أرجأ مجلس النواب الأردني التصويت على مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة إلى وقت لاحق، وذلك لإتاحة الفرصة أمام جميع أعضاء المجلس لإبداء آرائهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم حول مشروع القانون المثير للجدل.
وجاء ذلك خلال جلسة عقدت بحضور أعضاء من الفريق الحكومي، وترأس جانبا منها النائب الثاني لرئيس المجلس إبراهيم الصرايرة.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إن اتفاقية التعدين تمت وفق التشريعات النافذة وبإجراءات شفافة ومكتملة الأركان.
واضاف أن كل ما طلب من وثائق قدم للجنة المختصة، بما في ذلك الأصول الرسمية، مبينا أن الأرقام التي أثيرت حول الاتفاقية غير دقيقة، وأن لجنة الطاقة النيابية لديها الوثائق كافة من المرحلة الأولى لمذكرة التفاهم وحتى الاتفاقية التنفيذية.
وأوضح الخرابشة أنه لا يجوز قانونيا منح امتياز تعدين إلا لشركة مسجلة محليا، فأي شركة أجنبية لا يمكنها العمل إلا من خلال كيان محلي خاضع للقانون الأردني.
وتابع أن الاتفاقية تفرض التزامات واضحة على الشركة، فأي إخلال يؤدي مباشرة إلى إلغاء الرخصة، مشيرا إلى أن الحديث عن حجز الأراضي لمدة 30 أو 40 عاما غير دقيق، لأن المشاريع تخضع لرقابة ومتابعة مستمرة.
واكد الخرابشة أن مشاريع التعدين بطبيعتها استثمارات طويلة الأمد وتمتد لعقود، لافتا النظر إلى أن التجارب العالمية بهذا القطاع تؤكد أن بعض المناجم تعمل لأكثر من 50 عاما.
وبين أن الاتفاقية تخضع بالكامل للقانون الأردني في التفسير والتنفيذ والتحكيم، وأن أي إجراءات تحكيم تتم وفق القانون الأردني وبما لا ينتقص من السيادة الوطنية.
وفيما يتعلق بالعوائد، بين الخرابشة أنه نظام تصاعدي يبدأ من نسبة على الإيرادات، ويصل إلى نسب أعلى من صافي الأرباح كلما ارتفعت، إضافة إلى الضرائب ورسوم التعدين والمساهمات المجتمعية، مشددا على أن الاتفاقية تستند إلى قانون البيئة الاستثمارية الذي ينظم الإطار القانوني للضرائب والإعفاءات والالتزامات.
ومن جانبه، أكد وزير الدولة للشؤون القانونية فياض القضاة أن الاتفاقية تتضمن مجموعة من الضمانات الجوهرية التي تحول دون بقاء الشركة المحتكرة للامتياز على وضعها الحالي، موضحا أنها ستكون ملزمة لاحقا بالتحول إلى شركة مساهمة عامة.
وقال إن الشركة، أكانت قائمة أم جديدة، تنقل إليها حقوق الامتياز، ستكون مطالبة بالتقدم إلى هيئة الأوراق المالية لطرح ما نسبته 49 بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام، بما يتيح للمواطنين الأردنيين والأشخاص الاعتباريين فرصة التملك والمشاركة في المشروع دون قيود على عدد المكتتبين.
وبين القضاة أن هذا التوجه يعني فتح الباب أمام جميع الأردنيين للدخول في الملكية، بحيث يتم الاكتتاب وفق الآليات المعتمدة، وفي حال تجاوز حجم الطلب عدد الأسهم المطروحة يتم التخصيص وفق النسب المحددة، مضيفا أن الأسهم التأسيسية ستكون محكومة بفترة حظر تداول لمدة عامين.
ولفت النظر إلى أن السهم سيطرح بقيمته الاسمية البالغة دينارا واحدا، مع إمكانية إضافة علاوة إصدار تحددها هيئة الأوراق المالية وفق تقييمها لأصول الشركة وسمعتها وآفاقها المستقبلية، مبينا أن كون الشركة حديثة التأسيس قد يحد من ارتفاع هذه العلاوة وفق التقدير الفني.
وشدد القضاة على أن الهدف الأساسي من هذه الترتيبات هو إنهاء أي طابع احتكاري أو حصري للامتياز، وتحويله إلى فرصة استثمارية مفتوحة أمام الأردنيين، بما يعزز المشاركة الشعبية في الثروات الوطنية.
وبخصوص بند التحكيم، قال القضاة إن القانون الواجب التطبيق هو القانون الأردني بشكل كامل، في حين تقتصر إجراءات فض النزاعات على غرفة التجارة الدولية، مضيفا أن هذا النص يرسخ سيادة القانون الأردني على جميع الحقوق والالتزامات.
واكد القضاة أن هذا التوازن يشكل مكسبا مهما، لأنه يطمئن المستثمرين، ويثبت في الوقت نفسه أن المرجعية القانونية النهائية هي للقانون الأردني.
بدورهم، قال نواب إننا نناقش اتفاقية تتعلق بثروة وطنية سيادية، ليست ملكا لحكومة عابرة، ولا لوزير، ولا لشركة، مضيفين نريد اتفاقية لا تقيد الدولة لاحقا، وتكبل حقها في التشريع والرقابة والمحاسبة.
وأكدوا نحن مع الاستثمار المحترم، لكن ضد تحصين المستثمر، إلا وفق القانون، قائلين في الوقت نفسه إن حق الدولة في التشريع والرقابة فوق أي اتفاقية، وفوق أي استعجال.
وأشاروا إلى أن الرخصة الممنوحة للشركة تمتد لـ30 عاما، قائلين إن غالبية بنود إنهاء الترخيص هي لصالح الشركة، وليس لصالح الدولة.
-
-
-
-
روبين: العلم الاردني راية مجد لا تنكسر2026-04-15 -
