السيسي وماكرون يبحثان تعزيز التعاون ومستجدات الأزمات الإقليمية

السيسي وماكرون يبحثان تعزيز التعاون ومستجدات الأزمات الإقليمية

في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، تتواصل المحادثات السياسية والاستراتيجية بين القاهرة وباريس، والتي تشمل جوانب ثقافية وتعليمية متعددة، حيث افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جامعة سنجور في الإسكندرية، بحضور عدد من القادة الأفارقة.

ووصل ماكرون إلى مدينة برج العرب بالإسكندرية، حيث افتتح المقر الجديد لجامعة سنجور، وعلى هامش هذا الافتتاح، عقد السيسي وماكرون جلسة مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

واعتبر الرئيس المصري زيارة ماكرون تجسيداً للعلاقات المتميزة بين البلدين، مشيراً إلى التطور الكبير الذي تشهده العلاقات في مختلف المجالات، خاصة بعد رفعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.

وشدد السيسي خلال المحادثات على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصناعة والنقل، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين ويدعم العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بحسب تصريحات المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وتناول اللقاء أيضاً تطورات القضايا الإقليمية، واستعرض السيسي الجهود المصرية الرامية لاحتواء التوترات الحالية، مؤكداً على ضرورة تجنب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، نظراً لتداعياته السلبية على أمن المنطقة والعالم، بالإضافة إلى تأثيره على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل.

وجدد السيسي التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن واستقرار الدول العربية، معبراً عن رفض مصر القاطع لأي تدخل يمس سيادتها أو مقدرات شعوبها.

من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي عن تطلعه إلى تسوية سريعة للأزمة الراهنة، بما يعيد السلام والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط.

كما تطرقت المحادثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، مؤكداً على ضرورة تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون قيود، والشروع في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، أعرب السيسي عن قلق مصر البالغ إزاء تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، مؤكداً أنه لا سبيل سوى إحياء العملية السياسية التي تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية واستناداً إلى حل الدولتين.

وبحث الرئيسان أيضاً تطورات الأوضاع في لبنان، حيث تم التأكيد على أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط بما يحقق التنمية والازدهار والرخاء المشترك للضفتين.

وكان المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، قد أكد أن زيارة ماكرون إلى مصر تحمل أهمية كبيرة، وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعكس ثقة باريس في الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في استقرار المنطقة.

وقال كونفافرو إن الزيارة تأتي استمراراً للزخم المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين باريس والقاهرة، والذي شهد دفعة كبيرة منذ إطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين، بالتوازي مع تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، خاصة الاقتصاد والطاقة والنقل، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية.

وشهد الرئيسان افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات البارزة من مختلف الدول الأفريقية.

وقال السيسي في كلمته خلال الافتتاح إن افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور يأتي في لحظة فارقة، تتعاظم فيها التحديات التنموية، وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة، قائمة على التضامن والتكامل، خاصة بين دول الجنوب، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه بلاده بصفتها نقطة التقاء استراتيجية بين أفريقيا والعالم العربي ودول منطقة المتوسط ودول الفرنكفونية.

كما أشار إلى أن جامعة سنجور نجحت على مدار أكثر من ثلاثة عقود في ترسيخ مكانتها بوصفها مؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد الكوادر الأفريقية الشابة.

وأكد أن تعزيز العلاقات بين مصر وباقي الدول الأفريقية يمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية، في ظل ما تحظى به هذه العلاقات من عمق تاريخي واحترام متبادل ووحدة المصير.

فيما وصف الرئيس الفرنسي جامعة سنجور بأنها صرح أكاديمي يعزز التعاون العلمي والثقافي بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكفونية، ويدعم جهودها في إعداد الكوادر المؤهلة للقيادة.

وقال ماكرون إن تحالف مصر وفرنسا هو تحالف من أجل السلام والاستقرار والكرم والسخاء، مشيراً إلى حب المصريين للغة الفرنسية وأن اللغة العربية هي اللغة الثانية المحكية في بلاده.

وأضاف ماكرون أن بلاده تسعى إلى وحدة أفريقية متوسطية قوامها التعددية اللغوية، وقال إن الفرنكفونية تمتلك عوامل التعدد والتنوع والوحدة.