وقع وزراء النقل في الأردن وسوريا وتركيا مذكرة تفاهم ثلاثية، الثلاثاء، تهدف إلى تعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث، في خطوة تاريخية نحو تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة.
وجاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة للتعاون في مجال النقل بين الأردن وسوريا وتركيا، الذي عقد في العاصمة عمان، بمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، حيث فتح باب النقاش حول تحديات وفرص القطاع.
وتهدف المذكرة إلى تسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز تنافسيتها على خارطة التجارة العالمية.
وقال وزير النقل الأردني، نضال القطامين، إن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو بناء نموذج متقدم للنقل قائم على التكامل وسلاسل إمداد مرنة وعالية الكفاءة، قادرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية.
واضاف القطامين مبينا أن الأردن يضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في صميم رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تطوير النقل متعدد الوسائط، وإنشاء مراكز لوجستية، وتحديث المعابر الحدودية، وتبني الحلول الرقمية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
ومن جانبه، أكد وزير النقل السوري، يعرب بدر، أن الاجتماع يعكس إرادة مشتركة لرسم ملامح تكامل اقتصادي ولوجستي حقيقي، لافتا إلى أنه يشكل محطة استراتيجية لوضع خارطة طريق عملية للتعاون، تقوم على مشاريع تنفيذية في مقدمتها تعزيز الربط السككي، وتسهيل حركة الترانزيت، ومواءمة الإجراءات، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وبدوره، شدد وزير النقل التركي، عبدالقادر أورال أوغلو، على أهمية تطوير مختلف أنماط النقل وربط دول المنطقة مع المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج العربي، بما يعزز التكامل بين آسيا وأوروبا، مؤكدا أهمية تطوير البنية التحتية للنقل البري والسككي، وتعزيز النقل البحري والموانئ، والدور المحوري لميناء العقبة في دعم حركة التجارة الإقليمية.
وتتضمن مذكرة التفاهم إنشاء إطار مؤسسي وفني للتعاون يشمل تشكيل لجان وفرق عمل مشتركة وتطوير خطط قطاعية موحدة، بما يضمن تنسيق الجهود وتوحيد الإجراءات بين الدول الثلاث، إلى جانب تحويل هذا التعاون إلى مشاريع تنفيذية مدعومة بالرقمنة والاستثمار، من خلال تبسيط الأنظمة وتطبيق الحلول الذكية، ومتابعة الأداء وبناء القدرات لضمان الاستدامة.
كما تركز المذكرة على تعزيز الربط السككي الإقليمي عبر تشكيل لجنة فنية ثلاثية لمتابعة التنفيذ، إلى جانب تطوير النقل البري والبحري والسككي وتحسين البنية التحتية، وتسهيل حركة الشحن والركاب، وتبسيط الإجراءات الحدودية، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز التبادل التجاري ودعم الترانزيت بين الدول الثلاث.
وياتي هذا الاجتماع الوزاري الثلاثي في أعقاب اجتماعات اللجان الفنية المشتركة التي مهدت لبلورة الاتفاقات بين الدول الثلاث، حيث توجت هذه الجهود بتوقيع مذكرة التفاهم ووضع إطار عملي للتعاون المشترك، بما يسهم في رفع كفاءة شبكات النقل، وتحديث البنية التحتية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتقليل زمن العبور، وتحفيز الاستثمار، ودعم مسارات التنمية المستدامة في المنطقة.





