السودان على صفيح ساخن: حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة

السودان على صفيح ساخن: حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة

تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، لكن لا يبدو أن هناك رغبة حقيقية لدى الأطراف المتنازعة للتوصل إلى حل سلمي ينهي القتال، وذلك وسط أزمة إنسانية تزداد حدة يوما بعد يوم.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 ابريل 2023، راهن كل طرف على تحقيق نصر سريع، لكن البلاد تقترب من سيناريو الانقسام بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع.

ووُصفت الحرب في السودان بأنها الأكثر عنفا ودموية، وتشير تقارير أممية إلى أن المدنيين هم الضحية الأكبر لهذا النزاع، إذ دفعوا أثمانا باهظة.

مساعي الوساطة

بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، استضافت جدة محادثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع برعاية سعودية-أميركية، وأفضت إلى توقيع إعلان جدة الإنساني الذي نص على حماية المدنيين والمرافق، لكن الطرفين لم يلتزما بالاتفاق.

كما فشلت جولة ثانية من المحادثات في جدة في أكتوبر من العام نفسه، وانسحب الجيش السوداني من المفاوضات، ما أدى إلى تعليق الوساطة السعودية-الأميركية.

ولم يقتصر القتال على الخرطوم، بل امتد إلى ولايات جديدة، ودخلت قوات الدعم السريع ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض، قبل أن يستعيد الجيش زمام المبادرة ويسترد تلك الولايات في يناير 2024.

مآس وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات الآلاف من القتلى، وتشير التقديرات إلى أن العدد قد يصل إلى 150 ألفا، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان أو إلى البلدان المجاورة.

وعاش السودانيون أوضاعا إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

واستطاعت قوات الدعم السريع السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ كارثة نزوح في العالم، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد.

وتشدد المبادرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها خريطة طريق الرباعية الدولية، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ورغم الضغوط الأميركية بفرض عقوبات على قادة عسكريين ومؤسسات، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

حرب متوحشة

منذ البداية، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف قوى الحرية والتغيير للتواصل مع قيادات الجيش والدعم السريع لوقف الحرب.

وفي الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، قال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) إن إصرار قيادات الجيش والدعم السريع على مواصلة هذه الحرب المتوحشة خلف أسوأ كارثة إنسانية على مستوى العالم.

واكد التحالف الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب والأعمال العدائية لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص يعانون نقصا حادا في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي تسبب في انقسام مجتمعي حاد، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع.