تتصاعد حدة الجدل السياسي في تركيا مع تحركات مكثفة من المعارضة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فيما يشدد حزب العدالة والتنمية الحاكم على استبعاد هذا الخيار.
وبعد أيام من تداول خطة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، للدعوة إلى انتخابات فرعية، بدأ رئيس الحزب أوزغور أوزيل جولة مباحثات مع الأحزاب السياسية لحشد الدعم لخطة المعارضة.
المعارضة تسعى لانتخابات فرعية
واستهل أوزيل جولته بلقاء مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث ناقش مع رئيسي الحزب المشاركين تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري خطة الانتخابات الفرعية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي و"عملية السلام".
وقال أوزيل في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء إن الوضع الراهن يستدعي إجراء انتخابات فرعية، مبينا أن الدستور يمنع إجراء هذه الانتخابات خلال السنة الأخيرة قبل موعد الانتخابات المقرر في 2028، والـ 30 شهراً الأولى من دورة البرلمان التي بدأت في 2023، موضحا أن هذه الفترات المحظورة غير سارية حالياً، وأن هناك 8 مقاعد برلمانية شاغرة.
واضاف أوزيل: "ستجرى هذه الانتخابات الفرعية، فالدستور ينص على ذلك، وإذا لم تجر، فإن المسؤولية تقع على عاتق رئيس البرلمان نعمان كورتولموش والحزب الحاكم، ويجب اتباع الإجراءات القانونية".
ولفت أوزيل إلى الظروف الصعبة التي يواجهها الاقتصاد التركي، موضحا أن الاقتصاد أصبح "هشاً للغاية نتيجة لسوء الإدارة واستنزاف الاحتياطيات، وأن الأحداث ذات التأثيرات العالمية، مثل الحرب في إيران، تؤثر بشكل مباشر على المواطنين من خلال الفقر والبطالة نتيجة غياب آليات الحماية".
واكد أوزيل أهمية تحرك البرلمان سريعاً لإقرار اللوائح القانونية والإصلاحات القانونية التي اقترحتها الأحزاب في تقرير اللجنة البرلمانية حول نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني وإلقاء نظام الوصاية على البلديات والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية بشأن الإفراج عن السجناء السياسيين.
كما دعا إلى سن "قانون لأخلاقيات العمل السياسي" في أسرع وقت ممكن والتحقيق بشفافية في أصول شخصيات مثل رئيس حزب الشعب الجمهوري ورئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان ووزير العدل أكين غورليك وكيفية اكتساب هذه الأصول.
ووفق ما بدا من خطة أوزيل فإنه سيدعو أولاً رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً، وإذا لم ينجح ذلك فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً (5 في المائة من المقاعد البالغ عددها 600 مقعد)، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور التركي.
ردود فعل متباينة
بدورها قالت أوغولاري إن تركيا تمر بمرحلة يجب على الجميع فيها المساهمة في ترسيخ الديمقراطية في البلاد، لافتة إلى عمق الأزمة الاقتصادية وعجز الحكومة الحالية عن مواجهتها.
واكدت دعم حزبها سن "قانون أخلاقيات العمل السياسي" الذي يجب أن يشمل بالإضافة إلى المسؤولين المنتخبين جميع الموظفين الحكوميين.
وعن الانتخابات المبكرة أشارت أوغولاري إلى أن حزبها تلقى رسائل من المجتمع بهذا الشأن وأن الحزب على أهبة الاستعداد لإجراء انتخابات مبكرة محتملة في أي لحظة.
وسبق أن أعلنت أحزاب الجيد والنصر والسعادة والرفاه من جديدة تأييدها إجراء انتخابات فرعية أو مبكرة.
في المقابل رد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم إفكان آلا على دعوات المعارضة للانتخابات الفرعية أو المبكرة قائلاً: "لن تجرى انتخابات فرعية، وحزب الشعب الجمهوري لا يستطيع إدارة البلديات لكنه يريد انتخابات".
واضاف آلا خلال فعالية في أنقرة أنه لن تكون هناك انتخابات فرعية أو غيرها.
ويخطط العدالة والتنمية لوضع دستور جديد للبلاد من أجل فتح الباب أمام إردوغان للترشح في الانتخابات بعدما استنفد مرات الترشح وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2027.
أزمة في الحركة القومية
بالتوازي شهد حزب الحركة القومية شريك حزب العدالة والتنمية في "تحالف الشعب" زلزالاً عقب إعلان نائب رئيسه عزت أولفي يونتر استقالته الأسبوع الماضي.
واعلن الحزب الذي يترأسه دولت بهشلي إقالة رئيس فرعه في إسطنبول سرتل سليم ورؤساء فروع المقاطعات الـ 39 في المدينة.
وجاء القرار بعد أيام من إعلان نائب رئيس الحزب عزت أولفي يونتر استقالته عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات أشارت إلى أزمة أو صراع بين قيادات الصف الثاني في الحزب، بينما برر بهشلي استقالة نائبه برغبته في التفرغ لعمله الأكاديمي.
وأثارت إقالة رئيس فرع إسطنبول ومقاطعاتها الذي قيل إنه مقرب من يونتر تكهنات حول حملة تطهير في داخل "الحركة القومية".





