نمو الاقتصاد الاردني يتحدى التوترات الإقليمية

نمو الاقتصاد الاردني يتحدى التوترات الإقليمية

اكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أن الاقتصاد الوطني يواصل نموه ومنعته وتكيفه بالرغم من توترات المنطقة، مع تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والدول الشقيقة والصديقة.

وقال القضاة إن المملكة اثبتت قدرة على مواجهة التحديات الراهنة، حيث لم تشهد الاسواق اي نقص في السلع خلال الفترة الماضية بفضل كفاءة قطاعي التجارة والصناعة، فيما حافظ ميناء العقبة على مستويات تشغيل مماثلة للعام السابق ما يعكس متانة سلاسل التوريد.

واضاف خلال افتتاحه مندوبا عن رئيس الوزراء الاربعاء "الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في الاردن" ان الحكومة حريصة على التواصل المباشر مع القطاع الخاص وتعزيز الشراكة معه لخدمة الاقتصاد الوطني والمضي نحو تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

واكد القضاة خلال الملتقى الذي تنظمه جمعية رجال الاعمال الاردنيين بالتعاون مع وزارتي الاستثمار والخارجية وشؤون المغتربين تحت شعار "الاستثمار من اجل المستقبل" ان الحكومة عملت على تحويل مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص من اطار نظري الى مشاريع واقعية على الارض ما اسهم في اطلاق حزمة واسعة من المشاريع المشتركة.

وبين ان انعقاد الملتقى في هذا التوقيت يحمل رسائل مهمة تعكس منعة الاقتصاد الاردني واستقراره ونموه، الى جانب متانة العلاقات الدبلوماسية للمملكة مع مختلف دول العالم وان الاردن كان وسيبقى سندا حقيقيا لاشقائه العرب.

واوضح ان دور المملكة خلال جائحة كورونا لم يقتصر على ادارة الازمة، بل تم العمل بالتوازي على التخطيط لمستقبل الاقتصاد الوطني حيث جرى اعداد رؤية التحديث الاقتصادي بمشاركة واسعة من القطاع الخاص لتكون خارطة طريق لبناء نهضة اقتصادية حقيقية وشاملة وتعزيز تكامل الاقتصاد الوطني اقليميا وعالميا.

واشار الى ان رؤية التحديث الاقتصادي جاءت بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني لتكون "خارطة طريق" وخطة عمل تنفيذية للحكومات المتعاقبة قائمة على مؤشرات قابلة للقياس وتضمن متابعة الاداء وتمكين القطاع الخاص والمجتمع من تقييم الانجاز.

وعرض القضاة عددا من المؤشرات الاقتصادية، مبينا ان معدل النمو الاقتصادي خلال العام الماضي سجل تصاعدا تدريجيا من 2.6% في الربع الاول الى 3% في الربع الرابع وهو اعلى من التوقعات الدولية.

واشار الى ارتفاع الصادرات الوطنية بالعام الماضي بنسبة 10% مقارنة مع عام 2024، مع نمو ملحوظ في اسواق متعددة من بينها الدول العربية والاسيوية والاتحاد الاوروبي.

واضاف ان الاستثمار الاجنبي في الاردن ارتفع باكثر من 25% خلال عام 2025، الى جانب نمو ملحوظ في نشاط اعادة التصدير ما يعزز مكانة المملكة كمركز اقليمي يربط بين اقتصادات المنطقة.

وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، اشار وزير الصناعة الى تحقيق نمو تجاوز 7% العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه رغم التحديات الاقليمية خاصة تداعيات الاحداث في غزة.

واوضح القضاة ان مؤشرات بداية عام 2026 تعكس استمرار الزخم الايجابي، حيث سجلت الصادرات الوطنية نموا تجاوز 11% خلال شهر كانون الثاني الماضي من العام الحالي الى جانب ارتفاع الاستثمارات الاجنبية وتوسع الاسواق التصديرية.

وتطرق الى عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه ومشروع سكة الحديد ومشروع مدينة عمرة، مؤكدا انها تسير بخطى ثابتة ومتسارعة وتشكل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي.

