أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس أن الأردن أثبت مرونة استثنائية خلال حرب غزة وإيران، مبينا أن هذه قصة إيجابية تروى للمستثمرين الأوروبيين.
وعبر المسؤول الأوروبي عن أمله بأن يبدأ مشروع الناقل الوطني قريبا جدا.
واضاف في تصريح على هامش الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في الأردن الذي عقد في العاصمة عمان أن الشراكة مع الأردن ممتازة، موضحا أن العلاقة كانت صداقة وتحالفا متميزا، لكن بالتطلع نحو المستقبل فإن الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز هذه العلاقة بشكل أكبر، وفي أوقات الأزمات سواء كانت الحرب في غزة أو الحرب مع إيران فقد أثبت الأردن مرونة استثنائية، مبينا أن هذه ميزة واضحة وقصة إيجابية تروى للمستثمرين الأوروبيين.
وتابع حديثه أن الاتحاد الأوروبي يعتزم خلال الأشهر القادمة عقد حدث رئيسي وهو مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي والذي من المرجح أن ينعقد قبل نهاية هذا العام، مبينا أن الاتحاد يسعى لرفع مستوى المشاركة الأوروبية إلى حده الأقصى، كما يود أن يتيح الفرصة للحكومة الأردنية للالتقاء والتفاعل مع المستثمرين ولتوضيح كيف توفر الحكومة الأردنية بيئة آمنة ومواتية لممارسة الأعمال في الأردن وكيف يمكن للمستثمرين الأوروبيين الاستفادة من هذه البيئة لممارسة أعمالهم في الأردن ومنه إلى باقي دول المنطقة.
واضاف أن الاتحاد الأوروبي لديه تاريخ طويل من الشراكة والتعاون مع الأردن، لذا فإن محفظة التعاون الحالية تغطي طيفا واسعا جدا من الأنشطة من الشؤون الاجتماعية إلى التعليم والصحة والثقافة والاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين، لكن عندما يتعلق الأمر بالتجارة والاستثمار فهناك ثلاثة قطاعات بارزة وهي المياه والطاقة والقطاع الرقمي.
وتابع أنه في الأشهر المقبلة ستكون هناك إعلانات كبرى فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بمسألة المياه نود أن يرى مشروع الناقل الوطني للمياه النور، مبينا أن الاتحاد يرغب في أن يبدأ الإنشاء في شهر حزيران أو تموز، وهذا يعني أنه يجب إبرام الاتفاقية المالية في غضون أسابيع، لذا نأمل أن يبدأ هذا المشروع الضخم قريبا جدا، لافتا إلى أن العملية كانت طويلة لأنه بالنسبة لأي دولة فإن مشروعا بهذا الحجم وبهذا الطموح سيولد سنوات عديدة من النقاش العام ودراسات الجدوى كما كان الحال في الأردن.
وبين أن المشروع الضخم (الناقل الوطني) يقترب من خط النهاية، موضحا أنه يوضح أيضا كيف يمكن للاتحاد الأوروبي والأردن العمل معا في المستقبل، فلدعم هذا المشروع لن نكتفي بتقديم منحة ضخمة بل سنقدم منحا لتمويل قروض ميسرة للأردن، وسنستخدم ما نسميه التمويل المزيج أي الجمع بين المنح والقروض الميسرة، وسيكون مستوى دعم الاتحاد الأوروبي كمؤسسة وبنك الاستثمار الأوروبي وفريق أوروبا (الذي يضم الدول الأعضاء) كبيرا جدا، وهذا هو المشروع الضخم الذي نريد إطلاقه هذا العام.
وفي حديثه عن الطاقة قال المسؤول الأوروبي إن لدى الاتحاد طموحا كبيرا في مجال الطاقة خاصة إنتاج الهيدروجين الأخضر، مبينا أن أزمة أسعار السلع الحالية تظهر مدى أهمية الانتقال إلى الطاقة المتجددة، والأردن يمتلك أصولا واضحة هنا سواء في إنتاج الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح وأيضا للسوق الأوروبية فيما يخص الهيدروجين الأخضر، لافتا إلى أن هناك عددا من المشاريع الجادة للغاية قيد التنفيذ مع جهات مستفيدة في أوروبا وهي مشاريع مجدية ومربحة ونود المضي قدما بها.
اما فيما يتعلق بالقطاع الرقمي والاتصالات بين المسؤول الاوروبي ان للاردن مرة اخرى دورا مهما كمركز اقليمي بفضل موقعه الجغرافي، موضحا ان العقبة مركزا محوريا، وان مركز العقبة الرقمي هو مثال ممتاز لما يمكننا القيام به معا في الأردن.
واكد المسؤول الاوروبي ان الهدف الجيوسياسي الكبير هو ضمان ان يصبح الاردن ملتقى طرق ومركزا لعلاقاتنا التجارية بين الاتحاد الاوروبي واسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ والهند.
واستذكر المسؤول الاوروبي طريق التجارة القديم في ايام الانباط والذي كان يربط شبه الجزيرة العربية بالبحر الابيض المتوسط عبر الاردن وغزة كميناء على المتوسط.
وقال في الواقع لم يتوقف هذا الطريق ابدا، ولطالما ربط بين الهند والاتحاد الأوروبي، وسيكون التحدي الأكبر في القرن الحادي والعشرين هو تجديد وتنشيط هذا الطريق وضمان استفادة دول مثل الأردن التي تقع على هذا المسار بحكم موقعها الجغرافي وتحقيق أقصى استفادة منه لصالح تصنيعها الخاص وسلاسل القيمة والتحول الصناعي وألا تكون مجرد دولة عبور، وهذا هو التحدي الكبير وهو ما سيبقينا مشغولين خلال السنوات القادمة.





