في خطوة مفاجئة تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية، بدأت الحكومة الفرنسية في تنفيذ خطة طموحة للاستغناء عن نظام التشغيل ويندوز والانتقال الكامل إلى نظام لينكس مفتوح المصدر، وذلك في جميع مؤسساتها وقطاعاتها الحكومية.
أسباب التحول نحو لينكس
كشفت المديرة العامة للمديرية البينية الرقمية للدولة، ستيفاني شيرير، أن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لعدة عوامل أمنية وقانونية واقتصادية، وأوضحت أن الهدف الأساسي هو حماية السيادة الوطنية الفرنسية في الفضاء الرقمي.
واضافت شيرير أن من بين الأسباب الرئيسية لهذا التحول هو قانون السحابة الأمريكي، الذي يسمح للسلطات الأمريكية بالوصول إلى البيانات المخزنة لدى الشركات الأمريكية، حتى لو كانت موجودة على خوادم داخل الأراضي الفرنسية، وبينت أن هذا الأمر يشكل تهديدا أمنيا كبيرا للبيانات الحساسة في القطاعات الحكومية الفرنسية.
واوضحت صحيفة لوموند الفرنسية أن تجنب "انغلاق المورد" كان دافعا اقتصاديا مهما، حيث تدفع فرنسا مئات الملايين من الدولارات سنويا كرسوم تراخيص لشركة مايكروسوفت، مؤكدة أن هذا يجعل الدولة الفرنسية رهينة لسياسات الشركة الأمريكية.
الجانب التقني للتحول
بين تقرير تقني مفصل صادر عن الحكومة الفرنسية أن عملية التحول لن تقتصر على تغيير نظام التشغيل فقط، بل ستشمل تغييرات جذرية في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، ويرتكز التقرير على ثلاثة محاور رئيسية.
واشار التقرير الى أن المحور الأول هو تطوير توزيعة لينكس سيادية خاصة بفرنسا، تعتمد على توزيعة أوبونتو، وقد نجحت هذه التوزيعة، التي يطلق عليها اسم جيندبونتو، في تشغيل أكثر من 80 ألف جهاز بكفاءة عالية.
واوضح التقرير أن المحور الثاني يتمثل في استخدام تقنيات الحاويات والويب، مثل دوكر وكوبرنيتيس، لتشغيل التطبيقات القديمة التي لا تعمل إلا على ويندوز، أو تحويلها إلى تطبيقات ويب يمكن الوصول إليها عبر أي متصفح آمن.
واكد التقرير أن المحور الثالث هو التحول نحو لاسويت نوميريك، وهي حزمة برمجية شاملة مفتوحة المصدر، تشمل بدائل لبرامج مايكروسوفت الشهيرة، مثل ليبر أوفيس ونيكست كلاود وجيتسي.
الفوائد الاقتصادية والمالية
كشف تقرير صادر عن مجلس المحاسبة الفرنسي أن التكلفة الأولية للتحول قد تكون مرتفعة، لكن العائد على الاستثمار سيتحقق خلال أربع سنوات فقط، وذكر التقرير أن إلغاء تراخيص مايكروسوفت 365 سيوفر حوالي 130 دولارا لكل موظف سنويا.
واضاف التقرير أنه بالنظر إلى أن عدد الموظفين الحكوميين المستهدفين يصل إلى 2.5 مليون موظف، فإن الوفر الإجمالي قد يتجاوز 325 مليون دولار سنويا، مبينا أن هذا التحول سيدعم الاقتصاد المحلي، حيث سيتم توجيه الميزانيات إلى شركات تقنية فرنسية وأوروبية متخصصة في دعم وصيانة الأنظمة مفتوحة المصدر.
الجدول الزمني والتحديات
بينت الحكومة الفرنسية أن خريف هذا العام هو "نقطة اللاعودة"، وحددت استراتيجية للتحول الرقمي حتى عام 2030، وتشمل المراحل جرد البرمجيات غير المتوافقة، وتعميم أنظمة لينكس على وزارات التعليم والصحة والعدل، واستكمال التحول في القطاعات السيادية.
واكدت الحكومة أن التحدي الأكبر يكمن في مقاومة المستخدمين الذين اعتادوا على ويندوز، لذلك خصصت ميزانية لبرامج التدريب والدعم التقني للموظفين.
ويرى مراقبون أن نجاح فرنسا في هذا التحول قد يشجع دولا أخرى، مثل ألمانيا، على اتخاذ قرارات مماثلة، معتبرين أن هذا الأمر يتعلق بالقدرة على التحكم في المستقبل الرقمي لأوروبا في مواجهة هيمنة شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
-
-
-
-
-
"إنستغرام" يطرح ميزة طال انتظارها2026-04-13
