السعودية تدعم جهود باكستان لتهدئة التوترات الإقليمية

السعودية تدعم جهود باكستان لتهدئة التوترات الإقليمية

أكد محللون سياسيون أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن مشاركة السعودية في استجابة واشنطن لتعليق "مشروع الحرية" في مضيق هرمز ياتي كامتداد للجهود الدبلوماسية التي تبذلها الرياض.

واعرب شريف عن امتنانه لما وصفه بـ"شجاعة" الرئيس الاميركي دونالد ترمب واعلانه في الوقت المناسب تعليق "مشروع الحرية" في مضيق هرمز، مبينا أن استجابة ترمب لطلب باكستان والسعودية ودول اخرى يسهم في تعزيز الاستقرار.

وقال في منشور على منصة "اكس" إن "استجابة الرئيس ترمب الكريمة للطلب المقدم من باكستان والدول الاخرى ولا سيما المملكة وأخي العزيز ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي الامير محمد بن سلمان ستساهم بشكل كبير في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الاقليمية خلال هذه الفترة الحساسة".

وتعد هذه التفاعلات من جانب السعودية واحدة من جملة مشاورات سياسية نشطة خلال الفترة الماضية، وخاصة عقب انخراط باكستان رسميا في الوساطة بين الولايات المتحدة وايران، ومن ذلك الاجتماعات الوزارية الرباعية التي صنعت مسارا جديدا بمشاركة السعودية وباكستان وتركيا ومصر، وعقدت اول اجتماعاتها في الرياض ثم اسلام اباد قبل ان تنعقد في انطاليا للمرة الثالثة.

وقال سفير باكستان في السعودية إنها تاتي في اطار الجهود المستمرة لاحلال السلام في المنطقة.

تعاون متصاعد

ويرى المختص في الامن القومي الدكتور احمد القريشي ان السعودية لعبت دورا محوريا في انجاح مسار الوساطة الباكستانية، مشيرا الى ان سياسة ضبط النفس التي انتهجتها الرياض بالتزامن مع الرسائل السياسية والعسكرية الواضحة التي نقلت بالتنسيق بين السعودية وباكستان الى ايران اسهمت في اقناع طهران بانها امام واقع اقليمي جديد يتطلب مراجعة السلوك السياسي وادوات التعاطي مع الازمة.

واضاف القريشي أن انخراط السعودية في اي مبادرة اقليمية او دولية يمنح المبادرة قدرا كبيرا من الشرعية والمصداقية، وهو ما انعكس بوضوح على الوساطة الباكستانية التي جاءت باعتبارها مبادرة مفاجئة في توقيتها ومسارها، واكد ان طهران وكذلك المجتمع الدولي لم يكونا لينظرا الى هذه الوساطة بالجدية نفسها لولا الدعم الاميركي والسعودي.

واشار القريشي الى ان زيارة الامير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي الى اسلام اباد قبيل اللقاء الاميركي الايراني كانت مؤشرا واضحا لايران حول ضرورة اخذ الوساطة الباكستانية بجدية.

الرباعية الاسلامية

ويقرا المحلل السياسي منيف الحربي سعي السعودية منذ بداية الازمة الى ايجاد حل سياسي يضمن احتواء التصعيد انطلاقا من قناعتها الراسخة بان الحل العسكري لا يفضي الى الاستقرار المستدام، مشيرا الى اجتماع 19 اذار في الرياض الذي جمع السعودية وباكستان وتركيا ومصر وشكل اللبنة الاولى لبلورة نهج سلمي للتعامل مع الازمة، ثم جاء اجتماع 29 اذار في اسلام اباد الذي توج بحراك دبلوماسي لافت واسهم في دفع المساعي السياسية قدما وصولا الى اجتماع الطرفين الاميركي والايراني في باكستان بما عكس استمرار هذا المسار الدبلوماسي.

ولفت الحربي الى تاكيد الرياض المتواصل بان ازمات المنطقة المتلاحقة لا يمكن حلها الا عبر الوسائل السلمية مع التشديد على اهمية احترام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، ويعكس ذلك الدور السعودي المحوري والتاريخي في تعزيز استقرار المنطقة وتغليب لغة التنمية والتعاون والشراكة.