كشفت لقاءات مكثفة جرت في بنغازي، بمشاركة الأمم المتحدة، عن توافق في الرؤى حول ضرورة توحيد الجيش الليبي، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي تعيشه البلاد، والتوترات الأمنية المتزايدة.
وأظهر بيان صادر عن البعثة الأممية عقب مباحثات مع قيادات «الجيش الوطني»، التأكيد على أهمية توحيد المؤسسات الليبية، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية، وذلك لتحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية، إضافة إلى أهمية إجراء الانتخابات العامة.
وأوضحت البعثة أن المناقشات تناولت أيضا أهمية الدعم الدولي لتعزيز جهود توحيد الجيش.
وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي والعسكري بين حكومتين متنافستين، حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، وحكومة «الاستقرار» المكلفة من البرلمان في الشرق، والمدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.
وتعززت مؤخرا مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية تحقيق تقدم في ملف توحيد الجيش الليبي، وذلك عقب المناورات العسكرية التي جرت برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بمشاركة قوات من الشرق والغرب.
وجاء الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية تزامنا مع انخراط أعضاء في «الحوار المهيكل» الليبي، الذي ترعاه الأمم المتحدة، في مناقشات حول سبل تطوير جيش موحد يخضع لمبادئ المساءلة.
وشدد المشاركون في الجلسة التي ترأستها المبعوثة الأممية هانا تيتيه على أن تحقيق الوحدة الوطنية الليبية يرتكز على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفق مبادئ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
ويعد «الحوار المهيكل» أحد بنود خريطة الطريق التي أقرتها الأمم المتحدة، والتي تشمل أيضا استكمال شغل المناصب الشاغرة في مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتشكيل حكومة موحدة، وإقرار قوانين انتخابية.
وشاركت في الاجتماعات وفود دولية وإقليمية، من بينها إسبانيا وإيطاليا وتركيا وروسيا والصين وفرنسا ومصر والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ممثلين عن ألمانيا والإمارات والجزائر والولايات المتحدة وتونس وجامعة الدول العربية وسويسرا وقطر والمملكة المتحدة وهولندا عبر تقنية الاتصال المرئي.
وفي سياق متصل، ناقش رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر مع قادة عسكريين الوضع العسكري في المنطقتين الجنوبية والغربية، واطلع على سير التدريب وجاهزية الوحدات المشاركة في مناورة «درع الكرامة 2».
ويأتي الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية في وقت يستمر فيه تردي الأوضاع الأمنية بغرب ليبيا، حيث شهدت مدينة الزاوية تصعيداً جديداً بين مجموعات مسلحة.
وأفاد شهود عيان باندلاع اشتباكات بعد سيطرة مجموعة مسلحة على بوابة السني بمدينة الزاوية، ما أدى إلى انسحاب القوة المكلفة بتأمين البوابة.
وتشهد الزاوية تقلبات أمنية متكررة واشتباكات متقطعة بين الفصائل المسلحة، ما يفاقم قلق سكانها.
ويعكس هذا التدهور مخاوف مستمرة في منطقة استراتيجية تقع على الطريق الساحلي وتضم أكبر مصفاة نفطية في ليبيا.
إلى ذلك، وثقت مؤسسة حقوقية اختطاف مواطنين اثنين من مدينة الرياينة بالجبل الغربي، واقتيادهما إلى جهة مجهولة في ظروف وصفتها بالتعسفية.
ودعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى فتح تحقيق شامل في الحادثة ومحاسبة المسؤولين.
وفي الأثناء، أعلن تجمع من المتظاهرين الليبيين أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس رفضهم مبادرة لتقاسم السلطة في البلاد.
وطالبوا بإصدار قرارات تنفيذية واضحة وتشكيل لجنة حوار سياسي وإنهاء الانسداد السياسي وتشكيل حكومة جديدة تمثل أطياف الشعب الليبي كافة، كما طالبوا مجلس الأمن الدولي بإصدار مذكرات اعتقال بحق المتورطين في الفساد والانتهاكات.





