تتجه محادثات القاهرة نحو منعطف حاسم لاستكمال اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، الذي بدأ منذ اكتوبر الماضي، إذ تتناول النقاشات قضايا جوهرية مثل مستقبل سلاح حركة حماس والفصائل الاخرى، بالاضافة الى مماطلة اسرائيل في تنفيذ الانسحاب الكامل من القطاع وعدم التزامها ببنود المرحلة الاولى من الاتفاق.
وتمثل هذه المناقشات تحديا كبيرا لمفاوضات القاهرة، وفقا لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الاوسط»، خاصة مع اشتراط حماس تحقيق تقدم في الاتفاق وتنفيذ اسرائيل لالتزاماتها، ورجح الخبراء ان يسعى الوسطاء الى تحقيق تنازلات حقيقية ووضع ضمانات قوية لدفع خطة السلام.
واكد مصدر مقرب من حماس لـ«الشرق الاوسط» ان لقاءات وفد الحركة مع السلطات المصرية في القاهرة ركزت على ضرورة وقف الخروقات الاسرائيلية وتنفيذ بنود المرحلة الاولى من الاتفاق، وعلى راسها وقف الهجمات، وتسهيل دخول المساعدات، ودمج موظفيها في ادارة لجنة التكنوقراط.
واشار المصدر الى ان الوفد يحمل ردا مشروطا بعدم الممانعة في تسليم السلاح، شريطة تنفيذ كامل بنود الاتفاق والوصول الى حل للقضية الفلسطينية، وتوفير ضمانات لحماية الضفة والقدس من الانتهاكات اليومية، مبينا ان الرد ليس بالقبول التام ولا الرفض الكامل.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في حماس ان الحركة تشدد على ضرورة وقف جميع الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية، وتفكيك النقاط والمواقع العسكرية التي اقامها الاحتلال غرب الخط الاصفر، وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع، والسماح للجنة الوطنية بادارة غزة بتسلم مهامها، وهي اللجنة المؤلفة من 15 خبيرا فلسطينيا المكلفة بادارة شؤون القطاع مؤقتا.
مشاورات مع الفصائل
وذكر مصدر مطلع في حماس ان وفد الحركة سيجري مشاورات مع ممثلي وقادة عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، بالاضافة الى لقاء مع منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لبحث المسائل ذاتها.
ويعد نزع سلاح حماس ابرز بنود خطة ملادينوف التي اعلنها في مجلس الامن، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الانفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 اشهر، على ان يتم انسحاب القوات الاسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح، بينما تصر اسرائيل على عدم الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس اولا.
ويرى نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اللواء محمد ابراهيم الدويري، اهمية البدء في تنفيذ خطة الرئيس الاميركي دون تاخير، خاصة بعد وقف الحرب علي ايران، لافتا الى ان مصر تتحرك بقوة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية بالتنسيق مع جميع الاطراف بمن فيهم حماس والفصائل وملادينوف.
ويعتقد الدويري ان موضوع نزع سلاح حماس سيحظى باهتمام كبير في المرحلة المقبلة، وان مصر ستسعى الى تحقيق توافق مع حماس بشانه، خوفا من ان تتذرع اسرائيل برفض الحركة وتستأنف الحرب.
واضاف ان المحادثات الحالية تمثل اختبارا صعبا لجميع الاطراف، وان مصر تحاول سد كل الذرائع امام اسرائيل التي خرجت من حرب ايران، وهي على استعداد لمواصلة الحرب في غزة كما تفعل الان على الجبهة اللبنانية، موضحا ان الضمان الرئيسي يكمن في التزام جميع الاطراف بلا استثناء بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة للوصول الى تنفيذ المسار السياسي.
ازمة يريدها نتنياهو
وبدوره، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، ان حماس بردودها المشروطة المتوقعة تصنع ازمة، وهذا ما يريده رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في عام الانتخابات المرتقبة، للذهاب الى سيناريو تصعيدي لا يرغب فيه احد، وبالتالي تهديد الاتفاق برمته.
وعشية ترقب نتائج جديدة من محادثات القاهرة، اعلن الدفاع المدني في غزة، مقتل 7 فلسطينيين في غارة جوية اسرائيلية قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط القطاع.
ودعا الدويري حماس الى التركيز على مصالح الشعب الفلسطيني وليس مصلحة الحركة فقط، وعدم ترك ذريعة لاسرائيل لاستئناف الحرب، خاصة ان الوضع في غزة في قمة الماساة الانسانية.
ويرى مطاوع ان فرص النجاح في محادثات القاهرة الحالية مرتبطة بما ستقدمه حماس، مشيرا الى ان ما سماه الجناح الايراني في الحركة يعول على حدوث تقدمات في المفاوضات الاميركية الايرانية، وهذا ما سيجعل مسار الحل القريب محل شكوك، ما دمنا لا نرى تنازلات حقيقية وضمانات قوية.
-
-
-
-
-
حصيلة مرعبة: ارتفاع قياسي للإعدامات في إيران2026-04-13
