لبنانيون يتريثون بالعودة لمنازلهم رغم الهدنة ومخاوف من تصعيد

لبنانيون يتريثون بالعودة لمنازلهم رغم الهدنة ومخاوف من تصعيد

تترقب العائلات اللبنانية النازحة بحذر تطورات الوضع الميداني جنوبا وضواحي بيروت، رغم سريان الهدنة بين اسرائيل وحزب الله، اذ تتفقد سماح حجول منزلها المتضرر في ضاحية بيروت الجنوبية وتجلب بعض الحاجيات لاطفالها قبل العودة الى خيمتها الساحلية، خشية تجدد القصف.

وقالت حجول وهي ام لاربعة اطفال نزحت من منطقة الليلكي، انها تخاف العودة الى منزلها بسبب عدم استقرار الوضع حتى الان.

وتضيف حجول ان منزلها تعرض لاضرار طفيفة جراء تحطم زجاج النوافذ، لكنها غير مطمئنة للبقاء فيه.

وتوضح انها تذهب من اجل تحميم الاولاد وجلب ثياب صيفية، مع ارتفاع درجات الحرارة، لكنها لا تشعر بالامان للعودة والاستقرار.

وتتابع انها تخشى حدوث اي طارئ ليلا يعيق قدرتها على حماية اطفالها، كما حدث عند اندلاع الحرب.

وبينما عاد الكثير من النازحين الى مناطقهم بعد سريان الهدنة منتصف ليل الخميس، ينتظر اخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الايام العشرة التي حددها الرئيس الاميركي دونالد ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول انهم سينتظرون ليروا ما سيحصل، فاذا تم تثبيت وقف اطلاق النار سيعودون الى منازلهم.

وتتوافد عائلات الى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها واخذ احتياجاتها، لكن احياء كثيرة لا تزال شبه خالية، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائيا.

وقال حسن وهو اب لطفل تفقد منزله قبل ان يعود الى مركز ايواء داخل مدرسة، انه جاء لتفقد المنزل واحضار اغراض منه، لكنه لا يستطيع البقاء بسبب الخوف من اي توتر في ظل خرق الهدنة.

ويتابع حسن انه لا يرى اي مؤشرات لحل قريب، ويخشى من خسارة مكانه في المدرسة التي نزح اليها اذا عاد الى الضاحية.

واظهرت احصائيات ان الحرب خلال اكثر من ستة اسابيع اسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح اكثر من مليون شخص، خصوصا من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد.

واشارت التقارير الى ان المدارس التي حولتها الحكومة الى مراكز ايواء باتت مكتظة بعشرات الالاف من النازحين، خصوصا في بيروت ومحيطها.

وزادت المخاوف بعد تصريحات للقيادي في حزب الله محمود قماطي دعا فيها النازحين الى تفقد منازلهم والعودة بعدها الى اماكن نزوحهم.

وقال قماطي خلال مؤتمر صحافي في الضاحية انه يدعو الاهالي الى عدم الاستقرار حيث يذهبون الى الجنوب او يعودون الى الضاحية، وطالبهم بالحذر لان الغدر الاسرائيلي متوقع في كل وقت، معتبرا ان الهدنة الحالية مؤقتة.

وتابع انه يجب اخذ نفس والاطمئنان قليلا، ولكن عدم التخلي عن الاماكن التي لجاوا اليها حتى يطمئنوا تماما للعودة، مؤكدا انهم سيدعونهم للعودة والاستقرار لاحقا.

وافادت مصادر اعلامية بوجود زحمة سير صباحا على الطريق من بيروت الى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل حزب الله واسرائيل اتهامات بخرق الهدنة، وتواصل القوات الاسرائيلية تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية.

واعلن الجيش الاسرائيلي انه قتل افراد خلية ارهابية اقتربوا من قواته جنوبا.

وتامل السلطات اللبنانية ان يتيح تثبيت وقف اطلاق النار انطلاق مفاوضات مع اسرائيل بوساطة اميركية من شانها ان توفر شروط عودة النازحين الى بلداتهم وانسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق تقدمت اليها في جنوب لبنان.

واعلن الجيش الاسرائيلي اقامة خط اصفر في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة بعد يومين من تاكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان قواته ستبقى ضمن منطقة امنية بعمق 10 كيلومترات.

ومنذ الساعات الاولى لسريان الهدنة عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور اغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية اشار نائب رئيس البلدية مصطفى بزون الى ابنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

وقال بزون ان اول ما يقومون به هو اعادة الحياة مجددا من خلال تامين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات حتى تعود الناس باسرع وقت ممكن الى حياتها الطبيعية.

ويضيف ان الناس يعودون ولكن بحذر، لكنهم يبنون على ان تكون عودتهم دائمة، موضحا انهم ربما سيغادرون مؤقتا لكنهم سيعودون لاحقا.