تشهد الجزائر حراكا أوروبيا مكثفا يهدف إلى تعزيز دورها في تأمين الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث كثف مسؤولون أوروبيون كبار زياراتهم للجزائر خلال الأشهر الأخيرة، في مسعى لترسيخ مكانة الجزائر كحائط صد أساسي لوقف تدفقات الهجرة السرية وحماية الحدود البحرية الأوروبية.
وأعلنت الإدارة العامة للأمن الوطني الجزائري في بيان أن مديرها علي بدوي استقبل رئيس الشرطة الفيدرالية الألمانية دييتر رومان، وأكد البيان أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون في تأمين وإدارة الحدود، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتبادل الخبرات في إدارة الأحداث الكبرى، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وأوضح البيان أن رئيس الشرطة الألمانية زار مديرية شرطة الحدود، واطلع على مهامها وأساليبها في تأمين الحركة الحدودية، مبرزا الرغبة المشتركة في تبادل الخبرات وتطوير الأداء الشرطي بين البلدين.
تطوير آليات مراقبة الحدود
وذكرت مصادر صحافية جزائرية أن زيارة دييتر رومان ركزت على تحديث التنسيق العملياتي، وتطوير آليات الرقابة الحدودية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات التقنية، وأكدت المصادر رغبة مشتركة في مواجهة التحديات العابرة للحدود بأسلوب أكثر تنسيقا.
وافتتحت الزيارات الأوروبية المكثفة إلى الجزائر بزيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الذي بحث ملف المهاجرين الجزائريين غير النظاميين الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا، وأعلنت اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين في فرنسا أن ترحيل الجزائريين قد استؤنف بعد رفع الحظر من قبل القنصليات الجزائرية.
وتتصدر الجالية الجزائرية قائمة الوجود الأجنبي في فرنسا، ويشكل الجزائريون الفئة الأكبر من المشمولين بقرارات الترحيل داخل مراكز الاحتجاز الإداري.
الهجرة والطاقة تتصدران أولويات روما
وأجرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني زيارة رسمية إلى الجزائر، وحملت الزيارة أبعادا استراتيجية عميقة في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
ولم تكن زيارة ميلوني مجرد مسعى لتأمين احتياجات إيطاليا من الطاقة، بل كانت محطة لترسيخ رؤية إيطالية تزاوج بين الحفاظ على تدفقات الغاز وضرورة ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية.
وفي سياق تفعيل خطة ماتي، بحثت ميلوني سبل تجسيد هذه الرؤية، التي تربط بين التنمية الاقتصادية في دول المنشأ والحد من الهجرة، وشددت على تبني مقاربة شاملة تشمل التعاون في مراقبة الحدود البحرية وتسهيل إعادة المهاجرين غير النظاميين.
وزار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الجزائر، وبحث مع نظيره الجزائري أحمد عطاف سبل تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة تدفقات الهجرة عبر طريق المتوسط، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتفكيك شبكات تهريب البشر.
قوارب الهجرة مصدر ازعاج لمدريد
والمعروف أن آلاف الجزائريين يسافرون عبر قوارب الهجرة السرية إلى جزر البليار الإسبانية، وفي بروكسل، أثمرت زيارة أحمد عطاف عن توقيع اتفاقية مع بلجيكا لتسهيل إعادة قبول الرعايا الجزائريين المقيمين في بلجيكا بطريقة غير نظامية.
وتقضي بنود الاتفاقية بتسريع إجراءات تحديد هوية المعنيين بالترحيل في غضون 15 يوما، مع إصدار وثائق سفر صالحة لمدة شهر كامل، وتمنح المرونة اللازمة لتنظيم رحلات جوية مباشرة أو غير مباشرة، مع إمكانية الاستعانة بمرافقين أمنيين جزائريين في حالات الإعادة القسرية.





