الجيش الامريكي يطلق "فيكتور": نموذج ذكاء اصطناعي ثوري لساحة المعركة

الجيش الامريكي يطلق

طور الجيش الامريكي نموذجا خاصا للذكاء الاصطناعي باسم "فيكتور"، وذلك بالاعتماد على بيانات جمعت من العمليات العسكرية الاخيرة بما في ذلك الحرب على ايران والحرب الاوكرانية، وفقا لتقرير نشره موقع "وايرد" التقني.

ويعمل النموذج الجديد كقاعدة بيانات ذكية تتكون من منتدى بتصميم شبيه بموقع "ريديت" الشهير، بالاضافة الى روبوت دردشة يشبه "شات جي بي تي"، حيث يبحث في المعلومات لتقديم الاجابة الانسب للجنود.

ويقدم التقرير مثالا مباشرا لاستخدام "فيكتور"، حيث يمكن لاحد الجنود سؤال روبوت الدردشة عن الالية الافضل لتثبيت وتشغيل اجهزة الموجات الكهرومغناطيسية، ليجيب الروبوت ويضع روابط مباشرة لمنشورات المستخدمين من الوحدات الاخرى.

ويعكس "فيكتور" اهتمام الجيش الامريكي المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في انظمته، فبعد الاعتماد على النماذج الخارجية المطورة من قبل الشركات، بدا الجيش الان في الاعتماد على نماذجه الخاصة.

ويعمل الجيش الامريكي مع شركة خارجية لتطوير النموذج وتحسينه، الا ان التقرير لم يذكر اسم الشركة بسبب عدم الاعلان عن العقد بعد.

واوضح كبير مسؤولي التكنولوجيا في الجيش الامريكي، اليكس ميلر، ان تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مثل "فيكتور" يقلل من احتمالية حدوث الاخطاء في جوانب الحياة العسكرية المختلفة، بشكل يماثل روبوتات الدردشة التجارية التي تستقبل اسئلة المستخدمين وتنصحهم بناء على مصادر واقعية.

الذكاء الاصطناعي لفهم ساحة المعركة

واشار تقرير سابق نشره موقع "بيزنس انسايدر" الامريكي الى ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي في احدى التدريبات العسكرية المشتركة التي جمعت بين قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) والجيش الامريكي.

ويستقبل النموذج المعلومات من مختلف المستشعرات الموجودة في ساحة المعركة، وكذلك التقارير البشرية المختلفة من الوحدات العسكرية، ثم يجمعها ويحللها بسرعة فائقة ليقدم نصائح عملية وفعالة لافراد الجيش.

واكد العقيد جيف بيكلر، قائد فرقة العمل متعددة المجالات الثانية في الجيش الامريكي، ان ساحات المعارك الحديثة مليئة بالمستشعرات التي تولد البيانات باستمرار، مما يجعل الجنود غارقين في هذه البيانات، بحسب ما نقله موقع وايرد.

واضاف: "لا يوجد عدد كاف من الاشخاص لفك شفرة جميع المعلومات المتاحة"، مبينا ان دور نموذج الذكاء الاصطناعي يكمن في تسهيل استيعاب المعلومات بشكل اسرع ودقيق للغاية.

وبين بيكلر، وفقا للموقع ذاته، ان الذكاء الاصطناعي الجديد الخاص بالجيش الامريكي قادر على الاحتفاظ بالسياق الخاص بالمعلومات والاحتفاظ بها في ذاكرته ليعيد استخدامها لاحقا، الامر الذي يمكنه من اكتشاف الانماط الخطرة في وقت قياسي مقارنة بالبشر، فضلا عن قدرته على ربط البيانات المختلفة الناتجة عن مختلف المستشعرات في ارض المعركة.

تجنب تكرار الاخطاء

ويهدف نموذج "فيكتور" للذكاء الاصطناعي في النهاية الى "تقليل الاخطاء الناتجة عن الجهل"، بحسب موقع "وايرد"، حتى وان كانت اخطاء مكررة بين الوحدات المختلفة، وهو ما تعززه تصريحات المقدم جون نيلسن الذي يشرف على تطوير فيكتور داخل قيادة الاسلحة المشتركة في حديثه مع الموقع المذكور.

واكد نيلسن ان المعلومات في السابق كانت تظل حبيسة في الوحدات العسكرية المنفردة، وهذا يجعل الوحدات المختلفة تعيد تكرار الاخطاء نفسها باستمرار، ولكن مع "فيكتور" يمكن لاي وحدة عسكرية الاطلاع على الاخطاء التي قامت بها الوحدات الاخرى لتجنبها.

ويرى نيلسن ان نموذج "فيكتور" سيتحول في النهاية الى نموذج متعدد المدخلات مع قدرة على الوصول الى المعلومات العسكرية السرية والموثوق بها، وذلك حتى يتمكن الجنود في النهاية من رفع الصور ومقاطع الفيديو والاصوات مباشرة الى الروبوت ليبدا في تحليلها، حسب تصريحه لموقع وايرد.

واوضح ان "فيكتور" هو اقرب الى رفيق للجنود في ساحات المعارك المختلفة، اذ يمكنهم الحديث معه وسؤاله عن اي معلومات عسكرية يرغبون بها بشكل يحاكي استخدامات "شات جي بي تي" المدنية.

مخاوف من الهلوسة

وفي المقابل، عبر الرئيس التنفيذي لمركز الامن الامريكي الجديد والعضو السابق في قوات رينجرز، بول شار، عن مخاوفه من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي اثناء حديثه مع "وايرد".

وبين ان السبب في ذلك يعود الى هلاوس الذكاء الاصطناعي التي تجعله يقدم معلومات خاطئة، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة في حالة التعامل مع البيانات العسكرية والمعلومات الخاصة بها، مشيرا الى ان استخدام الذكاء الاصطناعي قد يصبح اكثر تعقيدا عندما يدخل في مرحلة "وكلاء الذكاء الاصطناعي" القادرين على الوصول الى الانظمة المختلفة والتحكم فيها.