توتير في الحسكة واعتداء على القصر العدلي يعرقل تسليمه للحكومة السورية

توتير في الحسكة واعتداء على القصر العدلي يعرقل تسليمه للحكومة السورية

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا توترا ملحوظا اليوم، وذلك بعد اعتداء عناصر من "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"قسد" على مبنى القصر العدلي وموظفيه، الامر الذي تزامن مع ترتيبات كان الهدف منها تسليم القصر للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسميا.

وسبق هذا الهجوم حملة تحريض واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل عناصر يتبعون "قسد"، حيث دعوا إلى منع إعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة، كما حثوا الأهالي على التوجه إلى المبنى وإنزال اللوحة التعريفية لوزارة العدل التي كانت قد رفعت في وقت سابق من اليوم.

وقالت مواقع كردية إن احتجاجات العشرات من سكان مدينة الحسكة جاءت كرد فعل على حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

واعلن نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، يوم الاربعاء الماضي أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة قد دخل مرحلة جديدة وأكثر تقدما، وذلك عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومظلوم عبدي، مبينا ان الاجتماع شهد التوافق على خريطة طريق تهدف لتجاوز تعثر المرحلة السابقة.

وافاد الهلالي، بانه كان من المقرر إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة اليوم، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تُستكمل الخطوات لاحقا بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها، الا ان عناصر "الشبيبة الثورية" حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رُفعت فوق المبنى، كما زعمت امتلاكها صورا للموظفين في أثناء تركيب اللوحة، بحسب "مركز إعلام الحسكة".

وذكرت مواقع متابعة من محافظة الحسكة أن ميليشيا "الشبيبة الثورية" اعتدت على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن تقدم على تمزيق اللوحة التعريفية التي رُفعت صباح اليوم فوق المبنى، وبينت ان ذلك جرى بحضور عناصر من "الأسايش" وقوات ما تُسمى "هات" التابعين للإدارة الذاتية الكردية، من دون تدخل يُذكر لوقف الاعتداءات أو منع استمرارها، متجاهلة التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.

كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر "الشبيبة الثورية" بتمزيق الشعار الوطني واسم "الجمهورية العربية السورية" والدعس عليهما، الامر الذي أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسميا للحكومة السورية، وذلك ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 يناير (كانون الثاني).

واعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة "مرحلة جديدة وأكثر تقدما"، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد وضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات "قسد" مظلوم عبدي لمناقشة بطء تطبيق الاتفاق.

ورجحت مصادر خاصة إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

الا ان احداث اليوم عرقلت مرحلة من تنفيذ خريطة إدماج مؤسسات تحت سيطرة "قسد" إلى الدولة السورية، وستتعرقل معها بالتالي الإفراج عن المعتقلين لدى الطرفين.

ولا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة "قسد"، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعا جديدا على الأرض، وفي وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية.

في الأثناء، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، وذلك ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.