سمو ولي العهد الحسين وبراءة العقبة حين تتحدث القلوب بلا ترجمان

سمو ولي العهد الحسين وبراءة العقبة حين تتحدث القلوب بلا ترجمان
باسم عارف الشورة

​في باحةِ مدرسةٍ تكتسي بوقار اللغة العربية وتتفيأ ظلال الراية الخفاقة في ثغر الأردن الباسم، العقبة؛ لم تكن الزيارة مجرد محطة في أجندة رسمية، بل كانت فيضاً من مشاعر وتجسيداً حياً لمعادلةٍ هاشميةٍ فريدة عنوانها القائد الإنسان، حيث غاب البروتوكول وحضرت نبضات القلوب حين انحنى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم، ليحاكي عالم الأطفال ذلك العالم الذي لا يتقن إلا لغة الصدق، ففي تلك اللحظة لم نرَ ولياً للعهد فحسب بل رأينا حادياً للركب يزرع الأمل في عيون صغارٍ هم بُناة الغد وحراس الحلم الأردني، وقد تجلت في تلك الصورة براءة الطفولة في أبهى صورها بين طفلٍ يهرع بعفوية وآخر يضحك بملء فمه وثالثٍ يجد في حضن سموه مأمناً ودفئاً، لتؤكد أن سرَّ قوة هذه اللحظة يكمن في خلائها من التكلف لأن الأطفال لا يجاملون وولاءهم فطريٌّ ينبع من شعورهم بالأمان والقرب، تماماً كما يسكن الهاشميون دائماً سويداء القلوب، إن هذا العناق الدافئ ليس مجرد لقطة عابرة بل هو رسالة سياسية وإنسانية بليغة مفادها أن القيادة الهاشمية تستمد قوتها من هذا الالتحام المباشر مع الناس، وهو امتدادٌ أصيل لنهج جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين الذي علمنا أن كرامة الإنسان هي البوصلة وأن القرب من الناس هو جوهر الملك والإيثار، ففي تلك الساحة لم تكن هناك حاجة لخطابات رنانة لأن ضحكات الأطفال كانت أبلغ من كل بيان وهي تقول للعالم إن الأردن بقيادته الشابة الملهمة سيظل وطناً يحتضن أبناءه بقلبٍ كبير ويمنحهم العزم ليحلموا ويتجاوزوا المستحيل، لقد رسم سمو ولي العهد في العقبة لوحةً وطنيةً خالدة أكدت أن العائلة الهاشمية هي المظلة والأهل والضمانة بأن يظل هذا الحمى العربي عصياً على الصعاب وعامراً بالمحبة ومشرقاً بابتسامات أجياله الصاعدة، وهكذا تخلّد المواقف لا بمداد الحبر بل بصدق الانحناء لقبلةٍ على جبين طفل وبعناقٍ سيبقى محفوراً في ذاكرة الوطن للأبد.