سباق الذكاء الاصطناعي في مضيق هرمز: هل تحل الخوارزميات لغز الألغام البحرية؟

سباق الذكاء الاصطناعي في مضيق هرمز: هل تحل الخوارزميات لغز الألغام البحرية؟

في قلب مضيق هرمز الاستراتيجي، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، تتصاعد حدة المنافسة بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي الامريكية والألغام البحرية الايرانية، السلاح الذي يعرف بـ"سلاح الفقراء".

وامام هذا التحدي، كشفت تقارير صحفية ان البحرية الامريكية تسعى لتطهير المضيق من الألغام، في مهمة بالغة الأهمية.

لكن الواقع الميداني يفرض تحديا زمنيا كبيرا، حيث تشير التقديرات إلى أن عمليات التمشيط التقليدية قد تستغرق شهورا، وهو ما دفع البحرية الأمريكية للجوء إلى شركات الذكاء الاصطناعي لتسريع هذه العملية.

تحديات استراتيجية تواجه البحرية الامريكية

وياتي هذا التحول نحو الذكاء الاصطناعي لمعالجة ثغرة استراتيجية واجهت واشنطن، حيث قامت البحرية الامريكية بتقاعد جزء كبير من أسطول كاسحات الألغام المأهولة القديمة، واستبدالها بسفن قتال ساحلية أخف وزنا.

وزاد من تعقيد المشهد، خضوع سفينتين من هذه البدائل الحديثة للصيانة في سنغافورة، مما قلل من الجاهزية العملياتية.

وهذا الامر جعل الاعتماد على التقنيات المسيرة، مثل الروبوتات البحرية، ضرورة لا غنى عنها، وليست مجرد ترف تكنولوجي.

من الدلافين إلى الدرونز البحرية: تحول في استراتيجيات كشف الألغام

وامام هذا المازق العملياتي، تسارعت وتيرة التحول نحو البدائل، حيث تخلت البحرية عن الأساليب التقليدية التي كانت تعتمد على كاسحات الألغام، والمروحيات، والغواصين، وحتى "الدلافين المدربة".

اما اليوم، فقد باتت البحرية تنشر شبكة متطورة من الزوارق والغواصات المسيرة، التي تتولى مسح قاع المحيط بأشعة السونار بكفاءة عالية ودون تعريض حياة البحارة للخطر.

غير ان مسح القاع وجمع البيانات ليس سوى نصف المعركة، فالنصف الاخر يكمن في سرعة تحليلها، وهو التحدي الذي فتح الباب واسعا لدخول الذكاء الاصطناعي.

دومينو ومشروعها الجديد: رهان امريكي على الذكاء الاصطناعي

ولتمكين هذه الغواصات المسيرة من التعلم السريع، أبرمت البحرية الأمريكية اتفاقا ضخما مع شركة "دومينو داتا لاب"، لتصبح الشركة بمثابة "العمود الفقري للذكاء الاصطناعي" لمشروع عسكري يعرف باسم "أيمو".

ويعد "ايمو" اختصارا لـ"التعلم الآلي المعجل للعمليات البحرية"، وهو مشروع يهدف إلى جعل رصد الألغام تحت الماء أسرع وأدق وأقل اعتمادا على البحارة البشريين.

وبحسب رويترز وموقع شركة "دومينو"، فان البرنامج يدمج البيانات من أجهزة استشعار متعددة ويتيح للبحرية مراقبة أداء نماذج الكشف العاملة بالذكاء الاصطناعي.

ويلخص توماس روبنسون، المسؤول في شركة "دومينو"، هذا التحول قائلا إن مهمة رصد الألغام أصبحت من اختصاص الذكاء الاصطناعي.

السرعة هي السلاح: تقليص زمن تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي

الرهان الأساسي في هذا العقد هو الوقت، حيث مكن خط عمليات التعلم الآلي الخاص بشركة "دومينو" البحرية من تقليص زمن تحديث النماذج بنسبة كبيرة.

ففي السابق، كان تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي للتعرف على لغم جديد يستغرق نحو ستة أشهر، اما اليوم فقد تقلصت المدة إلى أيام معدودة.

ويوضح روبنسون أن هذه السرعة تمكن البحرية من نشر التقنية في مناطق مختلفة بسرعة، مثل نقلها من بحر البلطيق إلى مضيق هرمز.

بين حدود التقنية والضغط التفاوضي: الذكاء الاصطناعي ليس حلا سحريا

ورغم هذا التطور التقني، تظل التكنولوجيا عاجزة عن إنهاء الأزمة بشكل كامل، فعملية تمشيط المساحات المائية وتدمير الألغام تظل محكومة بحدود قاسية.

ويفسر ذلك تحذير قائد العمليات البحرية الأمريكية من أن العثور على الألغام وتدميرها يظل عملية تستهلك وقتا طويلا.

وتبرز المعضلة الاقتصادية مجددا، فالألغام رخيصة جدا وإزالتها مكلفة للغاية، ويكفي مجرد التهديد بوجودها لوقف حركة السفن التجارية.

ويرى بريان كلارك، زميل معهد هدسون، أن تمشيط الألغام قد يدفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ما وراء هرمز: عسكرة موسعة للذكاء الاصطناعي

هذه الحدود لا تكفي لكبح اندفاعة البنتاغون نحو تعميم الذكاء الاصطناعي، حيث أبرم اتفاقات سرية مع عدة شركات تكنولوجيا عملاقة لاستعمال برامج الذكاء الاصطناعي في عمليات سرية.

واوضح بيان البنتاغون ان هذه الاتفاقات تتيح استعمال برامج الذكاء الاصطناعي في عمليات سرية تشمل تخطيط المهام وتحديد أهداف الأسلحة.

وهكذا، تنقل الولايات المتحدة المواجهة إلى ساحة الذكاء الاصطناعي، حيث التفوق للخوارزميات، لكن المفارقة تظل قائمة: لغم رخيص يجبر أقوى جيش في العالم على استثمار مئات الملايين لرصده.