الدبيبة يتمسك بالدستور الليبي وسط جدل حول الانتخابات

الدبيبة يتمسك بالدستور الليبي وسط جدل حول الانتخابات

جدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة تمسكه باعتماد الدستور الليبي كسبيل وحيد لاجراء الانتخابات العامة، مبينا رفضه القاطع لوصول من وصفهم بـ «العسكر» إلى سدة الحكم.

واثارت تصريحات الدبيبة الاخيرة بشأن الدستور جدلا واسعا في البلاد، إذ يرى مراقبون انها تحمل تناقضات، مشيرين إلى تمسكه بتفعيل الدستور واقراره قبل الانتخابات، وفي الوقت نفسه انخراط وفد من حكومته في اجتماعات لجنة «4+4» الاممية المعنية بصياغة قوانين انتخابية تمهيدا للاستحقاق.

ووصف عضو مجلس النواب الليبي عمار الابلق تصريحات الدبيبة بالمتناقضة، متسائلا: «على ماذا يتفاوض وفد الدبيبة في اجتماعات اللجنة الاممية اذا كان متمسكا بالدستور؟».

ولفت الابلق في حديث إلى أن وفد الحكومة اجتمع في روما مع وفد ممثل للقيادة العامة للجيش الوطني، وتساءل: «لماذا يرتضي التفاوض مع من يصفهم بالعسكر؟».

وتشهد ليبيا انقساما سياسيا منذ سنوات بين حكومتين متنافستين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة اسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب الليبي، وتحظى بدعم حفتر.

ويرى الابلق ان عودة الدبيبة الى التلويح بملف الدستور تهدف الى عرقلة نتائج لجنة «4+4» الاممية، معتقدا ان انخراط القوى الفاعلة شرقا وغربا في المبادرة الاميركية واللجنة الاممية جاء تفاديا لاغضاب واشنطن لا عن قناعة.

وهو يعتقد ان الدبيبة ربما يخشى نجاح اللجنة الاممية في تجاوز معضلة القوانين الانتخابية التي اعاقت الانتخابات سنوات، والتي لو تمت فستزيح السلطات الموجودة كافة من المشهد السياسي، فاراد استباق النتائج للحفاظ على موقعه، مع تطمين انصاره الغاضبين في المنطقة الغربية، وايضا اظهار قدرته على تحريك الشارع هناك امام المجتمع الدولي.

بدوره راى الناشط السياسي الليبي احمد التواتي ان التلويح بالدستور هو محاولة استباقية لعرقلة اي مسار انتخابي تفرزه اللجنة الاممية.

ولفت التواتي في حديثه إلى أن العرقلة تتم دائما عبر الدفع بخيارات تبدو اكثر قانونية، مثل الاستفتاء على مسودة الدستور الصادرة عام 2017، رغم ادراك الجميع صعوبة تحقيق ذلك، لوجود خلافات غير هينة حولها في المجتمع.

ويصف التواتي المشهد الراهن بانه ساحة للتلاعب بالتصريحات السياسية، إذ يوجه كل طرف خطابا للاستهلاك المحلي لارضاء مؤيديه بعيدا عما يجري فعليا.

واوضح صمت القوى الفاعلة وتحفظها او رفضها الاقرار بتبني مبادرة بولس لكونها بالاساس تعد تقاسما للسلطة والثروة بينهما فقط، وهو ما يولد عداء متزايدا من بقية القوى الموجودة بالساحة الرافضة اقصاءها، مشيرا الى مبادرة مسعد بولس مستشار الرئيس الاميركي.

وفي المقابل وبمعزل عن التشكيك في نوايا الدبيبة ثمنت عضو الهيئة التاسيسية لمشروع الدستور نادية عمران الدعوة مجددا لاقرار الدستور قبل الانتخابات، وقالت الاستفتاء على مسودة الدستور هو ايسر الاستحقاقات لامكانية اجرائه الكترونيا.

واضافت ذلك ليس مسؤولية حكومة الوحدة فقط، وانما من الضروري تبنيه من كل الاطراف الفاعلة والمجتمع الدولي اذا ما رغبوا في حل معضلة تجديد الشرعية وحل الازمة السياسية للبلاد.

ويرى رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي ان تصريحات الدبيبة جاءت بوصفها رسالة سياسية تستهدف حماية موقعه عبر اعادة تموضعه داخل التيار المدني بالتاكيد على اولوية الدستور، دون ان تكون في الوقت ذاته اعلان قطيعة مع التفاهمات الاقتصادية القائمة بين دوائر نفوذ مقربة منه وقوى فاعلة مرتبطة بالقيادة العامة.

وقال الشبلي تصريحات الدبيبة جاءت لاحتواء الغضب المتصاعد مؤخرا بمواجهة المبادرة المنسوبة لمسعد بولس من قبل قوى مدنية وعسكرية في غرب البلاد، وتحديدا مسقط راسه مدينة مصراتة صاحبة الثقل والتاثير الواسع.

ويعتقد الشبلي ان اشارة الدبيبة الى الدستور والقوانين كانت محاولة ذكية لالقاء المسؤولية في ملعب لجنة «4+4» والمسارات الاممية، للبحث عن قوانين توافقية تقبل من غالبية الليبيين باعتبارها مسؤوليتهم وليست اختصاصا مباشرا للحكومة، اي انها مناورة جديدة تستهدف تهدئة الشارع وتحميل الاخرين عبء الاستحقاق المؤجل.

وتقضي مبادرة بولس بتولي صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلا من محمد المنفي، مع ابقاء الدبيبة رئيسا لحكومة موحدة.