واكد ان الاردن يواصل ترسيخ موقعه كمركز لوجستي اقليمي، مدعوما بمشاريع لوجستية ومناطق متخصصة تعزز دوره في اعادة التصدير والتخزين وخدمة الاسواق المجاورة.

وبين ان الصادرات تاثرت جزئيا بالتطورات الاقليمية، الا ان الاسواق البديلة اسهمت في تعويض جزء من هذا التراجع مؤكدا استمرار التصدير خاصة في قطاعي الصناعات الغذائية والدوائية لمختلف الدول الشقيقة.

ولفت الى ان الاردن ينتهج نهج التكامل والتكافل مع دول المنطقة، قائلا إن العلاقات الاقتصادية مع الاشقاء تقوم على مبدا المصير المشترك بما يعزز الاستقرار والتنمية.

وشدد القضاة على اهمية الحفاظ على الزخم الاقتصادي، داعيا الى مواصلة العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص ومتمنيا دوام الامن والاستقرار والازدهار للمملكة.

من جهته قال امين عام وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ضيف الله الفايز إن الدبلوماسية الاقتصادية تكتسب اهمية متزايدة كاداة عملية لدعم وتسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي من خلال استقطاب الاستثمارات وفتح اسواق جديدة وبناء شراكات استراتيجية اضافة الى نقل المعرفة والتكنولوجيا.

وبين ان التحديات الاقليمية والدولية الراهنة بما فيها التحولات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع كلف التمويل والطاقة تنعكس بشكل مباشر على تدفقات الاستثمار وحركة التجارة، الا ان الاردن تعامل معها بواقعية ومنهجية قائمة على المرونة والتكيف.

ولفت الى ان المملكة وبتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني تمكنت من الحفاظ على بيئة استثمارية امنة وجاذبة تعزز ثقة المستثمرين وتدعم استدامة الاعمال، مشددا على ان الدبلوماسية الاقتصادية اصبحت اداة اساسية ليس فقط لجذب الفرص بل لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني واستمرارية نموه.

واوضح ان الاردن يشهد نموا ملموسا يعكس تزايد ثقة المستثمرين، من خلال ارتفاع التدفقات الاستثمارية الاجنبية المباشرة والتوسع في المناطق التنموية وزيادة المشاريع الواعدة ما يؤكد ان المملكة تمضي بثبات نحو المستقبل.

واشار الى ان الفرص الاستثمارية في الاردن تشمل قطاعات ذات اولوية مثل الطاقة المتجددة والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، مدعومة باطار تشريعي مستقر ومتطور وكفاءات بشرية مؤهلة.

واكد الفايز ان الموقع الاستراتيجي للمملكة يمنحها ميزة الوصول الى الاسواق العالمية ويؤهلها لتكون مركزا لاعادة التصدير والتخزين وممرا لوجستيا اقليميا، مبينا ان الملتقى يمثل فرصة عملية للانتقال من الحوار الى التنفيذ ومن عرض الفرص الى بناء الشراكات ومن الرؤى الى نتائج ملموسة.

من جهته اوضح رئيس جمعية رجال الاعمال الاردنيين ايمن العلاونة ان الاقتصاد الوطني اثبت قدرته على الصمود والمرونة في مواجهة الصدمات مستندا الى اصلاحات هيكلية متواصلة وارادة وطنية صلبة رغم ما تشهده المنطقة من ازمات اقتصادية واضطرابات في سلاسل التوريد وتحديات في قطاعات الطاقة والغذاء والتمويل.

واكد العلاونة ان الاردن سيبقى نموذجا في الاستقرار والاعتدال وشريكا موثوقا على المستويين الاقليمي والدولي.

وبين ان المملكة نجحت في الحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة تقوم على سيادة القانون ووضوح التشريعات والانفتاح على العالم، ما يعزز ثقة المستثمرين ويؤسس لشراكات طويلة الامد لافتا الى ان الملتقى يمثل فرصة حقيقية لتبادل الرؤى حول مستقبل الاستثمار خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة واعادة تشكيل سلاسل التوريد وتسارع التحول الرقمي والاقتصاد الاخضر.

