سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي قفزة تاريخية، حيث تجاوز مستوى 7 آلاف نقطة للمرة الأولى، مدعوما بصعود قوي في أسهم شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويأتي هذا الارتفاع في ظل هيمنة قطاع أشباه الموصلات على المؤشر الرئيسي.
وتجاوزت القيمة السوقية لشركة سامسونغ إلكترونيكس حاجز التريليون دولار.
وتعكس هذه المكاسب المتسارعة الدور المتنامي للطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بوصفه المحرك الأبرز لإعادة تشكيل أسواق الأسهم.
وتحول مؤشر كوسبي إلى أحد أفضل المؤشرات أداء على مستوى العالم، مدفوعا بثقل قطاع أشباه الموصلات.
وارتفع المؤشر بنسبة 6.9 في المائة، ليبلغ مستوى قياسيا عند 7417.54 نقطة خلال تداولات ما بعد الظهر، متجاوزا لفترة وجيزة نمط التداول الجانبي النادر بعد افتتاح قوي.
وذلك بدعم من المكاسب الحادة التي سجلتها أسهم شركات الرقائق الأميركية خلال الليل، والتي دفعت مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى الارتفاع بنسبة 4.2 في المائة.
وقفزت أسهم كل من سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس بأكثر من 10 في المائة، مسجلة مستويات قياسية.
وتشكل الشركتان معا نحو 44 في المائة من القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر كوسبي.
وبذلك أصبحت سامسونغ ثاني شركة آسيوية، بعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، تنضم إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
وتعد سامسونغ من بين أربع شركات آسيوية فقط تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار، إلى جانب تي إس إم سي وإس كيه هاينكس وتينسنت.
وجاءت هذه القفزة امتدادا لمكاسب سابقة بلغت 5.1 في المائة يوم الاثنين، عقب صدور بيانات محلية أظهرت قوة في النشاطين الصناعي والتجاري، مدفوعة بالطلب القوي على أشباه الموصلات في ظل السباق العالمي نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ومنذ بداية العام، ارتفع مؤشر كوسبي بنسبة 76 في المائة، بعد أن حقق أداء سنويا قويا مماثلا في عام 2025، وهو الأفضل منذ عام 1999، مدعوما بإصلاحات سوقية حكومية.
وقال المحلل في شركة كيوم للأوراق المالية، هان جي يونغ: "رغم ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، فإن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تشهد تحسنا ملحوظا، بدعم من صعود مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات وأسهم شركة (إيه إم دي)".
وكانت أسهم شركة إيه إم دي قد قفزت بنحو 12 في المائة في التداولات الممتدة يوم الثلاثاء، بعدما توقعت الشركة إيرادات للربع الثاني تفوق تقديرات السوق، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق مراكز البيانات، في ظل تسارع إنفاق شركات الحوسبة السحابية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 1458.5 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، مسجلا أعلى مستوى له منذ 17 أبريل (نيسان).
هل لا يزال كوسبي مقوما باقل من قيمته؟
تحسنت معنويات المستثمرين كذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفا مؤقتا لعمليات مرافقة السفن في مضيق هرمز، مشيرا إلى "تقدم كبير" نحو اتفاق شامل مع إيران، مما أدى إلى تراجع حاد في أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية.
وعلى صعيد القطاعات، ارتفعت أسهم شركات الوساطة المالية بنسبة 15 في المائة، فيما صعدت أسهم المجموعات المالية بنحو 5 في المائة، بدعم من توقعات انتعاش سوق الأسهم وما يرافقه من تحسن في الأرباح.
ومع ذلك اقتصر الصعود على 194 سهما من أصل 893 سهما مدرجا، في حين تراجعت 687 سهما.
وقال المحلل في شركة ميراي أسيت للأوراق المالية، سيو سانغ يونغ: "لا تزال سوق الأسهم الكورية الجنوبية مقومة بأقل من قيمتها التاريخية من حيث مضاعف ربحية السهم، إذ يتم التداول عند نحو تسعة أضعاف أرباح هذا العام المتوقعة".
واضاف: "إذا استمر الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي عند هذه المستويات، فقد يصل مؤشر كوسبي إلى 10 آلاف نقطة بنهاية العام، أما إذا تراجع الطلب بفعل المخاوف من التضخم وضعف النمو المرتبط بالحرب مع إيران، فقد ينخفض إلى 4 آلاف و500 نقطة".
يذكر أن مؤشر كوسبي، الذي كان يتداول قرب مستوى 2000 نقطة عند تولي الرئيس لي جاي ميونغ منصبه في أوائل يونيو (حزيران) 2025، تجاوز 3 آلاف نقطة في أقل من شهر، ثم قفز إلى ما فوق 6 آلاف نقطة في أواخر فبراير (شباط)، قبيل اندلاع الحرب مع إيران.
وقال زعيم الحزب الديمقراطي الحاكم، جونغ تشونغ راي: "إن صعود كوسبي يعكس تعافي ثقة المستثمرين بسوق رأس المال الكورية الجنوبية، التي كانت تعاني تقييمات منخفضة".
مشيرا إلى دور السياسات الحكومية في دعم هذا التحول.
وقاد المستثمرون الأجانب موجة الصعود، مع تسجيل صافي مشتريات للاسهم المحلية بلغ 1.7 تريليون وون يوم الاربعاء.





