الاسواق العالمية تترقب بيانات الوظائف الامريكية وتطورات اسعار النفط

الاسواق العالمية تترقب بيانات الوظائف الامريكية وتطورات اسعار النفط

تتجه أنظار المستثمرين في أسواق الصرف والسندات العالمية نحو أسبوع حافل بالبيانات المهمة، حيث تبرز بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة كحدث محوري، ويأتي هذا الترقب في وقت يواصل فيه القلق الجيوسياسي إلقاء ظلاله على الأسواق، مع استمرار التركيز على تحركات أسعار النفط وأي بوادر لنهاية الصراع في الشرق الأوسط، الذي بات المحرك الأساسي لتوجهات التضخم والنمو العالمي.

الولايات المتحدة وبيانات الوظائف

في الولايات المتحدة، يترقب الجميع تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، بحثا عن أدلة حول مدى تأثر الاقتصاد الأميركي بتداعيات الوضع الراهن، وبعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي أبقى فيه أسعار الفائدة دون تغيير، يحتاج صناع السياسة إلى أدلة قاطعة على تباطؤ سوق العمل قبل التفكير في خفض الفائدة، خاصة مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وتشير توقعات المحللين إلى نمو متواضع في الوظائف بأقل من 100 ألف وظيفة، مما قد يعيد تشكيل التوقعات بشأن مستقبل السياسة النقدية.

اوروبا وتكاليف الاقتراض

في منطقة اليورو، يسود هدوء نسبي على صعيد البيانات، لكن المستثمرين يراقبون من كثب تكاليف الاقتراض التي لامست مستويات قياسية لبعض الدول المثقلة بالديون، نتيجة قلق الأسواق من تداعيات صدمة الطاقة على المالية العامة.

اما في المملكة المتحدة، فسينصب التركيز على الانتخابات المحلية؛ حيث يخشى المستثمرون من أداء ضعيف لحزب العمال الحاكم قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القيادة السياسية، والالتزام بالاستقرار المالي، مما قد يضع الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية تحت ضغوط إضافية.

اسيا وتطورات الصناعة

في آسيا، تتركز الأنظار على بيانات النشاط الصناعي واتجاهات الأسعار في الصين، التي أظهر اقتصادها مرونة حتى الآن تجاه صدمة الطاقة، رغم المخاوف من طول أمد الحرب.

وفي أستراليا، يتوقع الاقتصاديون أن يقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع ثالث لأسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم الذي يتوقع وصوله إلى ذروة 5 في المائة.

اما في اليابان، فتستمر مراقبة الين الذي اخترق حاجزا كبيرا مقابل الدولار، تزامنا مع صدور محضر اجتماع بنك اليابان الذي قد يلمح إلى زيادات مستقبلية في الفائدة.

الاسواق الناشئة وتحديات التضخم

تواجه دول جنوب شرقي آسيا تحديات مباشرة نتيجة اضطراب ممرات الشحن، ومن المتوقع أن تظهر بيانات التضخم في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان تسارعا ملحوظا نتيجة ارتفاع أسعار النفط وضعف العملات المحلية مقابل الدولار.

وفي حين تظهر بيانات النمو في إندونيسيا والفلبين صمودا نسبيا بدعم من الإنفاق الحكومي، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية في المنطقة نحو مزيد من التشديد النقدي لحماية استقرار الأسعار.

مستقبل الطاقة وسلاسل الامداد

يبقى المشهد العام رهينا للتطورات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ربع النفط المنقول بحرا في العالم، ومع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، يزداد القلق من انقطاع الإمدادات الطويل الذي قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى الركود، ورغم أن كندا والولايات المتحدة قد تستفيدان كمنتجين للنفط والغاز، فإن عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وتكاليف الشحن يحد من التفاؤل، ويجعل من الأسبوع المقبل محطة فاصلة لتقييم قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الوضع الجديد، في ظل النزاعات الجيوسياسية المستمرة.