ايران: ترميم قصر غلستان والمواقع الاثرية المتضررة رهن انتهاء خطر الحرب

ايران: ترميم قصر غلستان والمواقع الاثرية المتضررة رهن انتهاء خطر الحرب

وسط قلق متزايد من تجدد العمليات العسكرية، يعمل الخبراء في قصر غلستان بطهران ومواقع تراثية إيرانية أخرى تضررت جراء الحرب على تقييم أولي للأضرار وحجم أعمال الترميم المطلوبة.

ويحمل المقر الملكي السابق في العاصمة، الذي أدرجته «اليونيسكو» على قائمة التراث العالمي منذ عام 2013، آثار الغارات الجوية، وتنتشر في أرجائه مرايا مكسورة وأبواب محطمة وحطام متساقط من الأسقف المزخرفة، وهو القصر المعروف بحدائقه الشاسعة وأحواضه وقاعاته الفخمة.

ورغم أن المجمع لا يزال مغلقا أمام العامة، فإن الهدنة الهشة السارية سمحت للخبراء ببدء تقييم الأضرار، والقصر يقع وسط طهران بالقرب من البازار القديم.

وقال علي أميد علي، أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، إن «الأضرار جرى تقييمها على مستويات عدة، لكن التقييم المتخصص الأكثر تفصيلاً لا يزال جارياً».

واوضح أن الفرق تعمل حالياً على تثبيت المباني المتضررة ومنع المزيد من الانهيارات قبل بدء أعمال ترميم أوسع نطاقاً، وأضاف أميد علي: «نحتاج إلى وضع أكثر استقراراً لبدء عملية الترميم».

واشار إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وهو رقم قابل للزيادة بعد اكتمال التقييم الشامل، موضحاً أن أعمال الترميم قد تستغرق «سنتين أو أكثر».

ويعد قصر غلستان، المعروف بمزيجه الفريد من الفن والعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر مع الأنماط والزخارف الأوروبية، من بين خمسة مواقع على الأقل مُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي تضررت خلال النزاع.

وبحسب جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان، فإن «ما بين 50 و60 في المائة من الأبواب والنوافذ مُحطمة»، وأشار إلى أن قاعة المرايا الشهيرة «تضررت بشدة».

وتشمل المواقع الأخرى المتضررة قصر جهلستون وجامع أصفهان، إضافة إلى مواقع ما قبل التاريخ الأثرية في وادي خرم آباد شرق البلاد.

وبين رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لـ«اليونيسكو» حسن فرطوسي أن الحرب أثرت أيضا على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذا أهمية ثقافية وتاريخية في مختلف أنحاء إيران، وتضم القائمة خصوصاً قصر الرخام في طهران ومتحف تيمورتاش ومجمع قصر سعد آباد الشاسع.

وقال فرطوسي: «لا تزال ظلال الحرب تخيم على إيران، وفي ظل هذه الظروف لا يمكننا التخطيط بشكل سليم للترميم».

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري أنهى إلى حد كبير قصف المراكز الحضرية الرئيسية التي تضم مواقع ثقافية، فإن اشتباكات متفرقة وقعت في المناطق الساحلية ومياه الخليج العربي، ولم تؤد الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى حل دائم للنزاع.

واعرب فرطوسي عن قلقه من أن المواقع التراثية المتضررة قد لا تستعيد طابعها الأصلي، وقال إن «المواقع التراثية تجسّد جوهر الأصالة»، متسائلاً: «حتى لو نفذنا أعمال الترميم مع كبار فنانينا وخبراء الترميم، فأين ستكون الأصالة؟».

واكد فرطوسي أن التمويل لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، إذ لم تعلن الحكومة الإيرانية بعد عن ميزانية للترميم، وقال: «للأسف، ميزانيات (اليونيسكو) وغيرها من المنظمات الدولية محدودة»، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية لتأمين الدعم، لكنه أضاف أن المواقع المتضررة قيمتها «لا تُقدر بثمن».