في تطور لافت، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي بزيارة المعتقلات التي يحتجز فيها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون، وذلك لأول مرة منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر.
لكن مصلحة السجون الإسرائيلية تلقت أوامر تقضي بعدم السماح لمندوبي الصليب الأحمر بالاجتماع بالأسرى والتحدث معهم.
وجاء هذا القرار بالسماح بدخول السجون في إطار تعامل الحكومة مع التماس قدمته جهات حقوقية في تل أبيب بخصوص هذه القضية.
وابلغ مندوب نيابة الدولة المحكمة العليا بان قرار السماح بالزيارات اتخذ بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
واوضح ان هذه الزيارات ستشمل اجتماعات مع موظفي السجن وجولات تعريفية، ولكن من دون لقاءات شخصية مع السجناء.
وقال المحامي عوديد فيلر من جمعية الحقوق المدنية انه لا يوجد اي مبرر لمنع الزيارات سوى الرغبة في التستر على الفظائع التي ترتكب في السجون.
واضاف ان قرار الحكومة السماح بزيارة الصليب الاحمر ينطوي ايضا على خرق للقوانين الدولية الخاصة بالحروب، مبينا ان هذه القوانين تنص بوضوح على ان زيارات الصليب الاحمر ليست معروفا تسديه دولة الاحتلال، بل واجب انساني واخلاقي ملزم.
واكد ان الزيارة تمثل منظومة كاملة للتعرف على حياة الاسرى ومراقبة المعاملة معهم، مشيرا الى انه اذا كان مفهوما ان تشل حريتهم وتعتقلهم، فليس مفهوما ابدا التنكيل بهم والمساس بحقوقهم الاولية في الكرامة والغذاء السليم والعلاج الطبي.
واوضح ان وظيفة الصليب الاحمر ان يزور السجون متى يشاء واي عدد من المرات ويلتقي الاسرى لسماع ما يقولون هم عن التعامل معهم، وعندما يحصل اي نقص في هذه الشروط، يكون هناك سبب وجيه يجعل السلطة معنية باخفاء اشياء عن التعامل معهم.
ويذكر ان اسرائيل اعتقلت اكثر من 10 الاف فلسطيني خلال الحرب وما زالت تنفذ اعتقالات يومية.
وفي شهر نوفمبر الماضي، وعلى ضوء الضغوط الدولية لمعرفة عدد المعتقلين وهويتهم واقامة دعوى امام المحكمة العليا في هذا الشان، وقع وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس امرا يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الاحمر من زيارة مئات الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
واعتبر نادي الاسير الفلسطيني قرار المنع غطاء اضافيا لاستمرار منظومة سجون الاحتلال في جرائمها والتستر عليها ومنها عمليات القتل البطيء.
واوضح ان هذا القرار يصدر قبيل ساعات من انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال للنظر في التماس قدم بشان استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الاحمر للاسرى، وهو التماس جرى تاجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب.
واشار نادي الاسير الى ان هذا القرار ياتي بعد فترة وجيزة من المصادقات التمهيدية في لجان الكنيست على مشروع قانون يسمح باعدام الاسرى وانشاء محاكم خاصة تفتقر الى اي ضمانات قضائية لمحاكمة اسرى من قطاع غزة.
وجاء في قرار كاتس انه وفقا لصلاحيته واستنادا الى الراي المهني لجهاز الامن العام وبعد اقتناعه بان ذلك من شانه تعريض امن الدولة للخطر، يحظر زيارات ممثلي الصليب الاحمر للسجناء المحتجزين الفلسطينيين بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002 الذين تظهر اسماؤهم في القائمة السرية المرفقة كملحق.
ورغم حديث كاتس عن نشر قائمة باسماء الاسرى، فانها ظلت سرية.
وذكرت هيئة البث ان هذه القائمة السرية تضم اسماء الاف السجناء وان امر المنع سيطبق على اي سجين يصنف تحت بند المقاتل غير الشرعي.
والمقاتل غير الشرعي هو كل اسير فلسطيني اعتقلته تل ابيب من قطاع غزة ومحيطه منذ السابع من اكتوبر، وبلغ عدد المقاتلين غير الشرعيين 2454 فلسطينيا حتى شهر يوليو الماضي وفق مصلحة السجون الاسرائيلية وهم يتعرضون لتعذيب منهجي يشمل الضرب المبرح والتجويع والاهمال الطبي واساليب وحشية وفق شهادات حصل عليها محامون فلسطينيون.





