الجيش السوري يكشف شبكة انفاق لحزب الله على الحدود اللبنانية

الجيش السوري يكشف شبكة انفاق لحزب الله على الحدود اللبنانية

كشف الجيش السوري عن شبكة أنفاق على الحدود مع لبنان، زعم أنها كانت تستخدم من قبل حزب الله خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية تأتي في خضم الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور، حيث يخوض حزب الله حربا دامية مع إسرائيل.

وفي ريف القصير غرب سوريا، اطلع مصور في وكالة الصحافة الفرنسية، الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيرا.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية اللبنانية محمد حمود لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش اكتشف من خلال تمشيط المناطق الحدودية شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تستخدم لتهريب السلاح والمخدرات.

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن حزب الله استخدم هذه الأنفاق.

وقد قاتل حزب الله إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الاسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطور إلى معارك دامية.

وشاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية 5 أنفاق على الأقل تمتد بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تستخدم للعبور.

وفي مناطق جبلية وعرة، جهزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلقة على الجدران صور للأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، والقائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

وشكلت منطقة القصير في ريف حمص موقعا استراتيجيا، لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحولت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لحزب الله على مدى سنوات بعد تدخله العسكري بدءا من عام 2013.

وفي 28 اذار الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن ميليشيات لبنانية كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الاسد في كانون الاول 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد الحزب عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مرارا قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى حزب الله.

وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبان مدمرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 اذار الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب، بهدف حماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على ضبط أمن الحدود.

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد حزب الله في المنطقة، لكنها رفضت التدخل.

واكد مصدر عسكري سوري لوكالة الصحافة الفرنسية الاربعاء، عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حاليا على ضبط الحدود فقط.

واوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزودة برشاشات وقوات مشاة، واصفا الانتشار بأنه ضمن النطاق الطبيعي.

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به، ففي 10 اذار الماضي، نددت دمشق بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدد الرئيسان السوري أحمد الشرع واللبناني جوزيف عون في اتصال هاتفي في اليوم نفسه على ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني.

وجدّد الشرع التاكيد في لقاء مع معهد تشاتام هاوس في لندن الثلاثاء على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع، وقال ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع، يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جدا، نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة.