في خطوة تعكس تطورا ملحوظا في العلاقات الثنائية، تتعامل الدبلوماسية الاردنية بجدية مع ملف اعادة العلاقات الاستراتيجية مع سوريا، وذلك بعد فترة من التجميد بدات مع ازمة الحرب في 2011.
وعكست اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين الاردن وسوريا مستوى متقدما من استعادة اوجه التعاون المختلفة بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تعود بالنفع على اقتصاد البلدين.
واكد مصدر حكومي اردني ان الاجتماعات التي عقدت في عمان شهدت توقيع اكثر من 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف الانشطة الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، ما يعكس جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الاردن.
وتكتسب الاجتماعات المشتركة اهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات امنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة، وبين ان الدول بدات البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تامين سلاسل توريد البضائع والطاقة، ويهتم الاردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا واوروبا، في حين ان دمشق مهتمة بالاردن كممر امن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.
واضاف المصدر ان اهمية التعاون الاردني السوري سيصب في مصلحة المشاريع الكبرى مثل مشروع الربط الكهربائي والربط البري عبر السكك الحديد الذي تقترب الحكومة الاردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة، وعودة الحقوق المائية للمملكة.
الملف الامني هم مشترك
يعد الهاجس الامني قلقا مشتركا للبلدين، وقد عانى الاردن طويلا خلال سنوات الحرب في سوريا من حماية حدوده المشتركة على طول 375 كيلومترا من جانب واحد، بعد سقوط الجنوب السوري امنيا بفعل نشاط الميليشيات والفصائل المسلحة متعددة الانتماءات.
واكد المصدر انه لن تستطيع الشراكات الحيوية استكمال مساراتها في ظل اي قلق او توتر امني قد يعود الى الجنوب السوري، وتساهم عمان امنيا في دعم استقرار الجنوب السوري في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود وكفاءة القدرات العسكرية في رد اي محاولات تستهدف الامن الاردني.
ولعل اهم ما جاء في وقائع المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمع وزير الخارجية ايمن الصفدي مع نظيره السوري اسعد الشيباني ما كشف عن ان هناك تنسيقا دفاعيا وامنيا بين الاردن وسوريا قطع خطوات مهمة وواجه تحديات مشتركة من بينها تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالامن والاستقرار، مضيفا انه تم انجاز خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا.
الملك يستقبل الوفد السوري
من جهته جدد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني التاكيد على دعم بلاده لجهود سوريا في الحفاظ على امنها واستقرارها وسيادتها ووحدة اراضيها، جاء ذلك خلال استقباله الوفد الوزاري السوري المشارك في اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين الاردن وسوريا بحضور الامير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد.
واكد العاهل الاردني ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الامني بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.
ولفت العاهل الاردني الى ان انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات للامام، مؤكدا على ضرورة ان تسهم الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك.
وبين ان المجلس يمثل 20 قطاعا حيويا، ويهدف الى النهوض بالعلاقات الاردنية السورية نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات.
وجرى بحث فرص التعاون في عدة قطاعات كالمياه والنقل والطاقة، اذ اشار العاهل الاردني الى اهمية التكامل بين الدول العربية والعمل على مشاريع مشتركة بما يعزز التعاون الاقليمي.
وقال وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي ان اجتماعات اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية في عمان عكست الارادة السياسية للملك عبد الله الثاني والرئيس احمد الشرع في دعم العلاقات بين البلدين وبناء علاقات استراتيجية متكاملة.
وفيما وصف الصفدي الاجتماع بـ«الاكبر اردنيا وسوريا عبر التاريخ» اوضح الوزير ان الاجتماع ضم اكثر من 30 وزيرا، ويمثل خطوة عملية لترجمة العلاقات السياسية بشكل فاعل، مشيرا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى انه تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبحث التعاون في اكثر من 21 قطاعا حيويا.
واكد الصفدي ان الاردن يقف مع سوريا في عملية اعادة بناء الوطن السوري الحر الامن المستقر وفي سيادة سوريا على كامل اراضيها لبناء المستقبل بعد عقود من الدمار والمعاناة، لافتا الى ان سوريا تمر بلحظة تاريخية وان الاردن يقف معها في كل خطوة على طريق اعادة البناء.
وشدد على ان مصلحة البلدين مشتركة وامنهما واحد مع وجود تنسيق امني واسع لمواجهة التحديات المشتركة بما في ذلك تهريب المخدرات والسلاح.
كما ادان الصفدي العبث الاسرائيلي بامن سوريا، مؤكدا استمرار العمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات التي تتعرض لها.
وقال الصفدي ان عودة سوريا فتحت ابوابا كانت مغلقة لعقود ليست للتعاون الثنائي فقط بل للتعاون الاقليمي والدولي ايضا، مشيرا الى انه منذ عودة سوريا الى مكانتها الطبيعية التي تستحقها في المنطقة والعالم فتحت هذه الابواب.
واضاف ان الحديث عما هو كبير قادم في ان تكون الاردن وسوريا في كل ما يجمعهما وفي جغرافيتهما منطلقا لمشاريع كثيرة، مشيرا الى انه يجري الحديث عن تفعيل ميناءي اللاذقية وطرطوس بوابة على البحر الابيض المتوسط ومنها عبر الاردن الى دول الخليج وان يكون ميناء العقبة بوابة على البحر الاحمر.
من جهته اكد وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني ان بلاده ترى في الاردن شريكا استراتيجيا لسوريا، مؤكدا ان استقرار سوريا مناعة للاردن وازدهار الاردن سند لسوريا، مضيفا ان ما يربط البلدين اكثر من المنطقة الجغرافية، ومشيرا الى ان الامر يعتمد على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات لمسارها الصحيح، لافتا الى ان الاردن اول من شرع ابوابه لسوريا الجديدة.
واوضح ان الاتفاقيات العديدة التي وقعت اليوم ستكون شراكة قوية، مبينا ان الدورة الحالية وهي الثانية لمجلس التنسيق الاعلى الاردني السوري تمثل ورشة عمل حقيقية في خطوة غير مسبوقة، مؤكدا ان طموح بلاده يتجاوز ملفات محددة وانها تسعى الى تحويل العلاقة الاردنية السورية لنموذج يحتذى به، مضيفا ان التقارب الاردني السوري امتداد للعلاقة التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.
ولفت الشيباني الى وجود مشاورات للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للاردن وسوريا، مضيفا ان سوريا والاردن بوابة هامة وانهما يقعان في موقع استراتيجي.
وفيما كشف الشيباني ان ملف اعادة الاعمار يحتاج من 250 الى 400 مليار دولار جدد الوزير التاكيد على ان سوريا بحاجة للاردن ودول الاقليم في ملف اعادة الاعمار.
-
حصيلة مرعبة: ارتفاع قياسي للإعدامات في إيران2026-04-13 -
-
-
-
