حذرت الخرطوم الأمم المتحدة من التعامل مع أي كيانات موازية للحكومة الشرعية، مؤكدة أن مثل هذا التعاون يمثل انتهاكا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، وذلك في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في ولاية جنوب كردفان.
واستدعت وزارة الخارجية السودانية المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة دينيس براون، إلى جانب جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان، لإبلاغهم برفض الحكومة لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانية مع الحكومة الموازية الموالية لـ«قوات الدعم السريع».
واضافت الوزارة في بيان صحافي، أن الحكومة أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة اعتراضها على القرار الصادر عما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني» التابعة لتحالف «تأسيس»، والذي يلزم المنظمات الأجنبية والوطنية بالتسجيل لدى الهيئة والحصول على شهادات اعتماد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما حتى يسمح لها بمزاولة أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
الخرطوم تشدد على سيادة ووحدة السودان
وعدت الخارجية السودانية أن أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تبرم مع هذه الهيئة تمثل دعما لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، وتشكل خرقا واضحا لسيادة السودان، ويتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي في أغسطس الماضي، الذي رفض إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان.
وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون مع أي خطوات تمس وحدة البلاد أو شرعية مؤسساتها الوطنية، لكنها اكدت في المقابل استمرار التزامها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان دون استثناء.
وبين رئيس الهيئة الوطنية التابعة لـ«تأسيس» عز الدين الصافي، أن الهدف من القرار هو تسهيل الوصول الإنساني الآمن وحماية العاملين في المجال الإغاثي، مشيرا إلى وجود تنسيق مسبق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قبل الإعلان الرسمي عن القرارات، وأبان أن عددا من المنظمات استجاب بالفعل للقرار وبدأ استكمال إجراءات التسجيل، كما أبدت بعض وكالات الأمم المتحدة استعدادها لإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة ما يعرف بـ«حكومة السلام»، ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن موقفها في هذا التطور.
وعلى الصعيد الميداني، تجددت الاشتباكات العنيفة صباح الخميس بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في منطقة التكمة قرب الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وقالت مصادر إعلامية موالية للجيش إن قواته تصدت لهجوم نفذته «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو على بلدة التكمة، بينما لم يصدر بيان رسمي من الطرفين.
تصريحات لقائد قوات الدعم السريع
وصرح قائد «قوات الدعم السريع» السودانية، أن قواته مستعدة للقتال لعقود في حربها مع الجيش السوداني، محذرا من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها، واضاف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» لمجموعة من الجنود في موقع لم يكشف عنه مساء الأربعاء: «لا نريد لهذه الحرب أن تستمر»، «لكن لو استمروا بها 40 سنة فستستمر حتى اقتلاعهم من جذورهم».
وجاءت تصريحات دقلو بعد يوم من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بضلوعها في قصف بالمسي رات منذ مارس على عدة ولايات في السودان انطلاقا من الأراضي الإثيوبية بما في ذلك هجمات بالطيران المسي ر الاثنين استهدف العاصمة الخرطوم ومطارها.
ونفت أديس أبابا أي تورط لها في الضربات، وقال دقلو إن عناصر من «قوات الدعم السريع» لم يغادروا العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، مضيفا أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.
وتعرضت الخرطوم التي شهدت هدوءا نسبيا منذ استعادة الجيش السيطرة عليها لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين، السبت الماضي أسفرت ضربة بطائرة مسي رة عن مقتل خمسة مدنيين كانوا في سيارة في جنوب أم درمان، بينما ألحق هجوم آخر الأسبوع الماضي أضرارا بمستشفى، وخلال الأشهر الأخيرة شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح وفق أرقام الأمم المتحدة واستئناف الرحلات الداخلية من المطار رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.





