الحوثيون يهددون بتصعيد تدريجي بعد رابع هجوم نحو اسرائيل

الحوثيون يهددون بتصعيد تدريجي بعد رابع هجوم نحو اسرائيل

هددت جماعة الحوثي بما وصفته بـ"التصعيد التدريجي" بعد تبنيها رابع هجماتها ضد اسرائيل، وذلك بعد نحو اسبوع من انخراطها في الحرب الى جانب ايران في سياق الاصطفاف مع ما يعرف بـ"محور المقاومة" بقيادة طهران.

وفي ظل تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، اعلنت اسرائيل انها تتشاور مع واشنطن بشان الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تاثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من ايران و"حزب الله".

وفي بيان متلفز، اعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، مساء الخميس، ان قوات جماعته نفذت "عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت اهدافا حيوية للعدو الاسرائيلي في منطقة يافا المحتلة"، مدعيا ان العملية جاءت "بالاشتراك مع الاخوة المجاهدين في ايران و(حزب الله) في لبنان"، وانها "حققت اهدافها بنجاح بفضل الله"، وفق قوله.

واضافت الجماعة في بيانها ان "تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي"، مشيرة الى انها "لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد او تهدئة".

الهجوم الاخير يعد الرابع منذ اعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الاقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين اطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم الى جانب الحوثيين كلا من "حزب الله" اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنت، الاربعاء الماضي، هجوما ثالثا باتجاه اسرائيل، في وقت اعلن فيه الجيش الاسرائيلي ان انظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخا اطلق من اليمن "دون تسجيل اصابات او اضرار"، مؤكدا ان الرصد المبكر مكن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون ان اقصى ما يمكن ان تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الاسرائيلية التي تواجه بالفعل ضغوطا نتيجة تعدد مصادر التهديد من ايران ومن "حزب الله".

وفي اول ظهور له بعد اعلان الانخراط، قدم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلنا الانتقال من الدعم السياسي والاعلامي والدعائي لايران الى "الانخراط العملياتي المباشر".

واكد الحوثي ان هجمات جماعته تاتي ضمن "العمليات المشتركة لمحور المقاومة"، في اشارة الى المحور الذي تقوده ايران، زاعما ان المواجهة الحالية "واجب يتجاوز الحدود الجغرافية"، في محاولة لاضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب الى جانب ايران، معتبرا ان الحياد "ليس خيارا مطروحا"، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الاوضاع الاقتصادية والامنية الهشة.

وشدد الحوثي على اتباعه من اجل الاستمرار في المظاهرات الاسبوعية المويدة لايران والانخراط في الحرب الى جانبها، كما حضهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس الى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الاخر، جاءت احدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتاكيد ان "معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وان القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة".

تصريحات صالح نقلها الاعلام الرسمي جاءت خلال زيارته قيادة وافراد اللواء الثاني مغاوير في الساحل الغربي اليمني؛ حيث اشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكدا ان هذه القوات "تمثل صمام امان الجمهورية اليمنية"، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البعد الاقليمي، اذ اشار الى ان "الاعتداءات الايرانية السافرة على دول الخليج والاردن كشفت بوضوح ان مشروع طهران ليس الا اداة هدم تستهدف الامة العربية"، مؤكدا ان هذا المشروع "لم يكن يوما موجها نحو اسرائيل التي اتخذتها ايران ذريعة فحسب".

وفي رد مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح ان الجماعة "تزعم مواجهة اسرائيل، وتسوق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لايجاد مبرر لقتل اليمنيين"، مذكرا بان الحرب ضدها بدات منذ عام 2004، "اي قبل وقت طويل من التجاذبات الاقليمية".

ووجه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحية الى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدا انهم "جزء اصيل لا يتجزا من معركة الخلاص الوطني المقبلة"، في خطاب يجمع بين البعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصا على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية وتكثيف التدريب استعدادا "للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية"، في اشارة الى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصا اذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل الى تسوية سياسية شاملة.