في تحرك جديد يهدف إلى دفع عملية السلام وإعادة إعمار قطاع غزة، يقوم الممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، بزيارات مكثفة إلى مصر وتركيا، حيث يجري مباحثات مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وذلك بعد حوالي أسبوع من طرح خطته الطموحة لنزع سلاح حماس والشروع في عملية إعادة الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وتهدف المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء إلى إيجاد مقاربة عملية لتحقيق ما أعلنه في مجلس الأمن الدولي في الخامس والعشرين من مارس الماضي، وسط اعتراضات تظهر في الكواليس من قبل حركة حماس.
ويؤكد خبراء أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على حماس أو التوصل إلى تفاهمات تسرع بتنفيذ الخطة في أقرب وقت ممكن، بهدف تحقيق الاستقرار والتنمية في قطاع غزة.
خطة متكاملة: نزع السلاح مقابل الإعمار
ويعد نزع سلاح حماس أحد البنود الرئيسية في خطة ملادينوف، التي أعلنها في مجلس الأمن، وتتضمن الوثيقة المتعلقة بالخطة، والتي نقلتها رويترز، أن الخطة تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر، على أن يتم الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.
وتوقع مسؤول فلسطيني مقرب من المحادثات أن تسعى حماس إلى إدخال تعديلات وتحسينات على الخطة، لافتا إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.
وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحماس والمشارك في وفدها المفاوض: "يحاول ملادينوف أن يكون ملكيا أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة".
ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا توجد مؤشرات قوية على قبول حماس للخطة، في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا ويريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران وينتظر ما ستسفر عنه التطورات الإقليمية.
مباحثات مكثفة في القاهرة وأنقرة
ووسط هذا التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع ملادينوف في القاهرة، الأربعاء، الجهود الجارية لدعم تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة.
واكد عبد العاطي أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيدا لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل.
وشدد كذلك على ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار، مبرزا الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية، وفق البيان المصري.
واكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.
وجاء الاجتماع غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة.
ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة إكس، حيث اكد عقب لقائه مع فيدان أهمية المضي قدما بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية، كون ذلك السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير.
وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، مضيفا: تظل مصر شريكا أساسيا في سعينا المشترك نحو غزة معاد إعمارها ومؤمنة من قبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية.
وتابع ملادينوف: والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة السلام من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت.





