حزب الله يستهدف جنودا اسرائيليين ردا على قصف الضاحية

حزب الله يستهدف جنودا اسرائيليين ردا على قصف الضاحية

رد حزب الله على القصف الاسرائيلي الذي طال ضاحية بيروت الجنوبية باستهداف جنود اسرائيليين داخل الاراضي اللبنانية المحتلة، واعلن الحزب في بيانات متتالية عن استهداف اليات وجنود اسرائيليين بواسطة طائرات مسيرة داخل الاراضي اللبنانية، مؤكدا ان ذلك ياتي دفاعا عن لبنان وشعبه وردا على خرق اسرائيل لوقف اطلاق النار واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والاعتداءات على القرى والمدنيين في جنوب لبنان.

وجاءت اعلانات حزب الله بعد يومين من استهداف اسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المرة الاولى منذ بدء الهدنة، وقال الجيش الاسرائيلي انه اغتال احمد غالب بلوط، قائد قوة الرضوان في حزب الله، والملقب بـ"مالك".

وفي تصعيد هو الاول منذ اسابيع، اعلن الجيش الاسرائيلي ان حزب الله اطلق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال اسرائيل، ما ادى الى تفعيل صفارات الانذار في عكا والكريوت شمال حيفا، وافادت وسائل اعلام اسرائيلية بان الصواريخ استهدفت خليج حيفا ونهاريا على الساحل ومدينة عكا في الجليل الاعلى.

وقالت ايلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي، ان الجيش رصد اطلاق قذائف من لبنان، موضحة ان سلاح الجو اعترض بعضها، بينما سقطت قذائف اخرى في مناطق مفتوحة دون وقوع اصابات.

واستبدل الجيش الاسرائيلي سياسة الانذارات العامة التي كان يطلقها لسكان جنوب لبنان خلال الحرب بسياسة الانذارات التدريجية في فترة وقف اطلاق النار، حيث توسعت التحذيرات لتشمل 66 بلدة وقرية في عمق جنوب لبنان وسط تصعيد متزايد يوميا، وبلغ ذروته باطلاق حزب الله صواريخ باتجاه حيفا ونهاريا وعكا، وهي المرة الاولى منذ دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.

وتزامن التصعيد مع محاولات اسرائيلية للتوسع داخل الاراضي اللبنانية، وقال مصدر امني في جنوب لبنان ان الساعات الاخيرة شهدت تصعيدا ميدانيا على اطراف الخط الاصفر في محورين، مبينا ان التحركات بدت كمحاولة اسرائيلية لتجاوز الخط نفسه في بعض النقاط الحدودية باتجاه عمق جنوب لبنان.

واوضح المصدر ان التصعيد تركز في القطاع الغربي، وتحديدا في منطقة بيوت السياد واطراف بلدة المنصوري، بالاضافة الى محاولة اخرى على المحور الشرقي، وتحديدا على ضفة الليطاني بين بلدتي زوطر ودير سريان، مشيرا الى ان المواجهات والضغوط الميدانية سجلت في نقطتين اساسيتين.

وقال ان اللافت في الساعات الماضية كان كثافة القصف المدفعي والجوي الاسرائيلي على المنطقة الشمالية لمدينة الخيام، خصوصا بلدتي بلاط ودبين، مؤكدا في المقابل ان التصعيد الناري لم يترافق حتى الان مع محاولات توغل بري فعلية في المنطقة.

توسعة انذارات الاخلاء

ووجه الجيش الاسرائيلي انذارات عاجلة لسكان بلدات النميرية وطير فلسيه والحلوسية والحلوسية الفوقا وطورا ومعركة والعباسية، مطالبا اياهم بالاخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن الف متر نحو مناطق مفتوحة، قبل ان تتبعها سلسلة غارات جوية استهدفت عددا من تلك البلدات، وارتفع بذلك عدد البلدات المعرضة لانذارات اخلاء الى 66 بلدة واقعة شمال الخط الاصفر الذي رسمته اسرائيل في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان.

ورأى العميد المتقاعد سعيد قزح ان الانذارات الاسرائيلية المتكررة لم تعد مرتبطة فقط بوجود اطلاق صواريخ او مسيرات، بل تحولت الى اداة ضغط نفسي ومعنوي ممنهجة تستهدف الاهالي والبيئة الحاضنة لحزب الله، الى جانب الدولة اللبنانية نفسها.

واوضح قزح ان اسرائيل كانت خلال الحرب تعتمد سياسة الانذارات الجماعية لمناطق واسعة، اما اليوم فهي تعتمد سياسة الانذارات المتفرقة، بحيث يجري توجيه انذار الى قرية محددة كلما سجل اطلاق صواريخ او مسيرات من محيطها، او حتى احيانا من دون تسجيل اي اطلاق، مبينا ان الهدف من هذا الاسلوب هو ابقاء السكان في حالة قلق دائم وتوسيع دائرة النزوح وعدم الاستقرار داخل القرى الجنوبية.

واضاف ان هذه الانذارات تستخدم ايضا لتبرير اي استهداف لاحق، بحيث تقول اسرائيل انها انذرت المدنيين مسبقا، وبالتالي تحاول رفع المسؤولية عنها في حال سقوط ضحايا، مشيرا الى ان المسالة تتجاوز البعد العسكري الى محاولة دفع الاهالي الى تحميل مسؤولية التصعيد للجهات المسلحة الموجودة في المنطقة.

ولفت الى ان اسرائيل تحاول زيادة الضغط على بيئة الحزب وعلى مؤيدي سلاح حزب الله، عبر انهاك السكان نفسيا ومعيشيا ودفعهم الى التذمر من استمرار الواقع الامني القائم، مؤكدا ان الانذارات المتلاحقة، حتى في القرى التي لا تشهد اطلاق نار مباشرا، تندرج ضمن اطار حرب نفسية منظمة.

ورأى ان اللافت هو اعتماد اسلوب الانذارات اليومية المتقطعة، بما يبقي الاهالي في حالة ترقب وخوف دائمين، مضيفا ان اسرائيل لا تسمح بعودة الاستقرار الى القرى، اذ ما ان يعود السكان الى منازلهم حتى تتجدد الانذارات او الغارات، بما يؤدي الى حركة نزوح مستمرة واستنزاف نفسي متواصل للسكان.

غارات من صور الى النبطية

وبعيد الانذارات، شن الطيران الحربي الاسرائيلي عشرات الغارات على قرى في الجنوب بالقطاعين الشرقي والغربي، وفي تطور اثار استنارا، استهدفت القوات الاسرائيلية فرق اسعاف تابعة للصليب الاحمر اللبناني والجيش اثناء توجهها الى زبقين لسحب قتلى وجرحى، مما اجبرها على الانسحاب عقب غارة تحذيرية، كما قتل عنصر من الدفاع المدني بغارة استهدفته على طريق راشيا الفخار كفرشوبا.

عمليات حزب الله

في المقابل، اعلن حزب الله تنفيذ هجمات ضد القوات الاسرائيلية ردا على خروقات وقف اطلاق النار، شملت استهداف جرافة عسكرية من نوع D9 في البياضة بمسيرة انقضاضية، وتجمع لآليات وجنود اسرائيليين في الخيام بقذائف مدفعية، كما استهدف دبابة ميركافا وتجمعا للجنود عند اطراف دير سريان بصواريخ موجهة، وقال انه استهدف قوة اسرائيلية على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان بمسيرة انقضاضية.