أثارت زيارة المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة سيغولين رويال للصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر بتهمة الإرهاب كريستوف غليز جدلا واسعا في البلاد.
وتوجت الزيارة التي جرت الثلاثاء بصورة تجمع رويال وغليز داخل مكتب رسمي في السجن، ما أثار تساؤلات حول الصفة التي سمحت لمسؤولة فرنسية سابقة بتجاوز البروتوكولات الصارمة، في حين يواجه صحافيون محليون قيودا مشددة على الزيارة.
وتعكس هذه الخطوة من رويال التي تترأس جمعية فرنسا الجزائر عمق علاقتها مع الرئاسة الجزائرية في ظل الأزمة الدبلوماسية الراهنة مع باريس، وسط تسريبات تؤكد تلقيها وعدا رسميا بإطلاق سراح غليز بموجب عفو رئاسي قريب.
ونشرت رويال صورتها مع غليز على حسابها في الإعلام الاجتماعي، وأرفقتها بمنشور جاء فيه تقديم الدعم لكريستوف غليز بفضل موافقة الرئيس على زيارته وإيصال مجموعة من الكتب إليه، وكل التضامن مع والديه الرائعين سيلفي وفرانسيس اللذين أتمنى من كل قلبي أن تجد مناشدتهما بطلب العفو استجابة من السلطات.
ولفتت رويال إلى أنها تزور الجزائر حاليا بناء على دعوة للمشاركة في فعالية ثقافية ذات أبعاد دينية نظمت في سياق زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر للجزائر منتصف ابريل الماضي.
وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007 الجزائر عدة مرات منذ مطلع العام الحالي في إطار وساطة تجريها لإزالة التوترات بين البلدين التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف الإليزيه بسيادة المغرب على الصحراء، وخلال لقاء لها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في يناير الماضي طلبت منه رسميا إصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الرياضي الثلاثيني كريستوف غليز.
وظهرت لاحقا مؤشرات على موافقة الرئيس على طلبها لما نقلت وزارة العدل الصحافي من سجن مدينة تيزي وزو (120 كيلومترا شرق العاصمة) إلى سجن القليعة بضواحي العاصمة.
وكانت المرة الأولى التي زارت فيها رويال غليز في سجنه في 30 يناير، حيث دام اللقاء 35 دقيقة، وعدت الزيارة في الأوساط السياسية والصحافية في الجزائر وفرنسا يومها بأنها مؤشر قوي على تلبية طلبها بالإفراج عنه وأن ذلك مسألة وقت فقط، كما أثيرت يومها تساؤلات حول الصفة التي أتيحت لرويال بزيارة سجين لا تربطها به علاقة عائلية ولا هي محاميته ما يعني انتفاء المسوغ القانوني وفق التشريعات الجزائرية الذي يمنح لها الحق للاجتماع بشخص مسجون.
وتوقف حقوقيون وقانونيون عند رمزية الواقعة، مؤكدين أنها سابقة إذ لم يسبق أن سمح لسجين وزائره بالتقاط صورة داخل أسوار السجن في ظل إجراءات مشددة تفرضها إدارة السجون تمنع بموجبها حتى المحامين وعائلات المعتقلين من إدخال الهواتف أو معدات التصوير.
إسلاميون في قلب الجدل حول غليز
وتعليقا على صورة رويال مع غليز كتب القيادي الإسلامي علي بن حاج الموجود في الإقامة الجبرية منذ عامين بحسابه بالإعلام الاجتماعي صورة من السجن قبل العفو!
وتساءل هل يمكن للسجين الجزائري أن يلتقط صورة مع أهله؟ هل يمكن للشيخ والأستاذ المربي سيد علي بن حجر (قيادي إسلامي مسجون منذ عامين) والصحافي حسن بوراس والحقوقي عبد الله بن نعوم والصحافي عبد الوكيل بلام أن يلتقطوا صورا مع أهاليهم من داخل السجن وغيرهم كثير من معتقلي الرأي!! هل تركوا السجناء السياسيين (معظمهم إسلاميون يفوق عدهم المائة) من التسعينات المسجونين ظلما وزورا أن يموتوا بين أهاليهم وليس التقاط الصور معهم من محبسهم؟!
واضاف بن حاج ولكن الصحافي في هذه الحالة فرنسي الجنسية والتي زارته فرنسية...ثم قال ماذا! قال نحن أصحاب سيادة وقرار... ولكم واسع النظر!
وطرحت قضية التقاط الصورة من داخل السجن نقاشا حول مدى وجاهة تهمة المس بالوحدة الوطنية التي قادت 3 صحافيين مستقلين إلى السجن وهم إلى جانب بلام وبوراس صحافي التلفزيون العمومي عبد العالي مزغيش.
وبينما يرى مراقبون في الزيارة محاولة لفتح قنوات خلفية لإذابة الجليد بين البلدين يشن اليمين الفرنسي هجوما لاذعا على رويال متهما إياها باستغلال ملفات إنسانية لتلميع علاقتها مع النظام الجزائري على حساب التوازنات السياسية الفرنسية.
وكانت عائلة الصحافي أعلنت الاثنين الماضي تنازله عن الطعن بالنقض ما يمهد الطريق أمام إمكانية صدور عفو رئاسي.
ويشار إلى أن الرئيس تبون كان قد أفرج عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر 2025 استجابة لمناشدة إنسانية قدمها الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير، وكان صنصال قد شكل محورا للتوترات مع باريس منذ توقيفه في أواخر عام 2024 بتهمة المس بالوحدة الوطنية.
واكدت محكمة الاستئناف في أواخر عام 2025 حكما بالسجن النافذ لمدة 7 سنوات بحق كريستوف غليز الصحافي في مجلة سو فوت بتهمة الإشادة بالإرهاب وهي التهمة التي استندت إلى صلات مفترضة جمعته بعضو في تنظيم انفصالي بمنطقة القبائل مصنف على قوائم الإرهاب، وكان غليز قد اعتقل في مدينة تيزي وزو كبرى حواضر المنطقة بينما كان بصدد إنجاز تحقيق صحافي حول نادي كرة القدم المحلي.
ونظر إلى إدانته في فرنسا أنها إجراء انتقامي وسط التوترات الدبلوماسية الحادة بين البلدين وهي قضية أثارت موجة عارمة من الاستياء والتعاطف في فرنسا.





