وزير الخارجية التركي: لا آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

وزير الخارجية التركي: لا آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل أي آلية أمنية ثلاثية تجمعها مع سوريا وأوكرانيا في الوقت الحالي، مؤكدة أن هناك ملفات مهمة تتعلق بالشأن السوري يتم العمل عليها حاليا، كما أشارت إلى أن تأثيرات الحرب الإيرانية والممارسات الإسرائيلية المتزايدة تلقي بظلالها على هذه القضايا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات صحفية تعليقا على زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأخيرة إلى دمشق والتي جرت الأسبوع الماضي، إن الزيارة كانت ذات أهمية كبيرة وتناولت العديد من القضايا الثنائية بين البلدين.

واضاف فيدان: "لا أعتقد أن هذه الزيارة ستؤدي إلى إنشاء هيكل أمني ثلاثي ومنهجي بين الدول الثلاث".

ولفت الوزير التركي خلال لقاء موسع مع محرري وكالة الأناضول إلى وجود تواصل مكثف مع الجانب السوري خلال الأيام العشرة الماضية، مبينا أن الاتصالات الهاتفية لم تكن كافية لمعالجة بعض القضايا الحساسة التي تستدعي نقاشا مباشرا ووجها لوجه، موضحا أن هذه القضايا تشمل الحرب في إيران وتداعياتها، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بلبنان.

تركيا وسوريا: رؤية مشتركة للتحديات الإقليمية

والتقى فيدان نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة بعد أيام قليلة من لقائهما في دمشق خلال زيارة فيدان برفقة الرئيس الأوكراني، حيث تناولت المباحثات آخر التطورات في سوريا والمنطقة في ظل تصاعد التوترات نتيجة للحرب الإيرانية والتصعيد الإسرائيلي في لبنان، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح جديدة نحو الأراضي السورية.

واشار فيدان إلى أن سوريا اتخذت بالفعل بعض الإجراءات الأمنية على حدودها، وأنها تبذل قصارى جهدها لرعاية النازحين، مؤكدا على أهمية التشاور المستمر بشأن الآثار المحتملة لأي تصعيد إقليمي.

وقال فيدان: "لحسن الحظ، ظلت سوريا منطقة مستقرة نسبيا طوال الفترة الماضية، وعلى الرغم من الصراعات المحيطة بها من كل جانب، إلا أنها لم تتضرر بشكل مباشر، وقد ناقشنا معا الآثار المحتملة لأي توسع في دائرة الحرب، بالإضافة إلى بعض الملفات التي تثير قلقنا المشترك".

واضاف: "نحن نرى بؤرة توتر كبيرة تتشكل في سوريا، وهذا يشكل خطرا حقيقيا علينا، فهناك محاولات مستمرة من جانب إسرائيل للتوسع في الأراضي الفلسطينية، وتحركات مماثلة تحدث في لبنان وسوريا، وهذا المسعى الإسرائيلي لتوسيع نفوذها الإقليمي لطالما كان هدفا تسعى إليه، وهي الآن تتحين الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك".

وتابع أن "المشكلة تكمن في المخاطر التي قد تنجم عن السياسات الإسرائيلية تجاه سوريا، وصحيح أنها تتجنب اتخاذ إجراءات مباشرة في الوقت الحالي، إلا أن هذا لا يعني أنها لن تفعل ذلك مستقبلا، بل قد تؤجل الأمر إلى حين".

وبين فيدان "أن تركيا تبذل جهودا دبلوماسية كبيرة مع الجانب السوري، وأنه لا توجد أي صعوبة في الدفاع عن مواقفهم خلال الحوارات مع كل من الأميركيين والإسرائيليين، وأن تركيا تتخذ كافة الاحتياطات اللازمة في هذا الشأن".

الاستعداد للسيناريوهات المحتملة

واضاف فيدان: "هذه المنطقة حيوية للغاية وتمثل أهمية قصوى لأمننا القومي، وعلينا أن نكون مستعدين لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة، واسرائيل بطبيعتها لا تستطيع العيش بدون أعداء، وبعد إيران، يسعى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى تصوير تركيا كعدو جديد".

واكد فيدان على ضرورة أن يكون نظام الحكم في سوريا شاملا قدر الإمكان لجميع فئات الشعب، قائلا: "يجب أن يرتكز النظام على أساس قوي ومتين، وهذا ما ننصح به دائما منذ البداية، فالدعم الشعبي هو أمر بالغ الأهمية".

واوضح أنه فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، من الضروري أن يستمر العمل بخريطة الطريق الموضوعة في إطار عملية الاندماج الجارية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لافتا إلى أن الجانب التركي قد شهد تقدما ملحوظا في هذا الصدد، وتمت مناقشة هذه المسألة بالتفصيل خلال الاجتماعات مع المسؤولين السوريين.

وتابع فيدان: "لدينا تقييماتنا الأمنية الخاصة ومعلوماتنا الاستخبارية، ولكن رؤية أصدقائنا في سوريا لهذه القضية وتحديد أولوياتهم هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، وتحقيق نتائج ملموسة يتطلب تضافر الجهود، ونحن نشهد تقدما في هذا الاتجاه، ولكن لا تزال هناك أهداف أخرى يجب تحقيقها".

واشار فيدان إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال تخيم على منطقة السويداء، مؤكدا أن أهداف إسرائيل وممارساتها في استخدام هذه المنطقة واضحة للعيان.

واضاف: "بصراحة، على إخواننا السوريين إدارة هذا الوضع بحكمة، ويجب إعادة تأهيل المناطق المتضررة في سوريا في أسرع وقت ممكن"، مشيرا إلى أهمية عودة السكان، وإنعاش الاقتصاد، وجذب الاستثمارات كخطوات أساسية لتحقيق الاستقرار.