ولفت الى ان الاردن يمضي قدما في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي تشكل خارطة طريق لتحقيق نمو مستدام وشامل من خلال تحسين بيئة الاعمال وتعزيز التنافسية وتحفيز الابتكار وخلق فرص عمل نوعية، مؤكدا ان القطاع الخاص يعد المحرك الرئيسي لهذا النمو والشريك الاساسي في تحقيق هذه الرؤية.

وشدد على اهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص كاداة فعالة لتنفيذ المشاريع الكبرى لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والسياحة والتكنولوجيا بما يسهم في تعبئة الموارد وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

وثمن العلاونة جهود الحكومة في حماية المواطنين وضمان استقرار الاسواق وتوفير السلع وتعزيز سلاسل التوريد، الى جانب دعم مكانة الاردن كمركز لوجستي اقليمي واعتماد سياسات اقتصادية مرنة تحافظ على الاستقرار المالي وثقة المستثمرين.

واشاد بالدور الذي تقوم به وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق التكامل بين السياسة الخارجية والاهداف الاقتصادية وتعظيم فرص التعاون الدولي.

واكد العلاونة ان مشاركة السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية تعكس عمق العلاقات التي تربط الاردن بالدول الشقيقة والصديقة وتشكل دافعا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري خلال المرحلة المقبلة، مشددا على اهمية بناء شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة لتحقيق التنمية المستدامة ودعم الاستقرار الاقتصادي بالمنطقة.

ويسعى الملتقى الى تعزيز الحوار الاقتصادي وبناء شراكات دولية فاعلة، وتاكيد مكانة الاردن كبيئة جاذبة للاستثمار وبما يدعم جهود النمو المستدام ويعزز التكامل مع الشركاء الدوليين وبناء علاقات اقتصادية مستدامة تقوم على المصالح المتبادلة.

ويجمع الملتقى عددا من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى المملكة لا سيما سفراء دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الى جانب عدد من سفراء الدول العربية الشقيقة والصديقة ما يمنحه بعدا استراتيجيا يسهم في تعميق الشراكة بين الاردن وهذه الدول بالمجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

ويعد الملتقى فرصة محورية لتاكيد متانة الشراكة بين الاردن وشركائه الدوليين، وتعزيز التنسيق والتكامل في الاولويات التنموية اضافة الى استعراض برامج رؤية التحديث الاقتصادي والاصلاحات الهيكلية التي انجزتها المملكة بمسيرة الاقتصاد الوطني.

ويسلط الملتقى الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاعات ذات القيمة المضافة، بما يسهم في ترسيخ الثقة بالاقتصاد الوطني وتحفيز تدفقات استثمارية جديدة وفتح اسواق اوسع امام الصادرات الاردنية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة الامد بين الاردن ودول العالم.

ويركز الملتقى على مرتكزات رؤية التحديث الاقتصادي باعتبارها الاطار الوطني الشامل لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، من خلال تحسين بيئة الاعمال وتعزيز التنافسية وتحفيز الابتكار وتوليد فرص العمل.

كما يسلط الضوء على دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي ودوره في دعم النمو الاقتصادي القائم على الانتاجية والمعرفة، وبما ينسجم مع الاولويات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

ويناقش الملتقى افاق تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودورها المحوري في رفد المشاريع الاستثمارية الكبرى خاصة في القطاعات الحيوية لا سيما المياه والنقل والطاقة والبنية التحتية والصناعة والسياحة وتكنولوجيا معلومات.

وسيتم خلال الملتقى عرض ابرز بعض قصص نجاح رجال الاعمال الاردنيين كنماذج ملهمة تعكس قدرة القطاع الخاص على الابتكار والتوسع والمنافسة اقليميا ودوليا ونقل صورة ايجابية عن مناخ الاستثمار بالمملكة وتحفيز المستثمرين والشركاء الدوليين على استكشاف الفرص المتاحة وبناء شراكات طويلة الامد تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز مسيرة التنمية الشاملة.