هدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاتحاد الاوروبي بفرض رسوم جمركية اعلى بكثير في حال عدم تنفيذ ما وصفه بالاتفاق التجاري بحلول الرابع من يوليو المقبل، واصفا اتصاله برئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين بانه كان رائعا.
وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال انه انتظر بصبر وفاء الاتحاد الاوروبي بالتزاماته في اتفاق التجارة التاريخي الذي تم التوصل اليه في تيرنبري باسكتلندا، مبينا ان الاتحاد الاوروبي وعد بخفض رسومه الجمركية الى صفر.
واضاف الرئيس الامريكي انه وافق على منح فون دير لاين مهلة حتى عيد ميلاد الولايات المتحدة الـ 250، مشيرا الى ان الرسوم سترتفع فورا الى مستويات اعلى بكثير اذا لم يلتزم الاتحاد الاوروبي بالاتفاق.
وكان ترامب قد هدد في وقت سابق برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الاوروبية الى 25%، متهما الاتحاد الاوروبي بعدم الالتزام بشروط الاتفاق التجاري الذي ابرم في اسكتلندا.
تهديد جديد يلوح في الافق
ياتي تهديد ترامب في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، اذ كان البرلمان الاوروبي قد وافق في مارس الماضي على الاتفاق بعد ادخال تعديلات عليه، ولكنه لا يزال بحاجة الى تفاوض واقرار من الدول الاعضاء لاستكمال مسار تنفيذه.
وبموجب الاتفاق، وافق الاتحاد الاوروبي على الغاء الرسوم على السلع الصناعية الامريكية مقابل سقف قدره 15% لمعظم المنتجات الاوروبية، غير ان بروكسل تقول ان واشنطن لم تلتزم ببعض اجزاء الاتفاق، خصوصا بعد توسيع الولايات المتحدة في اغسطس الماضي رسوما بنسبة 50% على الصلب والالمنيوم الاوروبيين لتشمل مئات المنتجات الجديدة.
وقالت رئيسة المفوضية الاوروبية في وقت سابق ان الاتحاد في المراحل النهائية من تنفيذ الالتزامات الجمركية المتبقية، لكنها اشارت في الوقت نفسه الى وجود التزامات امريكية ما زالت بحاجة الى مواءمة مع السقف المتفق عليه.
ودفع التهديد الامريكي الاخير عواصم اوروبية الى اعادة تقييم توقيت المصادقة النهائية على الاتفاق، رغم ان دولا عدة داخل الاتحاد ترى ضرورة المضي قدما لاظهار موثوقية التكتل في تنفيذ التزاماته التجارية.
وحسب نقاشات اوروبية سابقة، تركزت المحادثات على بندين رئيسيين:
- الاول: يتيح للاتحاد الاوروبي خفض الرسوم على الصادرات الامريكية فقط بعد ان تخفض واشنطن رسومها الى سقف 15%.
- الثاني: يتيح انهاء الاتفاق اذا فرض ترامب رسوما جديدة بحلول 31 مارس 2028 من دون الحاجة الى تصويت جديد.
قلق أوروبي متزايد
تواجه اوروبا مأزقا بين محاولة الحفاظ على الاتفاق التجاري مع واشنطن وتجنب حرب جمركية جديدة، وبين ضغوط داخلية متزايدة للرد على تهديدات ترامب، خصوصا اذا مست قطاعات استراتيجية مثل السيارات والصلب والتكنولوجيا.
وتعد المانيا الطرف الاوروبي الاكثر تعرضا لتداعيات اي رفع جديد للرسوم، اذ ستضرب الزيادة المقترحة الى 25% قطاع السيارات الالماني، وفي مقدمته شركات مثل فولكس فاغن، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الالماني اصلا من تباطؤ ممتد.
وحذر معهد ايفو الاقتصادي الالماني من ان تحول الخلاف الى حرب تجارية جديدة قد يدفع المانيا الى ركود اقتصادي هذا العام، خصوصا ان رفع الرسوم من 15% الى 25% سيصيب قطاع صناعة السيارات، احد اعمدة الاقتصاد الالماني.
وقال وزير المالية الالماني لارس كلينغبايل في وقت سابق ان اوروبا لا تريد اي تصعيد، وتسعى الى مسار مشترك مع الامريكيين، بينما قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ان لدى الجانبين اتفاقا يجري التفاوض بشانه، وان الاتحاد الاوروبي مستعد للمضي فيه بحسن نية.
لكن فرنسا اظهرت موقفا اكثر تشددا، اذ قال وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه ان الاتحاد الاوروبي يملك ادوات يمكنه استخدامها اذا وجه ترامب تهديدات مفرطة الى صناعات استراتيجية، مؤكدا ان اوروبا لن تكون ساذجة بعد الان.
أدوات الرد المحتملة
يمتلك الاتحاد الاوروبي عدة ادوات للرد اذا حول ترامب تهديداته الى قرارات نافذة، من بينها تعليق الاتفاق التجاري وتفعيل اداة مكافحة الاكراه الاقتصادي المعروفة باسم البازوكا وفرض رسوم مضادة على منتجات امريكية اضافة الى استهداف شركات التكنولوجيا الامريكية الكبرى برسوم او ضرائب اوروبية.
وتتيح اداة مكافحة الاكراه الاقتصادي للاتحاد الاوروبي وقف تدفق بعض المنتجات الامريكية الى السوق الاوروبية او استبعاد شركات امريكية من المناقصات العامة او فرض رسوم على المنتجات الرقمية الامريكية، لكنها تحتاج الى تحقيق قد يستمر 3 اشهر ما يجعل تطبيقها غير فوري.
وتملك بروكسل ايضا قائمة جاهزة لرسوم مضادة تشمل بضائع امريكية بقيمة 93 مليار يورو (109.5 مليارات دولار)، وتضم نحو 2000 سلعة امريكية في قائمة تمتد الى 99 صفحة، بينها الغسالات والثلاجات وكاسحات الثلوج والقوارب ومنتجات زراعية مثل لحوم الابقار والدواجن والالبان والسكر والخضراوات واللوز، الى جانب منتجات صناعية مثل المنسوجات والمنتجات الجلدية والاجهزة المنزلية والادوات البلاستيكية والخشبية.
تقول اطراف اوروبية ان الرد بالمثل لا يقتصر على الانتقام، بل يستند الى مبدا المعاملة بالمثل في قواعد منظمة التجارة العالمية، غير ان هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، ابرزها احتمال رد امريكي انتقامي جديد يوسع دائرة النزاع التجاري.
وتطرح بروكسل كذلك خيار فرض رسوم او ضرائب على شركات تكنولوجيا امريكية عملاقة مثل غوغل ومايكروسوفت وابل وماستر كارد وباي بال، لكن هذا المسار يواجه عقبات سياسية داخل الاتحاد، خصوصا مع تحفظ دول مثل ايرلندا على ضريبة رقمية موحدة على مستوى التكتل.
وتشير تقديرات اوروبية الى ان فرض ضرائب على ايرادات شركات التكنولوجيا الامريكية في اوروبا قد يدر على الاتحاد الاوروبي نحو 37.5 مليار يورو (44.1 مليار دولار) سنويا، لكنه لن يكون خيارا سريع التنفيذ، كما ان الشركات قد تحاول تحميل المستهلكين جزءا من تبعاته.
-
المركزي الاندونيسي يتدخل بقوة لدعم الروبية2026-05-08 -
-
-
-
