تفاصيل جديدة تكشف أسباب إقالة سام التمان المثيرة من أوبن إيه آي وكيف استعاد منصبه

تفاصيل جديدة تكشف أسباب إقالة سام التمان المثيرة من أوبن إيه آي وكيف استعاد منصبه

كشف تقرير حديث نشرته مجلة ذا نيويوركر عن التفاصيل الخفية وراء إزاحة سام التمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، من منصبه في عام 2023، وكذلك عن الكيفية التي استعاد بها سيطرته على الشركة بشكل مفاجئ.

ويستند التقرير بشكل أساسي إلى شهادات من مجموعة من الموظفين الذين كانوا يعملون في الشركة أثناء فترة إقالة التمان وعودته، بالإضافة إلى جزء من الفريق الذي عمل على تسهيل عودته.

وفي نوفمبر من عام 2023، قام مجلس إدارة أوبن إيه آي بعزل سام التمان من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة، وجاء في البيان الرسمي للإقالة، الذي نشرته وكالة رويترز في ذلك الوقت، أن التمان لم يكن صريحا باستمرار في اتصالاته مع مجلس الإدارة، مما أعاق قدرته على ممارسة مسؤولياته.

لكن التمان عاد إلى منصبه وممارسة مهامه بشكل كامل بعد فترة قصيرة من إقالته، وذلك بعد حصوله على دعم كبير من المستثمرين، وعلى رأسهم شركة مايكروسوفت، التي ضخت أكثر من 13 مليار دولار في أوبن إيه آي في ذلك الوقت.

إيليا سوتسكيفر ودور الإقالة

ويؤكد التقرير الأخير الذي نشرته ذا نيويوركر أن هذه الإقالة لم تكن عشوائية أو تستهدف سام التمان بشكل شخصي، وبين أن الشخص الذي يقف وراء هذه الخطوة لم يكن سوى إيليا سوتسكيفر، الذي كان يشغل منصب كبير العلماء في أوبن إيه آي، وكان صديقا شخصيا ومقربا من التمان.

ومع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الشركة، نمت شكوك سوتسكيفر تجاه التمان، لدرجة أنه قال لعضو آخر في مجلس الإدارة في ذلك الوقت: لا أعتقد أن سام هو الشخص الذي يجب أن تكون له الكلمة الفصل في الذكاء الاصطناعي، وفقا للتقرير.

وأضاف التقرير أن سوتسكيفر قام بعد ذلك بجمع مستند يتجاوز 70 صفحة، يتضمن رسائل من منصة سلاك للتواصل الاجتماعي، ومستندات للموارد البشرية، بالإضافة إلى نصوص توضيحية وسرد للمواقف، وقدم هذا المستند إلى مجلس الإدارة في نوفمبر 2023، الأمر الذي لعب دورا في إقالة التمان في وقت لاحق من الشهر نفسه.

وأكد التقرير أن بعض أعضاء مجلس الإدارة، المكون من ستة أفراد، اعتبروا مستند سوتسكيفر تأكيدا على ما كانوا يشكون فيه بالفعل، وهو أن دور التمان قد أوكل إليه مستقبل البشرية، ولكن لا يمكن الوثوق فيه لأداء هذا الدور.

هيكل فريد لأوبن إيه آي

ويشير التقرير إلى أن تأسيس شركة أوبن إيه آي ومجلس إدارتها يختلف عن أي شركة تقنية أخرى تدعي أنها تسعى للمنفعة العامة وإنقاذ البشرية، إذ يرى مجلس إدارة الشركة، الذي ضم في ذلك الوقت إيلون ماسك وسام التمان وإيليا سوتسكيفر وميرا موراتي، أن الذكاء الاصطناعي كتقنية يعد أقوى اختراع في تاريخ البشرية، وربما أخطرها.

ونظرا للمخاطر الوجودية المتعلقة بهذه التقنية، لجأ مؤسسو الشركة إلى هيكل فريد للشركة، كي تصبح مؤسسة غير ربحية تحكمها قوانين فريدة من نوعها تنظم علاقة مجلس الإدارة مع رئيسها التنفيذي.

وتقع مهمة إدارة الشركة وتحديد أهدافها الرئيسية على مجلس الإدارة، الذي يمنح الأولوية للسلامة البشرية والحفاظ على الجنس البشري بشكل عام قبل أرباح الشركة أو حتى استمرارها كشركة، بالإضافة إلى قدرته على الإطاحة برئيس الشركة التنفيذي إذا فقد ثقته فيه.

ويرى سوتسكيفر أن من يجلس في منصب الرئيس التنفيذي لشركة تتمتع بكل هذه القوة يجب أن يكون نزيها بشكل غير مسبوق، وذلك لأن الشركة في النهاية تبني تقنية ستغير وجه الحضارة، مما يجعله يحمل عبئا ثقيلا ويضطلع بمسؤولية غير مسبوقة، بحسب ما جاء في تقرير ذا نيويوركر.

