السودان يئن تحت وطأة الغلاء: أسعار الوقود تقود أزمة الخبز والمعيشة

السودان يئن تحت وطأة الغلاء: أسعار الوقود تقود أزمة الخبز والمعيشة

في أحد الأسواق الشعبية بأم درمان، تبدلت الصورة المعهودة، فبدلًا من أصوات الباعة وضجيج المشترين، يسود صمت ثقيل وتساؤلات يومية عن الأسعار المتغيرة، وذلك في ظل حرب مستمرة وتأثيرات إقليمية تزيد من معاناة المواطنين.

ونقل مراسل الجزيرة مباشر من سوق محلي في كرري شمالي أم درمان، صورة قاتمة عن تدهور اقتصادي متسارع، مبينا أن ارتفاع أسعار الوقود في السودان، بالتزامن مع التوترات الإقليمية، انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية وحركة الأسواق.

وتحدث أحد تجار السلع الاستهلاكية داخل السوق، الذي بدا أقل ازدحاماً من المعتاد، عن قفزات "خيالية" في الأسعار، مؤكدا أن معظم السلع تضاعفت أسعارها في فترة قصيرة.

وقال التاجر إن سعر "شوال الأرز" قفز من 35 ألف جنيه سوداني إلى ما بين 65 و70 ألفاً، وارتفع سعر البصل من 45 ألفاً إلى حوالي 95 ألف جنيه، موضحا أن أسعار الزيت والدقيق والبقوليات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أن الركود يسيطر على الأسواق، مبينا أن الزبائن يعيشون صدمة يومية بسبب التغير السريع في الأسعار، لافتا إلى أن بعض السلع بدأت تختفي أو أصبحت نادرة، مثل أنواع من الحليب والزيوت.

وأكد مواطن يعمل في تجارة السيارات، أن أسعار البنزين ارتفعت بصورة متواصلة، ما دفع البعض للتفكير في استخدام الدراجات الكهربائية كبديل، مبينا أن الاحتياجات الأساسية مثل الخبز والغاز واللحوم أصبحت عبئاً ثقيلاً.

وبدا التأثير أكثر قسوة في سوق اللحوم، حيث أكد تاجر لحوم أن سعر كيلو الضأن وصل إلى ما بين 45 و48 ألف جنيه، وبلغ سعر لحم العجالي نحو 30 ألفاً، مشيراً إلى أن المواطنين باتوا يشترون "بالربع والنصف" بعد أن كان الشراء بالكيلو هو القاعدة.

وأضاف أن الحركة التجارية تراجعت بصورة حادة، وأن كثيراً من الزبائن لم يعودوا قادرين على شراء احتياجاتهم اليومية، لافتا إلى أن بعض الباعة اضطروا إلى ابتكار طرق بيع جديدة تتناسب مع القدرة الشرائية المنهارة.

وتحدث سائق "ركشة" عن صعوبة تأمين تكلفة الوقود والزيوت، قائلا إن ما يجنيه بالكاد يغطي المصروفات الأساسية، بينما تبقى احتياجات أسرته ومدارس أطفاله عبئاً ثقيلاً.

ورددت سيدة مسنة تبيع في السوق بهدوء "صابرون على الصبر"، في عبارة تلخص واقع شعب يواجه ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وضبابية المستقبل.

ومع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط الاقتصادية، يخشى سودانيون من أن تكون موجة الغلاء الحالية مجرد بداية لأزمة أعمق، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها الثقيلة على البلاد.