ترمب يهنئ الزيدي: هل هي صفقة جديدة في العراق؟

ترمب يهنئ الزيدي: هل هي صفقة جديدة في العراق؟

تحالف الإطار التنسيقي العراقي قطع رحلة مثيرة للجدل، بدأت برفض أميركي لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، وانتهت بتهنئة من الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الجديد الذي أتى من خلفية مالية يشاع أنها نمت تحت رعاية السياسة.

وهدد ترمب في 27 يناير بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة، وبعد 93 يوما فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعيا إياه إلى تشكيل حكومة خالية من الإرهاب، وزيارة واشنطن، فيما لم يصدر أي تعليق من طهران حتى الآن.

وكان توم براك، مبعوث ترمب إلى سوريا، قد أجرى اتصالا بالزيدي يوم الثلاثاء، وبدا ذلك تمهيدا لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حول الزيدي، المصرفي الذي حظي بقبول القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها لا تزال غامضة.

وفي العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودية مع الأميركيين دون إثارة الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر، إلا أنه لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

وعلى العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام بتقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلف بأن تضم حكومته شخصيات قوية لضمان نجاحها، وأرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

ونصب الزيدي مكلفا في قصر الرئاسة ببغداد بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى، وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفا إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

وجاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

وسبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وبالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

ولكن مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يسوق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

مفتاح باب صغير

ويميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، وأثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضا يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

وتقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجودا هناك دائما، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، وينظر في هذا السيناريو امتدادا إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

ويفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي، وفي هذه الحالة، يشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وسيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالا ثالثا، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، ويفيد بأن هناك صفقة معدة سلفا مع الأميركيين، ويقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

وفي هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئا كبيرا في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.