حزب الله يرفع سقف التحدي ويرفض التنازلات المجانية في ظل تصاعد الحرب

حزب الله يرفع سقف التحدي ويرفض التنازلات المجانية في ظل تصاعد الحرب

رفع الامين العام لحزب الله نعيم قاسم سقف خطابه السياسي والعسكري، معلنا رفض الحزب العودة الى الوضع السابق ودعيا المسؤولين اللبنانيين الى ايقاف التنازلات المجانية، في موقف يعكس تشددا حيال اي ترتيبات سياسية او امنية قد تطرح تحت ضغط الحرب الاسرائيلية المستمرة على لبنان.

وجاءت رسالة قاسم الثالثة من نوعها منذ بدء الحرب، حيث لم يظهر على الشاشة كما جرت العادة، في وقت يشهد فيه لبنان تصعيدا غير مسبوق بعد اسابيع من المواجهات المفتوحة بين اسرائيل وحزب الله، وبعد ساعات على اعلان تل ابيب قبولها بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، وهو ما لم يتطرق اليه قاسم بشكل مباشر مكتفيا بتكرار مواقفه السابقة لجهة تحذيره من تقديم التنازلات المجانية.

قاسم يستعرض مسار المواجهة وتصعيد اسرائيل

ورغم تقدم الجيش الاسرائيلي وتوغله في عدد من القرى اللبنانية في منطقة جنوب الليطاني، اعتبر قاسم ان العدو الاسرائيلي عجز في الميدان عن مواجهة ابطال المقاومة الشجعان، ولم يتمكن من الاجتياح البري كما اعلن مرارا، وسقط جنوده وضباطه في كمائن المجاهدين، ودمرت الياته على مفترق البلدات والقرى، واعلن تغيير اهدافه عدة مرات، فتارة يريد الليطاني، واخرى التقدم المحدود، وثالثة السيطرة بالنيران، ورابعة الاعتماد على النيران والتدمير، ولم يفلح في كل عدوانه لاكثر من اربعين يوما في منع الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة عن مستوطناته القريبة والبعيدة الى حيفا وما بعد حيفا.

واتهم قاسم اسرائيل بالتصعيد ضد المدنيين لتعويض اخفاقه العسكري، قائلا اربعون يوما والعدو يراكم فشله، ومستوطناته تضج من الالم والرعب، وخططه مرتبكة، ومسؤولوه يهددون يوميا بنبرة عالية الصوت منخفضة الاثر، مضيفا لجا العدو الى الاجرام الدموي يوم الاربعاء في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع وجبل لبنان وفي كل مكان باستهداف المدنيين في الاحياء المكتظة والقرى والبلدات لتغطية عجزه في الميدان.

رسائل داخلية وصمت حيال المفاوضات

وحمل الجزء الابرز من خطابه بعدا سياسيا مباشرا، اذ قال المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس، وتنافس الشباب الى الميدان لا يغادرونه هو بارقة امل وعزة، والتضحيات تجعلنا اكثر تشبثا بتحرير وطننا وكرامتنا، لن نقبل بالعودة الى الوضع السابق، وندعو المسؤولين الى ايقاف التنازلات المجانية.

ورغم حدة الخطاب لم يتطرق قاسم بشكل مباشر الى مسار المفاوضات المباشرة المرتقبة، كما تجنب الخوض سابقا في الجدل الداخلي المتصاعد حول ملف السفير الايراني في بيروت، وهو ما قرأته اوساط سياسية على انه يحمل دلالتين محتملتين، اما ان الرسالة اعدت قبل هذه التطورات، او ان الحزب يتعمد في هذه المرحلة اعتماد قدر من البراغماتية لتفادي فتح مواجهة سياسية موازية في الداخل، فيما المعركة العسكرية لا تزال مفتوحة.

ويعكس هذا الموقف تمسك الحزب برفض اي تسوية تفضي الى تقليص نفوذه العسكري او فرض وقائع جديدة تحت وطأة الحرب، خصوصا مع تصاعد الضغوط الدولية الداعية الى ربط اي تهدئة بترتيبات امنية مشددة وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة.

وختم قاسم بالتشديد على موقف الحزب، قائلا نحن معا كدولة وجيش وشعب ومقاومة نحمي بلدنا ونعيد سيادته ونطرد المحتل، لن تخيفنا تهديداتهم ولا اسلحتهم، فنحن اصحاب الارض نملك الايمان والارادة والقدرة لنمنعهم من تحقيق اهدافهم.