أثار تحطم طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، محمد الحداد، في ضواحي أنقرة، جدلا واسعا في تركيا، وسط تساؤلات حول احتمال تدخل إسرائيل في الحادث الذي وقع في ديسمبر الماضي.
وتحطمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد وأربعة من مرافقيه العسكريين، إضافة إلى ثلاثة من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة، وذلك بعد اصطدامها بأحد المرتفعات عقب مغادرتهم مباحثات مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.
وأعلنت السلطات التركية أن السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ، وأكد التقرير الفني الذي أعدته النيابة العامة، بمشاركة فريق ليبي، عدم وجود إهمال في الصيانة أو في الحالة الصحية لطاقم الطائرة.
معلومات جديدة تثير الشكوك
لكن بعد مرور أشهر على الحادث، فجر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، دنيز ياووز يلماظ، جدلا واسعا بكشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة» تتعلق بتحطم الطائرة، مشككا في تدخل إسرائيل.
وكشف يلماظ عبر حسابه في «إكس»، أن الطائرة الليبية، وهي من طراز «داسو فالكون 50» مستأجرة من شركة في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة قبل نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، وهو ما اعتبره إجراء غير معتاد.
واضاف يلماظ أن طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معا لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبينا أن الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقا متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة لتفقد الاتصال ببرج المراقبة بعد نحو 15 دقيقة من إقلاعها، ثم تتحطم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين.
وطرح يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، مؤكدا أن هذه الوقائع تستدعي تحقيقا شفافا وتوضيحا للرأي العام، مطالبا السلطات التركية بالكشف عن تفاصيل الحادث، ومحذرا من أنه قد ينشر مزيدا من المعلومات في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.
السلطات تنفي وجود شبهة جنائية
وردا على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.
واكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعيا إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».
وشدد أورال أوغلو على أن الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.
لكن دائرة الجدل توسعت، حيث ابدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكدا أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مشددة داخل المطار قبل الإقلاع.
وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الاحد، عن إرداغي فإن الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.
وعد المسؤول السابق أن التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مشددة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.
ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.
الجدل ينتقل إلى البعد السياسي
انتقل الجدل من البعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أن الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيين.
ووجه رئيس حزب «الوطن»، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.
وفي السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان، السلطات بملاحقة مصادر الأخبار، وذلك بعد تعرضه للتحقيق بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة.
وكان شاردان كشف في مقاله عن أن مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة سبق أن احتجزت واستجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأن جهاز المخابرات شارك أيضا في العملية، وأن صلات مضيفة الطيران قيد التحقيق.





