لبنان يشكل فريق دعم للمفاوضات مع اسرائيل وعون يشدد على وقف اطلاق النار

لبنان يشكل فريق دعم للمفاوضات مع اسرائيل وعون يشدد على وقف اطلاق النار

يستعد لبنان الرسمي لبدء الجولة الاولى من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المباشرة يومي الخميس والجمعة المقبلين برعاية وضمانة الولايات المتحدة الاميركية، حيث تستضيفها واشنطن، مع اصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على تثبيت وقف اطلاق النار اولا.

وبين ان هذا الامر كان محور مباحثاته مع السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، بالتزامن مع تعزيز وتفعيل الخطة الامنية الرامية الى تحويل بيروت الى مدينة امنة وخالية من السلاح، وذلك لضمان عدم استخدامها كمنصة سياسية لتبادل الرسائل بين المؤيدين لانطلاق المفاوضات والمعارضين لها.

واوضح ان غالبية القوى السياسية تتفق على اهمية المفاوضات، باستثناء ما يعرف بـ «الثنائي الشيعي» المكون من «حزب الله» وحركة «امل» بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذين يبدون تحفظا تجاه التفاوض المباشر، لكنه اضاف ان بري لن يكون معارضا اذا اسفرت المفاوضات عن تثبيت الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان، والتي تمثل نقطة التقاء بينه وبين خصومه السياسيين.

واشار الى ان انظار «الثنائي» تبقى متجهة نحو المفاوضات الاميركية الايرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان، ويعلقون عليها امالا كبيرة، معتقدين ان الملف اللبناني ياتي على راس جدول اعمال الوفد الايراني.

تمايز بري عن «حزب الله»

واضاف المصدر ان بري، رغم عدم تاييده للمفاوضات المباشرة، يختلف عن حليفه «حزب الله» بامتناعه عن استخدام سلاحه السياسي ضد الوفد المفاوض، واوضح ان علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام قوية ولا يشوبها اي خلاف، وهي تتجه نحو مزيد من التنسيق والتشاور رغم الاختلاف حول طبيعة المفاوضات المطلوبة.

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الاوسط» ان الاستعداد لبدء المفاوضات يجب ان ياخذ في الاعتبار اصرار عون على ان تبدا بتثبيت وقف النار، وانه يرفض انطلاقها تحت الضغط الاسرائيلي، مبينا ان هذا الامر يشغل باله وياتي على راس اولوياته، وانه لم يتوقف عن التواصل مع كبار المسؤولين في الادارة الاميركية مباشرة، واحيانا عبر السفير عيسى، للضغط عليها لفرض وقف الاعمال العدائية، مؤكدا انه من غير المقبول ان تعقد المفاوضات في ظل استمرار اسرائيل في تجريف البلدات وتدمير المنازل وتهجير السكان.

ولفت المصدر الوزاري الى ان عون يامل في ان تتبنى الادارة الاميركية وجهة نظره بوقف النار، من اجل تهيئة اجواء هادئة لبدء المفاوضات بعيدا عن التهديد والابتزاز، مؤكدا انه من غير المقبول ان تبدا المفاوضات في اجواء امنية متوترة بسبب اصرار اسرائيل على تحويل ضفتي نهر الليطاني الى منطقة محروقة غير صالحة للعيش.

واكد المصدر ان السفير السابق سيمون كرم سيترأس الوفد اللبناني المفاوض، الى جانب سفيرة لبنان في اميركا ندى حمادة معوض، وضابط برتبة عالية، وموظف يتولى تدوين المحاضر.

وكشف انه تم تشكيل فريق دعم يقيم في بيروت ويتولى مواكبة المفاوضات، ويضم السفيرين السابقين الماروني انطوان شديد والدرزي شوقي بو نصار، والارثوذكسي رئيس معهد الشرق الاوسط ومديره التنفيذي الباحث السياسي بول سالم، والسني الخبير القانوني محمد العالم.

وقال ان مهمة الفريق هي التواصل المستمر مع كرم والتنسيق معه حول كل ما يطرح على طاولة المفاوضات، مع التمسك بالثوابت الوطنية التي تمثل خريطة طريق لن يحيد عنها لبنان، والتي تعتبر اولوية على جدول اعمال المفاوضات.

