اختتم الوفد الاردني مشاركته في اعمال الدورة الـ 153 للاتحاد البرلماني الدولي التي انعقدت في مدينة اسطنبول التركية، بحضور اكثر من 1500 مندوب يمثلون 126 دولة، بينهم مئات البرلمانيين.
وترأس الوفد الاردني النائب الاول لرئيس مجلس النواب خميس حسين عطية، حيث عقد سلسلة لقاءات مع عدد من رؤساء البرلمانات العربية والاسلامية والصديقة على هامش المؤتمر، وتم خلالها الاشارة الى ثقل المسؤولية التي يتعرض لها الاردن جراء تداعيات ما يجري في الاقليم.
واضاف عطية انه تم تناول الاصلاحات السياسية والادارية والاقتصادية التي قام بها الاردن، ودور جلالة الملك في رعاية مسيرة التطور والاصلاح، فضلا عما قام به الاردن من جهود استثنائية على المستوى العربي والدولي لنزع فتيل التازيم، ودور جلالة الملك في المحافل الدولية في شرح ما يجري للعالم.
وبين ان الكلمة الرئيسية التي القاها عطية في المؤتمر، والتي خصصت لبحث الصراع القائم في المنطقة، حملت رسائل سياسية واضحة، اكدت ان الاردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ماض في تبني نهج معتدل ومتزن، ويشكل صمام امان حقيقي في منطقة تموج بالتوترات، ويقدم نموذجا للدولة التي توازن بين ثوابتها الوطنية والتزاماتها الاقليمية والدولية.
واكد عطية في كلمته ان الموقف الاردني ظل راسخا في الدفاع عن الشرعية الدولية والعمل على وقف التصعيد ومنع الانزلاق نحو الفوضى، مشددا على ان الاردن يمثل صوتا عقلانيا في محيط هائج يسعى باستمرار الى تغليب الحلول السياسية العادلة.
وسلط عطية الضوء على حجم الاعباء التي يتحملها الاردن جراء الاوضاع في الاقليم سواء على الصعيد الاقتصادي او الانساني او الامني، مؤكدا ان هذه التحديات تتطلب دعما دوليا حقيقيا يعزز قدرة المملكة على الاستمرار في اداء دورها المحوري في حفظ الاستقرار الاقليمي.
وجدد التاكيد على التزام الاردن بحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ضمن اطار الوصاية الهاشمية، ورفض اي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، محذرا من الانتهاكات التي تطال دور العبادة بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول الى المسجد الاقصى وكنيسة القيامة.
واستعرض الوفد الدور الانساني المتقدم الذي يقوم به الاردن تجاه الاشقاء في قطاع غزة والضفة من خلال اقامة جسر اغاثي متواصل بتوجيهات ملكية ومتابعة مباشرة من سمو الامير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد وبمشاركة فاعلة من الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية الى جانب تشغيل مستشفيات ميدانية داخل القطاع.
وعلى الصعيد البرلماني، بين عطية ان مجلس النواب الاردني فعل ادوات الدبلوماسية البرلمانية بشكل واسع من خلال التواصل مع برلمانات العالم وتبني مواقف تدين الانتهاكات والعمل على حشد دعم دولي للحقوق الفلسطينية والدعوة الى ملاحقة مرتكبي الجرائم وفق القانون الدولي.
وطرح عطية ما قام به مجلس النواب من جهود لشرح ما يتعرض له الاردن جراء موجات اللجوء واثرها على البنية التحتية والخدمات.
واجرى رئيس الوفد عطية خلال المؤتمر سلسلة لقاءات مكثفة مع رؤساء برلمانات ووفود عربية ودولية ركزت على تنسيق المواقف وتعزيز التعاون بما يخدم قضايا الامن والاستقرار في المنطقة ويعزز العمل البرلماني المشترك في مواجهة التحديات.
وفي مداخلاته خلال تلك اللقاءات، شدد عطية على ان تحقيق السلام لا يمكن ان يتم في ظل الاحتلال او الافلات من العقاب، داعيا الى تحرك دولي فاعل يشمل فرض عقوبات على اسرائيل وضمان حماية المدنيين وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وفي مقدمتها اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
ونوه بان مجلس النواب والاعيان والشعب الاردني عكس في كل مواقعه حالة تلاحم مع الموقف الرسمي ضد ما يجري من مجازر بما يعزز من قوة الموقف الاردني في المحافل الدولية.
وبالمجمل، حرص النائب خميس عطية خلال المشاركة على ايصال ان الاردن رغم التحديات الاقتصادية سيواصل اداء دوره السياسي والانساني والدبلوماسي في الاقليم وان الاصلاحات طريق لا رجعة عنها مستندا الى رؤية قيادته الحكيمة وبما يرسخ مكانته كركيزة اساسية للاستقرار في المنطقة وان دعم الاردن الذي يمثل صوت العقل والحكمة في الاقليم لم يعد خيارا بل ضرورة اقليمية ودولية.





