تشهد مبيعات السيارات الكهربائية طفرة ملحوظة على مستوى العالم، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والاضطرابات في أسواق النفط، حيث دفع تجاوز خام برنت حاجز 120 دولاراً للبرميل المستهلكين إلى إعادة النظر في خياراتهم الشرائية والتوجه نحو المركبات الكهربائية كبديل أكثر استقراراً وكفاءة.
وأكد رئيس شركة لوسيد في الشرق الأوسط فيصل سلطان أن سوق السيارات الكهربائية في السعودية تشهد زخماً قوياً ومتسارعاً رغم كونها في مراحلها الأولية، مشيراً إلى التوسع المستمر للشركة في المملكة بالتوازي مع خطط نمو تدريجية في بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف أن هذا النمو مدفوع بالدعم الحكومي، وتوسع البنية التحتية للشحن، وارتفاع مستوى الوعي الاستهلاكي بأهمية التحول نحو النقل المستدام.
ورأى سلطان أن اعتماد المركبات الكهربائية يزداد على المستويين العالمي والإقليمي، وصولاً إلى السوق السعودية التي تشهد تعزيزاً ملحوظاً لأسسها التشغيلية، مبينا أن هذا التحول مدعوم بالتزام وطني ببناء منظومة متكاملة للتنقل، تشمل استثمارات ضخمة في التصنيع المحلي وتوسيع بنية الشحن التحتية.
وأوضح أن التحول نحو المركبات الكهربائية لا يرتبط فقط بديناميكيات الطلب، بل يمتد إلى تغير في الوعي الاستهلاكي تجاه القيمة طويلة الأجل لامتلاك هذه المركبات، بما في ذلك التكلفة الإجمالية للملكية وسهولة الشحن المنزلي، كاشفاً أن الشركة قامت بتركيب أكثر من 100 شاحن تيار متردد في مختلف مناطق المملكة، متاحة مجاناً، مع مواصلة العمل على توسيع خدمات الشحن السريع.
استثمارات استراتيجية
وفي سياق متصل، نجحت لوسيد في رفع إجمالي سيولتها إلى نحو 4.7 مليار دولار، ما يمنحها استدامة مالية حتى النصف الثاني من عام 2027، مدفوعة بحزمة استثمارات استراتيجية شملت ضخ شركة ايار الثالثة للاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة لـ550 مليون دولار عبر أسهم ممتازة، ورفع شركة أوبر لإجمالي استثماراتها إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بـ200 مليون دولار.
وتأتي هذه الخطوات السيادية لدعم عمليات الشركة في وقت سجلت فيه إيرادات ربعية بلغت 282.5 مليون دولار، في حين بلغت صافي الخسائر نحو 1.13 مليار دولار.
نمو الإنتاج في السعودية
وعلى الصعيد التشغيلي في السعودية، أظهرت نتائج الربع الأول من عام 2025 إنتاج 2212 مركبة عبر مصانعها في المملكة، إلى جانب أكثر من 600 مركبة في مرحلة الشحن، وتمكنت الشركة من تسليم 3109 مركبات خلال الفترة ذاتها بارتفاع نسبته 58.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وسجلت إيرادات بلغت 235 مليون دولار، وبلغ صافي الخسارة وفقاً لمعايير المحاسبة الأميركية نحو 0.20 دولار للسهم مقارنة بخسارة معدلة بلغت 0.24 دولار للسهم، كما أنهت الشركة الربع الأول بسيولة إجمالية بلغت 5.76 مليار دولار.
تحديات تشغيلية
وفيما يتعلق بأداء التسليم، سجلت لوسيد تسليم نحو 3093 مركبة حتى 31 مارس 2026، مقابل إنتاج ما يقارب 5500 وحدة، ما يعكس فجوة تشغيلية مؤقتة بين الإنتاج والتسليم خلال الفترة، وأرجع سلطان هذا التباين إلى توقف مؤقت في أحد خطوط التوريد الخاصة بسيارة لوسد غرافيتي استمر 29 يوماً نتيجة مشكلة في جودة مقاعد الصف الثاني، مؤكداً أنه تم احتواء الخلل بالكامل واستئناف العمليات بشكل طبيعي.
وأكد أن بيئة سلاسل الإمداد لا تزال تتسم بالديناميكية، وأن التعامل مع هذه التحديات أصبح جزءاً أساسياً من متطلبات تطوير أعمال قطاع السيارات، مشيراً إلى أن استراتيجية الشركة تقوم على تعزيز المرونة والقدرة على التكيف عبر تنويع مصادر الإمداد عالمياً، وخفض التكاليف، واعتماد منصة مرنة ومتكاملة رأسياً قادرة على الاستجابة لتقلبات سلاسل التوريد.
وأضاف أن الشركة واجهت خلال العام الماضي ثلاث أزمات متتالية على مستوى القطاع شملت المواد المغناطيسية والألمنيوم والرقائق الإلكترونية، وتم التعامل معها بسرعة بفضل مرونة الفرق الهندسية وقدراتها التصنيعية.
وشدد على أن هذه التحديات ذات طابع تشغيلي مرتبط بسلاسل الإمداد، ولا تعكس تراجعاً في الطلب، بل تأتي ضمن إطار إدارة استباقية تهدف إلى تعزيز استقرار العمليات وضمان استمرارية الإنتاج والتسليم.





