تحذيرات من الحواسيب الكمية: هل تكشف اسرار العالم الرقمي؟

تحذيرات من الحواسيب الكمية: هل تكشف اسرار العالم الرقمي؟

أثارت دراسة حديثة نشرتها شركة غوغل مخاوف بشأن قدرة الحواسيب الكمية المتطورة على اختراق أنظمة التشفير المعقدة التي تحمي العملات الرقمية مثل بتكوين، وهو تحد عجزت الحواسيب التقليدية عن مواجهته حتى الآن.

ويتفق هذا التحذير مع رؤى خبراء الأمن السيبراني الذين يعتبرون الحواسيب الكمية قادرة على تحطيم الحواجز الدفاعية للتشفير التقليدي الذي اعتمدت عليه الصناعات المختلفة لسنوات، ويطلقون على اليوم الذي تنجح فيه هذه الحواسيب في اختراق التشفير اسم "كيو داي"، وذلك حسب ما ورد في تقرير لموقع وايرد التقني الأمريكي.

ويعبر مفهوم "كيو داي" عن اللحظة التي يتمكن فيها العلماء من تطوير حاسوب كمي قادر على كسر أكثر أنواع التشفير شيوعا، وتؤكد ابحاث غوغل أن هذه اللحظة أصبحت وشيكة.

موارد اقل لكسر الحماية

ويؤكد باحثو غوغل أن الحواسيب الكمية القادرة على كسر التشفير المحيط بالعملات الرقمية لم يتم تطويرها بعد، ولكن التطورات الأخيرة في مجال الحوسبة الكمية تشير إلى قرب الوصول إلى هذه الأجهزة.

واضاف الباحثون ان الحاسوب الكمي المستقبلي سيكون قادرا على كسر تشفير ما يسمى بـ"المنحنى الإهليلجي"، وهو أحد أبرز تقنيات التشفير بالمفتاح العام المستخدمة في مختلف القطاعات، وذلك وفقا للدراسة.

وبينت الدراسة أن كسر هذه الحماية يتطلب الآن معدات أضعف بعشرين مرة مما كان مطلوبا في السابق، ما يعني أن القوة الحاسوبية اللازمة لتحطيم تشفير العملات الرقمية أصبحت أقل، مما يجعل تحقيق هذا الهدف أقرب.

ونصحت غوغل في ختام الدراسة جميع مجتمعات العملات الرقمية والشركات العالمية الكبرى بالاستعداد لتلك اللحظة، مؤكدة أنها اتخذت الإجراءات الضرورية لاستخدام طبقات حماية يصعب على الحواسيب الكمية اختراقها بحلول عام 2029.

لماذا الخوف؟

لا تقتصر قدرات الحواسيب الكمية على اختراق معادلات التشفير المعقدة للعملات الرقمية فحسب، بل تمتد لتشمل جميع القطاعات التي تعتمد على الحواسيب وأي نوع من التشفير، خاصة وأن معادلات التشفير الخاصة بالعملات الرقمية تعتبر من أقوى وسائل الأمان الرقمي.

ويعني هذا أن الحواسيب الكمية ستتمكن من كسر تشفير كلمات المرور التقليدية المستخدمة في جميع القطاعات حول العالم، أو حتى كسر تشفير الرسائل المحمية بين الأطراف، وينطبق الأمر على أي خدمة أو استخدام للحواسيب يتضمن أي نوع من التشفير التقليدي.

وتثير هذه الاحتمالية مخاوف خبراء الأمن السيبراني الذين يرون أن الحواسيب الكمية لن تترك شيئا آمنا أو محميا خلف جدران التشفير الرقمي، وذلك حسب تقرير وايرد.

وكشف موقع وايرد في العام الماضي عن صفحة تفاعلية توضح قدرة الحواسيب الكمية على كسر تشفير كلمات المرور المكونة من ثمانية رموز، ووفقا للتقرير، يستطيع الحاسوب الكمي فك تشفيرها واكتشافها خلال ثماني ساعات فقط، بينما تحتاج الحواسيب التقليدية إلى أكثر من 140 مليون عام للقيام بذلك.

وتوقع التقرير أن نصل إلى "كيو داي" قبل عام 2035، ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه التوقعات كانت تعتمد على تقنيات العام السابق، وبعد دراسة غوغل الأخيرة، قد نشهد تلك اللحظة أقرب بكثير.

ما الذي يمنح الحواسيب الكمية قوتها؟

تستمد الحواسيب الكمية قوتها من تركيبتها الفريدة، فهي تعتمد على حالة فيزيائية كمية فائقة، ولا تتقيد بآليات عمل الحواسيب التقليدية التي تعتمد على النظام الثنائي المكون من 0 و1 فقط.

ويعني هذا أن البيانات في الحواسيب الكمية يمكن أن تكون في حالات متعددة تتجاوز النظام الثنائي، حيث يمكن أن تكون صفرا أو واحدا أو أي قيمة بينهما، وذلك حسب تقرير وايرد، وهذا يمنحها القدرة على التعامل مع حجم أكبر من البيانات في وقت قياسي مقارنة بالحواسيب التقليدية.

ما الحل؟

تتجه شركات التكنولوجيا حاليا إلى تبني ما يسمى بـ"التشفير ما بعد عصر الحواسيب الكمية"، وهي معايير تشفير جديدة قادرة على مقاومة قدرات الحواسيب الكمية الفائقة.

ووجهت غوغل في دراستها الشركات التقنية ومجتمعات العملات الرقمية إلى تبني معايير تشفير تتجاوز قدرات الحواسيب الكمية في المستقبل القريب.

كما أدركت حكومة الولايات المتحدة هذا الأمر، حيث وقع الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أمرا تنفيذيا يوجه الوكالات الحكومية لتبني خوارزميات معقدة طورها المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا الأمريكي قبل عام 2035، وهي خوارزميات مصممة خصيصا لمواجهة قدرات الحواسيب الكمية، ويشير تقرير وايرد إلى أنها مستخدمة بالفعل في تطبيقات المراسلة مثل سيغنال وآي ماسيج.