لم تصدر تعليقات رسمية حول قرار فرنسا بإرسال حاملة طائرات إلى مياه قريبة من مضيق هرمز مع سفن مرافقة.
وأعلن مصدر رفيع في قصر الإليزيه أن المهمة البحرية متعددة الجنسيات لديها خطة جاهزة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز المغلق منذ أسابيع، وذلك بعد الحصول على موافقة طهران وواشنطن.
ولتسهيل المهمة، عرضت باريس الفصل بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وملفات التفاوض بين أميركا وإيران، انطلاقا من أن التوصل إلى اتفاق حول ملفات معقدة يتطلب وقتا طويلا، فيما الحاجة الملحة هي إعادة فتح المضيق بأسرع وقت ممكن.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن إعلان الإليزيه عن استعداد التحالف البحري، الذي يضم حوالي خمسين دولة، لمباشرة مهمته حالما تتوافر الظروف الملائمة، لا يمكن فهمه إلا على ضوء تراجع الرئيس الأميركي عن مهمته التي أطلقها.
ويرى الأوروبيون في تعليق العمل بالمشروع فشلا أميركيا ليس فقط عملياتيا، بل أيضا من حيث المفهوم، أي تصور إمكانية فتح المضيق من غير توافق ثنائي إيراني أميركي.
وتمسك التحالف البحري بسلمية المهمة المقترحة وحياديتها وكونها دفاعية، ولذا لا يمكن أن تنطلق هذه المهمة قبل الحصول على موافقة طهران وواشنطن وتقديم ضمانات بعدم التعرض للسفن العابرة.
ماكرون يروج للخطة
ومن هذا المنظور يمكن فهم الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الإيراني، وعزمه التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهدف ماكرون هو الترويج للمهمة البحرية التي ستكون منفصلة عن الأطراف المتحاربة.
وحسب ماكرون، فإن عودة الهدوء إلى المضيق من شأنها أن تدفع المفاوضات الخاصة ببرنامجي إيران النووي والباليستي والوضع الإقليمي إلى الأمام.
وروج ماكرون لفوائد السير بمقترح القوة متعددة الجنسيات لجهة إعادة الثقة لشركات الملاحة والتأمين، وعد أن توجيه حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى المنطقة يعد جزءا من المهمة الموعودة.
بيد أن الأوروبيين يرون في إطلاق المهمة بابا للعودة إلى المشاركة في الملف الإيراني بعد أن استبعدوا عنه.
وتجدر الإشارة إلى أن الترويكا الأوروبية لعبت دورا أساسيا في المحادثات مع إيران بشأن ملفها النووي، وفي التوصل إلى اتفاق عام 2015 الذي خرج منه الرئيس ترمب في عام 2018.
بيد أن الأوروبيين يملكون ورقة رابحة ثانية عنوانها التحكم بالعقوبات الدولية التي أعيد فرضها بمبادرة منهم في سبتمبر الماضي بفضل إعادة تفعيل آلية سناب باك في مجلس الأمن الدولي، وبما أن إيران تربط قبولها الموافقة على توقيع اتفاق مع الأميركيين برفع العقوبات المفروضة عليها ومنها العقوبات الدولية، فإنها بحاجة إلى إرضاء الأوروبيين.
عقدة العقوبات
ومن هذه الزاوية يمكن فهم ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بشأن العقوبات، حيث أشار إلى أن إيران تطالب الولايات المتحدة تحديدا بتخفيف العقوبات مقابل تنازلات بشأن برنامجها النووي الذي يجب كبحه، لكنه حذر من أنه من غير الوارد رفع أي عقوبات ما دام بقي مضيق هرمز مغلقا.
وذكر الوزير الفرنسي أن مضيق هرمز ملكية مشتركة للبشرية، وأن إغلاقه غير جائز على أي حالة، ولا فرض أي شكل من أشكال الرسوم فيه، ولا حتى استخدامه أداة ابتزاز، وعد أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في الشرقين الأدنى والأوسط غير ممكن ما لم يقبل النظام الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية.
أما بالنسبة للمهمة البحرية الخاصة بالمضيق، فرأى أن انطلاقتها مربوطة بعودة الهدوء، وهي عبارة تستخدم لتجنب الخوض في التفاصيل، لكنه شرح أنها تتضمن نزع الألغام البحرية التي يفترض أن إيران زرعتها في بعض أجزاء المضيق، ومواكبة دولية مستقلة للسفن التي تعبر المضيق.
ويبقى أن مصدرا رئاسيا حرص على القول إن إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى المياه القريبة من الخليج يعد مؤشرا للقول إن فرنسا جاهزة لضمان أمن مضيق هرمز، وأضاف المصدر أن لديهم خطة جاهزة للتطبيق بشكل سلمي وبعيدا عن الأطراف المتحاربة، وبنظره فإن حياديتها يمكن أن تكون أحد أسباب نجاحها.
-
-
-
واشنطن وطهران نحو اتفاق مؤقت لتهدئة التوترات2026-05-08 -
-
