاحتياجات ولجان الأحياء والمشاركة المجتمعية المنظمة.

كما يتيح مشروع القانون تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة بين مجالس المحافظات والمجالس البلدية المتجاورة، بما يعزز التعاون والتكامل بين المحافظات، ويضمن مواءمة المشاريع المحلية مع الخطط والأولويات الوطنية.

كما سيتم إدخال الموازنة التشاركية من خلال تخصيص نسبة من موازنة البلدية لأولويات يحددها المجتمع المحلي، بما يعزز العدالة في توزيع المشاريع.

ومن شأن الأحكام الجديدة لمشروع القانون تطوير دور مجالس المحافظات، وذلك بإعادة تشكيلها من خلفيات منتخبة على مستوى المحافظة لتكون منصة للتخطيط التنموي والاستثماري، وبما يتوافق مع دليل الاحتياجات والمعايير الدولية لتقديم الخدمات وبما ينسجم مع الخطط الوطنية ومتابعة المشاريع.

ويعزز مشروع القانون التكامل والتنسيق بين البلديات ومجالس المحافظات والمجالس التنفيذية والجهات الرسمية المختلفة، بما يرفع كفاءة تنفيذ المشاريع ويحسن جودة الخدمات المقدمة.

كما يضمن مشروع القانون التمثيل للجهات المنتخبة في المحافظة إضافة إلى المناطق الأقل تنمية، وضمان تمثيل جميع المناطق الجغرافية في المحافظة.

ويتضمن مشروع القانون وضع آلية للتنسيق بين مجلس المحافظة والمجلس التنفيذي حسب الأولويات والميزة النسبية لكل محافظة، بما يسهم في تنمية الاقتصاد المحلي على مستوى المحافظة.

ويعزز كذلك من معايير الحوكمة وتقليل المركزية عبر إرساء منظومة رقابة متكاملة تمنع تضارب المصالح وتعيد ضبط دور الوزير ليكون تنظيميا ورقابيا لتنفيذ القانون، مع نقل صلاحيات أوسع للمستوى المحلي وتعزيز دور الوزارة في الرقابة والمتابعة والمساءلة.

وسيتم بموجب أحكام القانون تفويض ونقل الصلاحيات من الوزارات المركزية إلى المديريات والإدارات التنفيذية في المحافظات بهدف ترسيخ مفهوم اللامركزية.

ويركز مشروع القانون على الأتمتة والتحول الرقمي في العمل البلدي بما يسهم في ترشيد النفقات وتحسين الإيرادات ورفع كفاءة الخدمات وجودة تقديمها للتسهيل على المواطنين بكفاءة وسرعة وشفافية أعلى.

وسيتم بموجب التعديلات تفعيل دور وحدات الرقابة الداخلية داخل البلديات وتعزيز دور الأجهزة الرقابية وبناء القدرات والتدريب والتأهيل للعاملين ضمن هذه الوحدات.

وقد تم بموجب مشروع القانون زيادة تمثيل النساء والشباب من خلال رفع نسبة تمثيل النساء لتصبح 30% مع ضمان مقعد للنساء في المكتب التنفيذي في البلديات وإشراك الشباب الأقل من 35 عاما في مجلس المحافظة.

وسيتم استحداث لجنة الحوكمة والمتابعة المؤسسية في كل بلدية مكونة من ممثلين منتخبين من المجلس البلدي وأعضاء من الإدارة التنفيذية لمراجعة الموازنة والخطط والمشاريع ومتابعة الأداء المالي والإداري والخدمي وتعزيز التنسيق بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي.

كما سيتم تنظيم الشراكة والاستثمار مع القطاع الخاص من خلال إضافة بنود تنظم شراكة البلديات مع القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية والاستثمارية وفق أسس تضمن الشفافية ودراسات الجدوى وحماية أموال البلدية وتحسين الخدمات.

ويتضمن مشروع القانون أيضا تطوير الخطة الحضرية الشاملة وتوسيعها لتشمل استعمالات الأراضي والنقل وإدارة النفايات الصلبة والمياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار بما يعزز التخطيط المتكامل وجودة الحياة.

وستقوم الحكومة عقب إقرار مشروع القانون بصيغته النهائية من مجلس الأمة بتعديل أكثر من 20 نظاما مرتبطة به.