الجامعات المصرية تتنافس على استقطاب طلاب الثانوية العامة

الجامعات المصرية تتنافس على استقطاب طلاب الثانوية العامة

تشهد الجامعات المصرية، وخاصة الأهلية منها، سباقا مبكرا نحو استقطاب طلاب الثانوية العامة، وذلك بفتح باب الالتحاق قبل موعد الامتحانات بشهر ونصف تقريبا، وهو ما يراه خبراء بمثابة منافسة محتدمة في ظل زيادة أعداد الجامعات ذات المصروفات المختلفة.

وبدأت الجامعات الأهلية بالفعل في إعلان فتح باب التقديم المبكر للطلاب الراغبين في الالتحاق بالكليات والبرامج الأكاديمية المختلفة استعدادا للعام الدراسي المقبل.

وبررت الجامعات ذلك بان هذا يأتي في إطار التوسع الكبير الذي تشهده منظومة التعليم الجامعي في مصر وتقديم برامج دراسية حديثة تواكب احتياجات سوق العمل المحلية والدولية.

وتركز المنافسة بشكل خاص على الجامعات الأهلية الواقعة في نطاق القاهرة الكبرى، والتي من المتوقع أن تشهد تنافسا قويا مع الجامعات الخاصة والدولية الموجودة في العاصمة، وتسعى الجامعات الثلاث التي دخلت الخدمة هذا العام إلى التوسع في البرامج والتخصصات التي تقدمها للطلاب لتعزيز قدرتها التنافسية.

ويبلغ عدد الجامعات في مصر 128 جامعة، تتوزع بين حكومية وأهلية وخاصة وتكنولوجية، بالإضافة إلى فروع لجامعات أجنبية وجامعات أُنشئت وفق اتفاقات تعاون دولي، وذلك بحسب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية.

وتعتمد الجامعات الأهلية، وفقا لقانون تأسيسها، على كوادر وهيئة تدريس الجامعات الحكومية، ولكنها تختلف عنها في أن الأخيرة تقدم الخدمات التعليمية مجانا مقابل رسوم للامتحانات وخدمات ثانوية، في حين تصل مصروفات بعض الجامعات الأهلية إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، ولكنها تبقى أقل من مصروفات الجامعات الخاصة والدولية.

ويرى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي في جامعة القاهرة، أن التنافس محتدم بين الجامعات الخاصة والأهلية في مصر.

واضاف أن الجامعات الأهلية تسعى للتسويق لنفسها بشكل جيد والواقع يفرض عليها التنافس مع الجامعات الخاصة الهادفة للربح.

وبين حجازي أن وجود جامعات خاصة ذات مصروفات مرتفعة وأخرى أهلية بمصروفات أقل يفرض على الأخيرة التعامل بمنطق السوق والاستثمار في التعليم، ما دام الطالب يدفع مقابلا ماديا للالتحاق بها.

واشار إلى أنه على الرغم من أن تعدد الجامعات يخدم مبدأ إتاحة التعليم، فإن هناك سلبيات تظل قائمة تتعلق بالمخاوف من المساس بهيبة أعضاء هيئة التدريس سعيا إلى إرضاء الطلاب.

ويخشى خبراء تربويون من أن تتحكم آليات السوق والعرض والطلب في العملية التعليمية، مما يحول التعليم إلى سلعة خاضعة لرغبات الطالب.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت مجموعة من الجامعات الخاصة والدولية فتح باب التقديم مبكرا للعام الدراسي المقبل، والذي من المقرر أن ينطلق في 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، وحددت بعضها مواعيد اختبار القبول ببعض الأقسام والبرامج، وقالت إن القرار النهائي بتسكين الطلاب يتوقف على قواعد مجلس الجامعات الأهلية والخاصة ومجلس الجامعة نفسها.

وتوسعت مصر مؤخرا في إنشاء الجامعات الأهلية، ودخلت 12 جامعة جديدة الخدمة خلال العام الماضي فقط.

واكد المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، عادل عبد الغفار، أن الجامعات الحكومية ما زالت تجذب العدد الأكبر من الطلاب وفيها 550 كلية، معتبرا أن الحديث عن أن الدولة تستثمر فقط في الجامعات الأهلية غير دقيق.

وقالت أستاذة المناهج في جامعة عين شمس، الدكتورة عزة فتحي، إن التعليم الجامعي في مصر أصبح صناعة وتنافسا، والأصل أنه أمن قومي، مشيرة إلى أن تعدد أنماط التعليم يؤثر سلبا على هوية الطلاب.

وشددت في الوقت ذاته على أن الحكومة مضطرة لزيادة عدد الجامعات وتعدد أنماطها؛ نتيجة لوجود ملايين الطلاب يبحثون سنويا عن فرص بالجامعات، إلى جانب وجود لاجئين ومهاجرين أيضا يشكلون عامل ضغط على التعليم الجامعي.