شهدت الأسواق المالية الآسيوية انتعاشة قوية في تعاملات اليوم، مدفوعة بآمال متزايدة حيال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس إيجاباً على العملات والأسهم على حد سواء.
وساهم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في تحفيز موجة صعود قوية في قطاع أشباه الموصلات، ما أدى إلى دفع مؤشرات الأسهم الكورية الجنوبية نحو مستويات قياسية جديدة.
واظهرت البيانات انتعاشا ملحوظا في العملات التي عانت طويلا من ارتفاع فواتير استيراد الطاقة خلال فترة النزاع.
سامسونغ تقترب من نادي التريليون دولار
وفي حدث تاريخي، قفز سهم شركة سامسونغ للإلكترونيات بنسبة كبيرة بلغت 14.4 في المائة، لترتفع قيمتها السوقية وتتجاوز حاجز التريليون دولار، لتصبح بذلك ثاني شركة آسيوية تحقق هذا الإنجاز بعد شركة تي أس أم سي التايوانية.
وياتي هذا الصعود القوي مدفوعا بالدورة الفائقة للذكاء الاصطناعي، حيث يراهن المستثمرون على تحسن الأرباح الناتج عن التوسع الكبير في البنية التحتية لمراكز البيانات.
وبدورها، قادت شركة SK Hynix المؤشر الكوري الجنوبي للصعود بنسبة 6.5 في المائة، لترفع مكاسبه منذ بداية عام 2026 إلى أكثر من 75 في المائة.
انتعاش العملات مدفوعا بهدوء هرمز
وانعكست تصريحات الرئيس الأميركي حول التقدم الكبير نحو اتفاق شامل مع إيران إيجاباً على شهية المخاطر لدى المستثمرين.
ومع قرار واشنطن تعليق عمليات مرافقة السفن في مضيق هرمز مؤقتاً كبادرة حسن نية، تراجعت أسعار النفط، مما خفف الضغط التضخمي على الدول الآسيوية المستوردة للخام.
وقفز الوون الكوري الجنوبي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ شهر فبراير الماضي، بينما ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، واستقر كل من الروبية الإندونيسية والبيزو الفلبيني بعد تراجعهما لمستويات قياسية في بداية الأسبوع.
تراجع الضغوط التضخمية
ويرى محللون أن إشارات السلام خففت من وطأة فواتير استيراد النفط التي دفعت التضخم في دول مثل تايلاند والفلبين إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
واشار محللو مايبانك إلى أن هذه الإعلانات هدأت الأسواق مجدداً، ووفرت أملاً بأن جميع الأطراف تعمل في اتجاه تحقيق سلام دائم، مما يقلل من احتمالية استمرار صدمات العرض التي تضر بالنمو الاقتصادي في القارة الآسيوية.
أداء البورصات الإقليمية
ولم تقتصر المكاسب على سيول فقط، فقد أنهت الأسهم التايوانية تداولاتها عند أعلى مستوى إغلاق لها بزيادة 0.9 في المائة، كما سجلت البورصات في تايلاند والهند مكاسب ملحوظة.
ومع ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات النهائية بين واشنطن وطهران، يبدو أن قطاع التكنولوجيا الآسيوي بات يمثل الملاذ الأكثر جذباً للمستثمرين، مستفيداً من انحسار المخاطر العسكرية وتحسن آفاق الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية.





