صنعاء تحت وطاة القلق: مخاوف يمنية من تورط الحوثيين في الحرب الإيرانية

صنعاء تحت وطاة القلق: مخاوف يمنية من تورط الحوثيين في الحرب الإيرانية

تخيم حالة من التوتر والقلق على العاصمة اليمنية صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وذلك بعد إعلان الجماعة عن انخراطها في الحرب دعما لإيران، وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على الحياة اليومية للملايين من السكان الذين يواجهون سيناريوهات معقدة أمنيا واقتصاديا.

ففي تفاصيل الحياة اليومية بصنعاء، تتجلى ملامح القلق بوضوح، حيث تشهد الشوارع ازدحاما أقل خلال ساعات النهار، كما أن حركة الأسواق تشهد تراجعا ملحوظا، ويفضل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من عدم وجود موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، تشير شهادات محلية إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة الأحياء والمناطق القريبة من المواقع الحساسة، وفي المقابل يلجأ الكثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» الذي يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، إضافة إلى تجهيز خطط بديلة في حال تدهور الأوضاع.

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصا وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفا متدهورة جراء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع التي يمارسها الحوثيون.

وابدى سكان العاصمة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البنى التحتية دون اكتراث بالمعاناة.

توقعات بردود فعل انتقامية

ويحذر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف محتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

وقال مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء، إن القلق لا يرتبط حاليا بالخوف من ردة فعل أمريكية إسرائيلية انتقامية ومحتملة، بل أيضا بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولا إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

واما ام محمد، وهي ربة منزل تسكن حيا قريبا من موقع عسكري غرب صنعاء، فبينت انها فكرت مع عائلتها بترك منزلهم بعد دخول الحوثيين في الحرب، متسائلة الى اين يذهبون فالايجارات مرتفعة والوضع صعب، وان بقوا فالخوف لن يفارقهم خصوصا على الاطفال.

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توترا، خصوصا مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يبدي كثير من السكان مخاوف مشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطا من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشا وقابلا للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإن الحوثيين وضعوا أنفسهم جراء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردودا عسكرية قاسية.

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضا من أي إجراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيدا، فالخوف يتصاعد والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.