الجزائر وفرنسا ترسمان خريطة طريق جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية

الجزائر وفرنسا ترسمان خريطة طريق جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية

في خطوة لتعزيز العلاقات الثنائية. اتفقت الجزائر وفرنسا على وضع خريطة طريق جديدة تهدف إلى ترميم وتطوير العلاقات بين البلدين. وتاتي هذه الخطوة بعد زيارة الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين. أليس روفو. إلى الجزائر.

وأكدت روفو. عقب مباحثاتها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. موافقة الحكومة الجزائرية على استئناف اجتماعات «اللجنة المشتركة للمؤرخين المعنية بملف الذاكرة». والتي توقفت بسبب التوترات. مبينة أن اللجنة أنجزت أعمالاً مهمة في «ملف مصالحة الذاكرتين».

وإلى جانب التعاون الأمني وملف الهجرة. اللذين تم استئنافهما منذ زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز. إلى الجزائر في شهر فبراير الماضي. أشارت روفو إلى أنها ناقشت مع الرئيس الجزائري ملف التعاون القضائي. موضحة أن هذا يشير إلى مطالب جزائرية بتسليم ملاحقين قضائياً أدانتهم محاكم جزائرية بتهم تتعلق بـ«الفساد» و«المس بالوحدة الوطنية».

وقالت روفو: «أدرك جيداً مدى أهمية هذا الملف بالنسبة للسلطات الجزائرية». مؤكدة «وجود إرادة مشتركة لجعل الأشهر المقبلة مثمرة في علاقاتنا. مع العمل بهدوء ومثابرة».

انفراجة في العلاقات الجزائرية الفرنسية

وأشارت روفو إلى مشاركتها في الاحتفالات الرسمية بذكرى «مجازر 8 مايو 1945» التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في سطيف. وقالت إنها تأثرت «تأثراً بالغاً بحفاوة الاستقبال في سطيف». واصفة الاستقبال بأنه كان «دافئاً شعرت به كما شعر به الوفد المرافق لي. ونحن ندرك تماماً ما تمثله مأساة 8 مايو 1945 بالنسبة للشعب الجزائري».

وفيما يخص العلاقات الرسمية بين البلدين. قالت روفو: «لقد كلفني الرئيس ماكرون بتبليغ عزمه على إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بإعادة إرساء علاقة تتسم بالاحترام بين بلدينا. تقوم على الندية. وتكون هادئة ومبنية على الثقة».

كما أشارت إلى أنها ناقشت مع الرئيس الجزائري العلاقات الثنائية في ظل «سياق التوترات الدولية. سواء في الشرق الأوسط ومضيق هرمز. أو في منطقة الساحل. أو مع أزمة الطاقة العالمية والتحديات في منطقة البحر المتوسط». مؤكدة ضرورة وجود حوار مستمر.

وأضافت روفو: «هدفنا هو تحقيق نتائج سريعة. لذا ناقشنا مسارات ملموسة لتكون الأشهر المقبلة مفيدة لمصالحنا وللعلاقات بين الجزائر وفرنسا».

وأوضحت أن المحادثات شملت التعاون في مجالي الأمن والدفاع. مبينة أنها كانت محل نقاش طويل مع الفريق أول سعيد شنقريحة. الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني. رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي. ووصفت هذا التعاون بأنه «مهم جداً في ظل سياق أفريقي ودولي يتسم بعدم الاستقرار».

ملف الهجرة والتعاون القضائي

وذكرت روفو أن الجانبين تطرقا أيضاً إلى التعاون في مجال الهجرة. مؤكدة أن فرنسا «ترحب باستئناف هذا التعاون عقب زيارة وزير الداخلية لوران نونيز إلى الجزائر».

وبينت أن الجزائر تسعى إلى تحويل ملف الهجرة من مجرد عملية ترحيل تقني إلى إدارة مشتركة تحمي حقوق الرعايا الجزائريين. وتلتزم بالضمانات القانونية. بالتوازي مع إحداث فرص تخص التنمية للشباب للحد من دوافع الهجرة من جذورها.

وقالت الوزيرة الفرنسية: «بحثنا كذلك سبل تكثيف التعاون. لا سيما في المجال القضائي ومكافحة تهريب المخدرات». موضحة أن هذا الجانب «حيوي جداً لكلا البلدين». وشددت على «أهمية مواصلة الأجندة التي اتفقنا عليها. وحددناها معاً. والتي يأمل رئيس الجمهورية تنفيذها في الأشهر المقبلة لجعلها سنة مثمرة».

وبحسب مراقبين. رسمت تصريحات الوزيرة الفرنسية «خريطة طريق» للمرحلة المقبلة. بعد اتفاق الطرفين على تجاوز حقبة الخلافات».

بناء التقارب بين البلدين

ووفق مصادر جزائرية مطلعة. شكلت محادثات الوزيرة الفرنسية في الجزائر فرصة سانحة لطرح حزمة من الملفات الاستراتيجية التي صاغها خبراء جزائريون وفرنسيون لتكون حجر الزاوية في بناء التقارب.

وفي الملف الأمني. أخذ النقاش حيزاً واسعاً من المحادثات. خصوصاً مع اعتراف باريس الضمني على لسان مسؤوليها بأن «سياسة التوتر مع الجزائر» لم تعد منتجة. وأن الحاجة لاستعادة الحوار الأمني أصبحت ملحة لإحباط التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

وقد ركز الجانب الجزائري على ضرورة تبادل المعلومات الاستخباراتية حول شبكات المتشددين. وتكثيف التنسيق الميداني في منطقة الساحل التي تواجه تدهوراً خصوصاً مع تسارع المواجهات في مالي. وهو ما يجعل التعاون الأمني ضرورة وجودية للطرفين لا مجرد خيار دبلوماسي. حسبما قالت المصادر.

واقتصادياً. تجاوزت المباحثات سياق دعم الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية إلى طرح الجانبين رؤية أكثر براغماتية تهدف إلى حماية مصالحهما. وتوسيع الاستثمارات. مع سعي الجزائر لانتزاع دعم فرنسي صريح لإعادة التفاوض حول «اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي» بما يضمن توازناً تجارياً عادلاً.

ويبقى ملف «السيادة والذاكرة» المظلة الكبرى لتحركات الجزائر في اتجاه تطبيع العلاقات. إذ تصر على احترام قرارها السيادي وعدم التدخل في شؤونها. مع ضرورة إحداث اختراق حقيقي في قضايا الذاكرة العالقة و«الممتلكات المنهوبة» في عهد الاستعمار (1830-1962). وحسم ملف المعارضين المقيمين في فرنسا والمطلوبين لدى القضاء الجزائري. ويأتي على رأسهم اليوتيوبر أمير بوخرص.