أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، مبينا أن أي اعتراف بأحقية إسرائيل فيها سيكون باطلا.
وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، موضحا أن العمل جار للوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.
وأضاف أن سوريا تسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، واكد أنه إذا نجحت سوريا في التوصل إلى اتفاق قد تنخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل.
سوريا تدعم الحوار
ولفت الشرع خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة وتتطلب حلولا استثنائية.
وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة وليس وليد اليوم، مبينا أن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتتباعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى ولها الان علاقات مثالية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.
وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقا لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، ومع ذلك لم تنخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل بل دفعت قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة.
وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات، واشاد بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب الدائرة في لبنان، معربا عن أمله في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى.
ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية وتعرض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي وهناك دمار كبير، مبينا أن تجنيبها اليوم الدخول في أي صراع هو المسار الطبيعي والصحيح.
براك يتحدث عن تطبيع قريب
في السياق ذاته تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم براك عملية التحول في سوريا، لافتا إلى أن واشنطن تبنت نهجا مختلفا في سياستها تجاه سوريا وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة ولم ترسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم داعش الارهابي لسنوات طويلة.
وقال إن سوريا التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز وتربطها علاقات وثيقة مع إيران وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقرارا في المنطقة.
وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل على عكس ما فعلت الأخيرة قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي إن سوريا لم تطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل بل على العكس صرح الرئيس أحمد الشرع مرارا بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل وبأنهم لا يسعون إلى العداء ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.
ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي قائلا إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود لحماية الدروز عقب أحداث السويداء، وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح بوضوح بأن كل شيء تغير بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط سواء حدود عام 1967 أو 1974 ولا حتى خط 8 ديسمبر وقد تصرفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع ومع ذلك تستمر الانتهاكات إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية في ظل انعدام الثقة بين الجانبين.
ولفت إلى أن سوريا أكدت مرارا استعدادها للتفاوض وتصرفت بحكمة بالغة بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.
وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يفضي إلى حلول دائمة بل يغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال منتقدا النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984 كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة وأن الحروب لا تقدم حلولا.
وأشار إلى لبنان مثالا ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود حزب الله وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة كإيران لا يمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها وأن أهم ما يميز وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان هو وقف القتل العشوائي وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.
وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولا لمشكلاتها بنفسها مشيرا إلى أن اتفاقيات ابراهام (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءا من الحل طويل الأمد.
التعاون مع تركيا
ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي تجربة صيغت بالتعاون مع تركيا وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بل أيضا من أهم الفاعلين والأكثر تأثيرا في المنطقة بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.
من ناحية أخرى قال الشرع الذي عقد لقاء على هامش منتدى أنطاليا مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس المخابرات حسين السلامة إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية وبات شمال شرقي سوريا خاليا من أي قواعد أجنبية اليوم.
وقال إن سوريا اتخذت نهجا لإعادة الإعمار من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، موضحا أن سوريا تحاول أن تعتمد على نفسها في المقام الأول وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة.
وقال الشرع في تصريحات على هامش المنتدى إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتا إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية وأن تحرير سوريا يمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات خصوصا مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن هناك جهودا حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى مثل حلب ودمشق ما يسهل عمليات التجارة والنقل.
إلى ذلك اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.
في السياق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة خلال مأدبة عشاء أقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول في ختام الدورة للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي إن أجواء الصراع في المنطقة تعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري بعدما تعرض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاما.
وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعما بناء ومستمرا من الفاعلين الدوليين وأن تركيا قدمت وتواصل تقديم كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.