ولهذه الأسباب، رأت الإدارة، وفقا للتقرير، وجوب إقالة التمان، وتم تنفيذ ذلك بشكل مفاجئ أثناء حضوره أحد سباقات فورميولا 1 في لاس فيغاس الأمريكية، ويؤكد التقرير أن الإقالة كانت مفاجئة لكل شركاء أوبن إيه آي، بمن فيهم مايكروسوفت وكافة المستثمرين في الشركة.

عودة التمان بضغط المستثمرين

لكن هذه الإقالة المفاجئة لم تلق استحسان كبار المستثمرين في أوبن إيه آي، الذين علقوا استثماراتهم الضخمة في الشركة على عودة التمان، وفقا لتقرير ذا نيويوركر.

وفي ذلك الوقت، كانت أوبن إيه آي تنتظر عدة استثمارات تقفز بتقييمها إلى أكثر من 86 مليار دولار تقريبا، وكان أبرزها الاستثمار من صندوق ثرايف الاستثماري، وهو ما كان يمنح موظفي الشركة الفرصة للحصول على ملايين الدولارات مقابل حصتهم فيها.

ويؤكد التقرير أن جميع مستثمري أوبن إيه آي وحلفاء التمان قرروا الدخول في حرب مباشرة مع مجلس إدارة الشركة، فتم تعليق هذا الاستثمار الضخم، الأمر الذي أضر بمصالح مجلس الإدارة والشركة وموظفيها بشكل عام.

ثم جاءت مايكروسوفت وعرضت، في رسالة مفتوحة نُشرت عبر موقع الشركة، تأسيس مبادرة منفصلة ومنح التمان السلطة المطلقة فيها، وأعلنت عن ترحيبها بأي شخص يرغب في الانتقال من أوبن إيه آي إلى هذه المبادرة الجديدة.

وتحت الضغط المستمر، قرر مجلس الإدارة إعادة التمان إلى منصبه رئيسا تنفيذيا للشركة، وفقا لتقرير ذا نيويوركر.

ويضيف التقرير أنه نتيجة لتلك العودة القسرية، بدأ التمان عملية تصفية لأعضاء مجلس الإدارة، وفي مقدمتهم إيليا سوتسكيفر، الذي ترك المجلس في مايو/أيار 2024، حسب تقرير مجلة تايم، ثم ميرا موراتي، التي شغلت منصب الرئيس التنفيذي المؤقت عقب التمان، إذ تركت منصبها لاحقا في سبتمبر من العام ذاته، وفقا لتقرير منفصل في صحيفة نيويورك تايمز.

ألتمان والبحث عن الأرباح

ويرجح أن السبب الرئيسي في المواجهة بين مجلس إدارة أوبن إيه آي السابق والتمان يعود إلى كون الأخير، بحسب تقرير ذا نيويوركر، يبحث عن الأرباح حتى لو تضمن الأمر الكذب على المستثمرين والمستخدمين ومجلس الإدارة.

وفي المقابل، كان أعضاء مجلس إدارة الشركة (السابقين) يرون أنهم كانوا يصنعون تقنية من شأنها تغيير مستقبل البشرية ويمكن أن تتحول إلى سلاح فتاك، ويؤمنون أن من يجلس في قمرة القيادة يجب أن يكون شخصا أهلا للثقة، وفقا لتقرير المجلة.

ويشير التقرير إلى أن دخول أوبن إيه آي في صفقات مع وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) عقب انسحاب مواطنتها شركة أنثروبيك دليل حي على شخصية التمان وكونه يسعى للربح دون النظر إلى العواقب.

ويذكر التقرير بأن التمان كان قد صرح في وقت سابق بأن أوبن إيه آي لا تستطيع السيطرة على ما يفعله البنتاغون بتقنياتها، وفقا لتقرير صحيفة غارديان البريطانية.

ويبدو أن طباع شخصية التمان تركز بشكل رئيسي على الربح مهما كان الثمن، بحسب ما يؤكده تقرير نشره موقع غيزمودو التقني خلال الأيام الماضية حول كون الشركة الداعم الأكبر لإحدى المجموعات الحقوقية المطالبة باستخدام الذكاء الاصطناعي في آليات التحقق من العمر، وذلك بشكل سري دون الخروج للعلن.

ويتسق هذا الأمر مع توجه أوبن إيه آي الأخير للتحول إلى شركة ربحية في المقام الأول والحفاظ على استثماراتها.

مستقبل أوبن إيه آي

ويرسم تقرير ذا نيويوركر صورة قاتمة لعالم الذكاء الاصطناعي الذي تقوده أوبن إيه آي والتمان، وذلك لصعوبة الثقة بهم والتيقن من أنهم يعملون لحماية البشرية، بحسب المجلة.

وتتسق هذه الصورة مع تلك التي حاول رسمها إيلون ماسك، رجل الأعمال والملياردير الأمريكي وأحد أعضاء مجلس إدارة أوبن إيه آي السابق، إذ واجه التمان في العديد من القضايا التي كانت تسعى لإزاحته من منصبه، حسب تقرير منفصل من وكالة سي إن بي سي.