مخزون إيران النووي يتجاوز 11 طنا من اليورانيوم

مخزون إيران النووي يتجاوز 11 طنا من اليورانيوم

في ظل سعي دولي للتوصل لاتفاق شامل مع ايران بشان برنامجها النووي، تبرز تحديات كبيرة تعود لقرارات اتخذت قبل سنوات، وتحديدا قرار الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي وصفه بانه احادي الجانب.

كان الاتفاق النووي الذي ابرم في عهد الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما يعاني من ثغرات، وكان من المقرر ان ينتهي بعد 15 عاما، ما كان سيسمح لايران باستئناف انتاج الوقود النووي بعد عام 2030، وبينما انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، بدات ايران تخصيب اليورانيوم بوتيرة متسارعة.

ويتعامل المفاوضون اليوم مع تبعات قرار الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، الذي اتخذ رغم معارضة العديد من مستشاري الامن القومي في ذلك الوقت.

وتركز الاهتمام مؤخرا على نصف طن من اليورانيوم الايراني المخصب بنسبة اقل بقليل مما يستخدم في صنع القنابل الذرية، ويعتقد ان هذه الكمية مدفونة في مجمع انفاق قصف في وقت سابق، لكن هذه الكمية لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

ويقول مفتشون دوليون ان ايران تمتلك ما مجموعه 11 طنا من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، وهو ما يكفي لصنع ما يصل الى 100 سلاح نووي بعد مزيد من التنقية، اي اكثر من الترسانة الاسرائيلية.

واكدت المصادر ان هذا المخزون تراكم في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن الاتفاق النووي، حيث كانت طهران قد التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الاجمالي الى روسيا، ما ترك مصممي الاسلحة الايرانيين بكمية من الوقود النووي اقل من ان تكفي لبناء قنبلة واحدة.

ويمثل تحقيق هذا الانجاز الدبلوماسي او تجاوزه تحديا معقدا يواجهه المفاوضون.

ويدرك ترمب ان اي اتفاق يتم التوصل اليه مع الايرانيين سيقارن بما حققه اوباما قبل سنوات، وبينما يتبادل الطرفان المقترحات، بدا ترمب بالفعل يحكم على الاتفاق الذي لم يتم التفاوض عليه بعد بانه افضل.

وكتب ترمب عبر حسابه على احد مواقع التواصل الاجتماعي ان الاتفاق الذي سيبرم مع ايران سيكون افضل بكثير، واضاف ان اتفاق اوباما كان طريقا مضمونا الى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث في الاتفاق الجديد.

واستنادا الى اهداف ترمب المتغيرة، يواجه المفاوضون قائمة شاقة من موضوعات التفاوض، بما في ذلك الحد من قدرة ايران على اعادة بناء ترسانتها من الصواريخ، وهو ما لم يتناوله اتفاق 2015.

وشددت المصادر على ضرورة ايجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، والتفاوض على اعادة فتح مضيق هرمز.

واوضحت المصادر ان مصير البرنامج الذري يقع في قلب المفاوضات، حيث يصر الايرانيون على حقهم في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه، لكن ذلك لا يزال يترك مجالا لتعليق كل الجهود النووية لعدد من السنوات.

وقال وليام بيرنز الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ان الاتفاق الجيد يتطلب عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقا ممتدا لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب او تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات.

ودعا بيرنز ادارة ترمب الى تحديد كل بند بوضوح، مؤكدا انه ما لم ترسم الخطوط بوضوح وتراقب بصرامة، فسيرسم الايرانيون خارجها.

واظهرت التقارير انه عندما انسحب ترمب من اتفاق اوباما عام 2018، لم تكن ايران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة، ثم بدات التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدث ترمب علنا عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الايرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، لكنه لم يتحدث عن المخزون الاجمالي البالغ 11 طنا والتهديد الذي يشكله.

وفي اتفاق اوباما، منع الايرانيون من تخصيب الوقود الى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وحدد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلا، وكان يفترض ان تبقى القيود قائمة 15 عاما، لكن سمح للايرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى وبنوا اجهزة طرد مركزي اكثر كفاءة.

وتبين ان تلك الثغرة هيات لهم وضعا جيدا لما حدث بعد ان مزق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات واعاد فرض العقوبات الاقتصادية، حيث رد الايرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

وفي اوائل عام 2021، اعادت ايران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب الى 20 في المائة.

ثم ادى انفجار غامض الى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في ايران، وحمل مسؤولون ايرانيون التخريب الاسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم الى مستوى 60 في المائة.

ومن اوائل 2021 الى اوائل 2025، حاولت ادارة بايدن التفاوض على قيود جديدة، وخلال المفاوضات، واصلت ايران التخصيب موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

وفي يونيو، قصف ترمب منشات التخصيب الايرانية في نطنز وفوردو، وكذلك انفاق تخزين اليورانيوم ومنشات اخرى في اصفهان، واعلن ان البرنامج النووي ابيد.

واضافت المصادر انه رسميا كانت الحكومة الامريكية اكثر تحفظا قائلة ان البرنامج تراجع، لكن اذا كانت عملية مطرقة منتصف الليل قد شلت بالفعل كثيرا من البنية التحتية الذرية لايران، فان ادارة ترمب قالت القليل او لم تقل شيئا عن بقاء مخزون ايران من اليورانيوم المخصب.

واشار ويتكوف الى ان المخزون تحرك نحو التسليح، وانه السبب الوحيد الذي يجعلهم يملكونه، مضيفا ان ايران يمكنها تحويل وقودها الاعلى تخصيبا الى نحو 30 قنبلة.

وبينما تركز النقاش العام على ما اذا كان يمكن لفريق كوماندوز امريكي استعادة نصف طن من اليورانيوم الايراني المخصب الى 60 في المائة، فان خبراء نوويين يقولون ان طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طنا الى وقود قنابل.

وقال ادوين لايمان الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين ان مخزون ايران يمكن ان ينتج نحو 35 الى 55 سلاحا، اعتمادا على مهارتها في صنع قلب الوقود في القنبلة.

وخلص توماس كوكران خبير الاسلحة النووية الى ان مخزون ايران يكفي لصنع من 50 الى 100 قنبلة اذا جرى تخصيبه اكثر.

وبالنسبة الى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طنا حالة غموض كبرى، اما بالنسبة الى ايران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور الذي قدم المشورة للبيت الابيض في عهد اوباما بشان برنامج ايران النووي انه نعم، لقد قتل كثير من كبار علمائهم، لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الاساسية لانتاج اسلحة نووية اذا قرروا القيام بذلك.