أعلنت شركة بي ام دبليو الألمانية المتخصصة في صناعة السيارات الفاخرة عن انخفاض كبير في أرباحها الفصلية بنسبة تصل إلى 25% خلال الربع الأول من هذا العام، ويعزى هذا التراجع إلى تصاعد حدة المنافسة في السوق الصينية، بالإضافة إلى الضغوط التي فرضتها الرسوم الجمركية الأمريكية.
وقالت الشركة ان الأرباح قبل احتساب الضرائب قد انخفضت إلى حوالي 2.3 مليار يورو أي ما يعادل 2.7 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الا انها تجاوزت توقعات المحللين التي كانت تقدر بنحو 2.2 مليار يورو أي حوالي 2.6 مليار دولار.
كما تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة تقدر ب 8.1% لتصل إلى 31 مليار يورو أي ما يعادل 36.4 مليار دولار، ويأتي هذا في ظل الظروف التي يشهدها قطاع السيارات الأوروبي من ضغوط متزايدة نتيجة لتباطؤ الطلب العالمي وزيادة المنافسة من الشركات الصينية.
وابقت شركة بي ام دبليو على توقعاتها المالية لعام 2026، متوقعة ان تشهد نتائج أعمالها انخفاضا طفيفا، مع تقدير هامش الربح التشغيلي الأساسي بين 4% و6% مقارنة بنسبة 5.3% في عام 2025.
لكن الشركة اوضحت ان هذه التوقعات لا تتضمن أي زيادات إضافية محتملة في الرسوم الجمركية الأمريكية، وذلك بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برفع الرسوم على السيارات الأوروبية إلى نسبة 25% بدلا من 15%.
تأثير التوترات الجيوسياسية
وافترضت الشركة في تقديراتها ان الصراع في منطقة الشرق الأوسط لن يستمر طويلا، في إشارة واضحة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية، وعلى راسها الحرب المحتملة بين إيران وإسرائيل وإغلاق محتمل لمضيق هرمز، على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المواد الخام.
وتواجه شركات صناعة السيارات الألمانية، بما في ذلك مرسيدس بنز وأودي، ضغوطا متزايدة مع التوسع الملحوظ للشركات الصينية في السوق الأوروبية وزيادة حصتها في أكبر سوق للسيارات في العالم.
وفي محاولة جادة لاحتواء التكاليف، تتجه شركة بي ام دبليو إلى تطبيق إجراءات تهدف إلى خفض النفقات وتعويض الأثر الناتج عن الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار المواد الخام، واكدت الشركة انها تمكنت حتى الآن من تنفيذ هذه الإجراءات دون الحاجة إلى تسريح أي من موظفيها.
وبلغ هامش الربح قبل احتساب الفوائد والضرائب في قطاع السيارات التابع للشركة نسبة 5% في الربع الأول، وهو ما يمثل انخفاضا ملحوظا من نسبة 6.9% التي سجلت في العام الماضي، الا انه جاء أفضل من توقعات المحللين التي كانت تقدر بنحو 4.7%.
تدهور مناخ الأعمال
وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد ذكرت في وقت سابق ان برلين تنسق مع المفوضية الأوروبية بشأن الرد المناسب على قرار واشنطن برفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية.
واعلن ترمب عن عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات القادمة من دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من الأسبوع المقبل، متهما التكتل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق التجاري الموقع بين الطرفين.
من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس ان الرسوم الأمريكية تستهدف الاتحاد الأوروبي بأكمله وليس ألمانيا فقط، معتبرا ان واشنطن تشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب تعثر تنفيذ الاتفاق التجاري الذي تم توقيعه في أغسطس من العام الماضي.
وفي السياق ذاته، اظهر معهد ايفو استمرار تدهور مناخ الأعمال في قطاع السيارات الألماني خلال شهر أبريل الماضي، وسط مخاوف متزايدة من التأثير السلبي للرسوم الأمريكية والحرب المحتملة في إيران على سلاسل التوريد.
واشار المعهد إلى ان حوالي 10% من شركات السيارات الألمانية أبلغت عن وجود نقص حاد في المواد الخام، وعلى راسها الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية والبطاريات والوسائد الهوائية، وذلك نتيجة لاضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.





