كشفت شركة أنثروبيك عن نتائج مشروعها السري "بروجكت ديل"، في تجربة وصفت بانها نقطة تحول في تاريخ التجارة الالكترونية.
فالتجربة التي قامت بها الشركة لم تكن مجرد محاكاة برمجية، بل كانت سوقا حقيقيا اقيم داخل اروقة مكاتب الشركة، حيث قام وكلاء ذكاء كلود الاصطناعي ببيع وشراء سلع مادية مقابل اموال حقيقية نيابة عن البشر.
ووفقا للتقرير الرسمي الصادر عن الشركة، فقد شارك 69 موظفا في التجربة، حيث بدات العملية بمقابلة قصيرة استغرقت اقل من 10 دقائق.
اجرى وكيل "كلود" مقابلة مع كل موظف لتحديد السلع المراد بيعها او شراؤها، والتي شملت معدات رياضية، والكترونيات، وحتى كرات بينغ بونغ، اضافة الى الاستيضاح عن الحدود السعرية الدنيا والقصوى، وشخصية التفاوض المفضلة.
وبمجرد انتهاء المقابلة، انطلق الوكلاء في قناة مخصصة عبر تطبيق سلاك، ليتولوا بشكل كامل كتابة الاعلانات، والبحث عن المشترين، وتقديم العروض والمناورات السعرية.
وبحسب موقع ام ال كيو ايه اي الامريكي، فقد اسفرت التجربة عن اتمام 186 صفقة ناجحة بقيمة اجمالية تجاوزت 4 الاف دولار، دون اي تدخل بشري طوال اسبوع كامل.
الربح لمن يمتلك النموذج الاقوى
التجربة كشفت عن نتيجة وصفتها انثروبيك بـ"المقلقة"، فقد قسمت الشركة السوق الى مجموعتين، واحدة تستخدم نموذج كلود اوبوس 4.5 وهو الاكثر تطورا، والثانية تستخدم كلود هايكو 4.5 وهو الاصغر والاقل قدرة.
واظهرت الارقام التي نقلتها منصة ذا ديكودر الالمانية فوارق اقتصادية شاسعة بسبب هذه التجربة، تمثلت في ان وكلاء اوبوس حققوا عوائد اضافية بمتوسط 2.68 دولار لكل قطعة مقارنة بـ هايكو، وهذا في قطاع البائعين، اما للمشترين، فقد وفر وكلاء اوبوس نحو 2.45 دولار في كل عملية شراء.
لكن النتيجة الصادمة كانت ان المستخدمين الذين مثلوا بواسطة النموذج الاضعف لم يلاحظوا انهم خسروا صفقات افضل، بل وصفت الاغلبية الصفقات بانها عادلة، مما يشير الى ان الخسارة المالية الناتجة عن ضعف النموذج قد تكون غير مرئية للمستخدم العادي.
ابعاد اخلاقية وقانونية.. من المسؤول؟
كتلك التجارب التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي حاليا، فان هذه التجربة تثير تساؤلات قانونية لم يسبق لها مثيل، ففي تقرير لموقع يونايت ايه اي الامريكي، حذر الباحثون في انثروبيك من ان "الاطر القانونية والسياسية المتعلقة بالنماذج التي تجري معاملات مالية نيابة عنا غير موجودة حاليا".
كما تتضمن هذه المخاطر التلاعب الرقمي، وامكانية اختراق الوكلاء او دفعهم لاتمام صفقات وهمية، اضافة الى الطبقية الرقمية، اذ هناك احتمال ان يتفوق الاثرياء ممن يمتلكون اشتراكات في النماذج الفائقة اقتصاديا على غيرهم في الاسواق اليومية بشكل تلقائي وصامت.
مستقبل "اقتصاد الوكلاء"
لكن رغم هذه التحديات، ابدى 46% من المشاركين في التجربة رغبتهم في دفع رسوم اشتراك مقابل الحصول على "مفاوض الي" يتولى مهامهم التجارية في المستقبل، اذ تشير هذه التجربة ايضا الى ان العالم ينتقل من الانترنت كاداة بحث الى الانترنت كساحة تنفيذ.
وبينما تدرس انثروبيك حاليا الطرح العام الاولي بتقييم قد يصل الى 380 مليار دولار وفقا للتقارير التقنية، يظل السؤال الاهم لدى المراقبين هو: من سيدير الاموال في السنوات القادمة، المستخدم ام "كلود" ورفاقه؟
اما الخبراء فيقولون انه وفي ظل هذا التسارع الكبير، يتجه المستخدمون نحو عالم سيعمل فيه الذكاء الاصطناعي كـ"موظف مالي شخصي" لكل فرد، ولكن نجاح هذا العالم يعتمد على مدى سرعة الحكومات في وضع قوانين تضمن شفافية هوية الوكلاء وقدراتهم، لضمان الا يتحول السوق الى ساحة يسيطر فيها النموذج الاغلى على مقدرات الجميع.