«الثنائي الشيعي» يرفض المفاوضات

ورأى المصدر انه كان يامل في ان ينضم ممثل عن الطائفة الشيعية الى فريق الدعم، لكن «الثنائي الشيعي» لا يزال متمسكا بموقفه الرافض للمفاوضات المباشرة، رغم ان الثوابت التي يتمسك بها الوفد المفاوض تمثل نقطة التقاء معه، واشار الى ان «الثنائي» لا يزال يراهن على المفاوضات الايرانية الاميركية غير المباشرة بوساطة باكستانية، استنادا الى التطمينات التي تلقاها من وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي بان الملف اللبناني ياتي على راس جدول اعمال الفريق الايراني المفاوض، وانه يتلازم مع الملف الايراني ولا يمكن فصلهما عن بعضهما.

واضاف المصدر ان المواكبة اللبنانية لبدء المفاوضات تتركز في شقين، الاول سياسي يركز عليه عون بالتنسيق مع سلام، ويتصدره اصرارهما على تثبيت وقف النار والزام اسرائيل به، بشرط ان يلقى التجاوب المطلوب من «حزب الله»، ولو من منطلق اختلاف وجهات النظر حول طبيعة المفاوضات، والشق الثاني يتمحور حول ضبط الوضع الامني في بيروت، على اساس توفير الحماية السياسية لجعلها مدينة امنة خالية من السلاح، وعدم السماح بالتفلت الامني من اي جهة للتشويش على الوفد المفاوض واخضاعه للابتزاز باللعب بامن العاصمة وسلامتها، مؤكدا انه لا يوجد ما يمنع «الثنائي» من اعطاء فرصة للتفاوض المباشر، لعلها تحقق ما يصبو اليه لبنان من تحرير ارضه واستعادة اسراه وتثبيت حدوده الدولية، مع ضرورة الحكم على النتائج، خاصة وان «حزب الله» جرب الحل العسكري الذي تسبب في نكبات متتالية للبلاد وخسائر بشرية ومادية لا تعوض.

الوضع الأمني في العاصمة

وفيما يتعلق بتعزيز الوضع الامني في بيروت، علمت «الشرق الاوسط» من مصادر نيابية وثيقة الصلة بالاتصالات التي ادت الى التوافق على الخطة الامنية التي اقرها مجلس الوزراء، والتي تهدف الى تحويل العاصمة الى مدينة امنة خالية من السلاح، بان لجنة متابعة نيابية تشكلت من النواب غسان حاصباني وفؤاد مخزومي ووضاح الصادق ونديم الجميل وممثل عن جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش)، وتتولى متابعة تنفيذ الخطة بالتواصل مع وزيري الدفاع الوطني ميشال منسى والداخلية والبلديات احمد الحجار وقيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي، لتوفير كل الدعم اللوجستي والسياسي لتطبيقها ومنع اي محاولة لزعزعة امن العاصمة والاساءة الى علاقة النازحين بمضيفيهم.

واكدت المصادر ان هناك ضرورة لاستيعاب السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه لتهديد امن العاصمة، وذلك من خلال التشديد على قمع المخالفات وتطبيق القوانين الصارمة بحق المخالفين، بالتزامن مع تفعيل الحضور الامني والقضائي لاجهزة الدولة بعد استقدام تعزيزات جديدة من الجيش وقوى الامن للحفاظ على السلم الاهلي والتصدي لاي محاولة لزعزعته.

نقاط أمنية عند مداخل العاصمة

ولفتت المصادر الى ان النواب اعضاء لجنة المتابعة يبحثون مع القيادات الامنية والعسكرية ضرورة استحداث نقاط امنية ثابتة عند مداخل بيروت الادارية، لمنع اي محاولة لتهديد امنها وسلامة المقيمين فيها من النازحين ومضيفيهم.

وكشفت المصادر ان اي محاولة للاخلال بالامن ستواجه بتشدد من القضاء، خاصة وان نواب بيروت، بمن فيهم ممثلي «الثنائي»، اتفقوا على رفع الغطاء السياسي عن المخالفين، واضافت ان ضبط الوضع الامني يستدعي اخضاع تراخيص حمل السلاح والبطاقات الخاصة بتسهيل المرور الى تقنين، تنفيذا لقرار اتخذ في مجلس الوزراء، ما ادى الى خفضها بنسب كبيرة وسمح بالحد من فوضى السلاح الفردي.

واكدت المصادر انه لا توجد عوائق امام القوى الامنية والعسكرية تمنعها من مداهمة اي مستودع يتبين انه مخصص لتخزين السلاح، وانه لا يوجد ما يعيق احتواء السلاح، واعربت عن املها في تجاوب «الثنائي» مع اخلاء مدارس ثانوية الحريري الثانية والبيادر والليسيه عبد القادر من النازحين لتوفير اماكن جديدة لاستضافتهم.